345
وبذل جهد كبير للاقتراب من نظرية مثالية، ولكن ضاع الجهد هباء؛ إذ تنكر نظرية التمثل التمثيلي أيضا الموضوع المثالي بالخلط بين العلامة والدلالة،
346
وكان للحجج الهندسية المقدمة طابع تجريبي، ومع أن الموضوع المثالي موضوع مستقل في كل أشكال التجريبية إلا أنه فقد مثاليته،
347
وكانت للمثالية الذاتية «مونادولوجيا»،
348
كل شيء ينظم مع الشيء الآخر بقوانين استقرائية ارتباطية، وقد خلق «الله» هذا النظام، وبالتالي فهمت المفارقة على أنها حلول.
كانت نتائج المثالية الذاتية وعلم النفس التجريبي متشابهة، وهي الفلسفة الحالة التي تكون العالم المادي، وردت العلية في الطبيعة إلى مجرد لحظات انتظار عادية،
349
وكانت أول صعوبة في النزعة الطبيعية الفيزيقية في علم النفس هي سوء فهم الذاتية الفاعلة،
350
وظل علم النفس التجريبي كله أقل من علم النفس الوصفي،
351
تحول علم النفس التجريبي فيما بعد إلى نظرية وظيفية للمعرفة، وأصبح إفلاسا حقيقيا للفلسفة،
352
وكان تناقض الشك يخفي باعثا فلسفيا صحيحا للوصول إلى الموضوعية، وزعمت قوانين الارتباط الموازية لقوانين الجاذبية أنها تقدم هذا العالم.
353
رابعا:
علم النفس التجريبي نظرية خيالية في المعرفة، إفلاس للفلسفة والعلم، وكل مقولات الموضوعية خيالية لها أصلها في قانون الارتباط الحال وتداعي الأفكار؛ فالعالم كله في «المقال» مجرد خيال، وبالتالي فإن العقل والمعرفة والقيمة والنموذج الخالص مجرد خيالات،
354
وهو إفلاس للمعرفة الموضوعية، إنها الأنا وحدية الخالصة، وكل اتجاه لا عقلي أو شك يخرج من التجريبية، ومع ذلك في الاتجاه المناقض للشك يوجد الدافع الخفي لفلسفة أصلية لإدراك الموضوعية.
355
ترد التجريبية كل موضوعية ترنسندنتالية إلى خيال يوضحه علم النفس، دون أن يتم تبريره عقليا. حلول التجريبية هي مفارقة خالصة؛ لأنها تتم بالعادة، بالطبيعة الإنسانية، بالمنبه، وبعضو الحس، فهبط مستوى الموجودات المفارقة إلى الانطباعات الحسية، وهبط مستوى الأفكار إلى الخيالات.
356
صحيح توجد بداهة في إثبات المظهر، ولكنه اعتبر من قبل كمجموع علي من الإحساسات مما يؤدي إلى الشك.
357
ونظرية التجريد من بين النظريات المنقوضة في «بحوث منطقية».
358
وبالرغم من الاختلاف الذي قد يوجد بين الأشكال المتعددة لهذه النظرية فإن الجوهر واحد، يوجد العموم في التمثل التمثيلي، وهي نظرية وضعت في مواجهة الأفكار العامة،
359
ولم يتجاوز نقد الأفكار المجردة تعميقا نفسيا معينا قائما على الارتباط، وقد حل التحليل النشوئي التكويني للأفكار محل تحليل الدلالة، بل ردها إلى سؤالين؛ وظيفي يحل بالعادة، وانتقائي يحل بالارتباط. وباختصار، يضع نفي الموضوع المثالي للمعرفة كل النظريات التجريبية على نفس الخط النازل، والدليل على ذلك التوحيد بين الموضوع والانطباعات الحسية، ثم رد الأول إلى الثاني.
360
وتعتبر الظاهريات الارتباط مبدأ التكوين السلبي، والارتباط رئيسي في الظاهريات الترنسندنتالية، والقوانين الارتباطية في التجريبية ليست إلا تشويها طبيعيا للتصورات القصدية والصحيحة المطابقة، يشير الارتباط إلى منطقة قبلية فطرية بدونها يستحيل وجود الأنا.
361
وتحت شعار مبدأ اقتصاد الفكر المنطقي تتحدث النزعة التجريبية عن مبدأ «الانسجام المسبق بين مسار الطبيعة وتتابع أفكارنا»؛ ولهذا الانسجام أساس نفسي، وينتهي التمييز بين «علاقات الأفكار» و«مواد الوقائع» إلى رد أحدهما إلى الآخر.
362
والتجريبية تناقض وخلف في المعنى، وليست شكا جذريا، ثم تتجه بعد ذلك ضد «رحم» العقلانية، وهي الرياضيات والفيزيقا، ومحاولة اتهامها بأنها خيالات؛ ومن ثم نزع مثال العلم من جذوره إلى الأبد،
363
ونفي العقل، وهو تناقض لأنه يقر بتبرير قبلي للمعرفة القائمة مع ذلك على النزعة النفسانية؛ لذلك يمكن اعتباره تجريبية معتدلة، والدليل على ذلك التمييز بين «علاقات الأفكار» و«أمور الوقائع»،