426
في الظاهريات يدخل مركب الحساسية في مستوى أعلى في تكوين الشيء، وفي الفلسفة النقدية يظل على مستوى الحساسية تحكمها العلية،
427
ولم يستطع تمييز الفلسفة النقدية بين الإدراك وأحكام التجربة تخليص النقد من النزعتين النفسانية والأنثروبولوجية، كان ينقصها الرد الظاهرياتي الذي يخرج الأحكام التجريبية خارج دائرة الانتباه، ولا يبقى إلا الأحكام الموضوعية لذات على العموم لها صدق شامل.
428
الفلسفة النقدية، كمرحلة في الفلسفة الحديثة، أقرب الفلسفات إلى الظاهريات، تطور الاستنباط الترنسندنتالي في «نقد العقل الخالص» على المستوى الظاهرياتي، وفسر ببساطة على أنه نزعة نفسانية.
429
كما استنتج الاستنباط الترنسندنتالي بمنهج تراجعي من المصادرات، في حين أنه في الظاهريات، التصورات العامة ومفاهيم النوع أفكار معطاة حدسا، يجدها الشعور تدريجيا، وأول التمييز بين الحساسية والتحليل الترنسندنتالي كتمييز بين المادي والصوري؛ الأول لظواهر الطبيعة والثاني للتصورات العامة.
430
وتميز الظاهريات بين التصور الغامض اللاتحليلي والتصور الواضح الخاص بالأحكام التحليلية في الفلسفة النقدية التي تخلط بين الموضوع المادي للأول والتصور للآخر.
431
وتستأنف الظاهريات تأكيدها أنها تطوير للفلسفة النقدية ومشابهة لها في نفس الوقت، فقد أولت المعرفة التركيبية القبلية، وهو موضوع رئيسي في الفلسفة النقدية، كمصادرات عامة في الظاهريات،
432
و«بحوث منطقية» هي ذاتها صورة جديدة لفكرة الأنطولوجيا القبلية سواء في التجريبية أو في الفلسفة النقدية.
433
وقد غالت الفلسفة النقدية في صفة الاكتمال في المنطق القديم: الجدل، والتحليل، والهندسة.
434
في حين تريد الظاهريات إكمالها بالاستعانة بالمنطق الحديث، وفائدة هذا الاتجاه للفلسفة النقدية بالنسبة للمنطق الصوري في البواعث التي سدت الطريق أمام الفلسفة الترنسندنتالية الظاهراتية، كان للفلسفة النقدية نصف نجاح، فلا تعتبر المنطق الصوري من بقايا الفلسفة المدرسية، وهو موقف الفلسفة الإنجليزية، بل وضعت مسائل ترنسندنتالية بتوجيه المنطق الصوري، باعتبارها منطقا قبليا نحو الذاتية.
435
ومع ذلك، لم يتم إدراك السمة الخاصة بمثالية المنطق الصوري، الظاهريات وحدها هي التي أوضحت مثالية التكوينات المنطقية، واستكشاف أسسها الذاتية كمسائل شاملة.
436
وظهرت المشاكل القديمة للفلسفة النقدية في صور أخرى وبمصطلحات أخرى في الظاهريات، فسؤال: كيف تكون الأحكام التركيبية القبلية ممكنة؟ سؤال رئيسي في الفلسفة النقدية، يعود في الظاهريات كتطبيق للتمييز بين المنطقة والمقولة في الدائرة المادية؛ فالمنطقة تقابل القبلي، والمقولة تقابل البعدي.
437
وهو المعنى النهائي للتحليلات المنطقية في الماهيات، ومعرفة الماهيات،
438
وفي الظاهريات، ليست المتضايفات الموضوعية لصور المقولات لحظات واقعية، ومن ثم فإن قضية الفلسفة النقدية «ليس الوجود محمولا واقعيا» تجد في الظاهريات دلالتها العميقة،
439
وفي الفلسفة النقدية وفي التجريبية للخيال دوره في ظهور الموضوع، في حين أن الظاهريات تهدف إلى إدراك ماهية الشيء، دون المرور بالصور أو العلامات.
440
و«الشيء في ذاته» الذي تركته الفلسفة النقدية في الطبيعة ظهر في الظاهريات كماهية،
441
الظاهريات إذن ليست مثالية نقدية تثبت وجود «الشيء في ذاته» حتى كفكرة محددة بل مثالية ترنسندنتالية أي شرح «الأنا» كذات لمعارف ممكنة.
442
وتشبه الماهيات في الظاهريات الأفكار في الفلسفة النقدية،
443
ولا تدرك وحدة المعطى الحي كمعطى حي فردي، بل كفكرة ترنسندنتالية، وتحويل الواقع إلى مثال حدسي للفكرة في الفلسفة النقدية،
444
والمعطى المطابق لشيء هو أيضا فكرة من نفس النوع،
445