304
وتوحد النزعة الفيزيقية بين الشيء المدرك مع مادة الإدراك بالرغم من وجود فرق كبير بينهما؛ الأول وصف للشيء كمعطى كلي في البداهة، بينما الثاني مجرد مركب من انطباعات حية فردية وجماعية؛
305
فلم يكن للفكرة وجود فعلي، ولا العالم كان له وجود فعلي، كان هناك تدمير مزدوج للعقل والواقع على السواء.
ومع ذلك تتأسس النزعة التجريبية على مستوى البواعث، وهو القانون الأساسي لعالم الروح، وهو من هذه الناحية قريب من النزعة العقلية،
306
وفي الإدراك الباطني - التفكير - لمادة الإدراك، يعتبر كمعطى أصلي،
307
يعطي في الاستبطان كرؤى في حضور الآخرين، في الذكريات الحالية أو باستدعاء الذكريات القديمة، ومع ذلك النزعة التجريبية هي أول تخطيط لعلم نفسي في العصور الحديثة،
308
كان ينقصه فقط التوجه النظري كي يصبح فلسفة ترنسندنتالية.
ثانيا:
يعتبر الاتجاه الطبيعي النفس صفحة بيضاء تنقش عليها المادة الحسية، وتنظم على أي نحو كانت مثل الحوادث الجسدية في الطبيعة، كانت النزعة الحسية الوضعية النتيجة الحتمية لهذه النزعة الفيزيقية ذات التوجه الطبيعي.
309
كانت النفس أشبه بمكان أو غرفة مظلمة تتضح فيها نواة مادة حسية جديدة،
310
ويعتبر «مقال في الذهن الإنساني» حتى الآن العمل الرئيسي للنزعة الحسية في العصور الحديثة معتمدة على التجربة الداخلية وعلى نظرية المعرفة النفسية، كان الخطاب الفلسفي نفسه مستحيلا، وبسبب التوحيد بين التجربة الداخلية والتجربة الخارجية تم رد الثانية إلى الأولى، ووضع التوازي النفسي قانون الإحساس، ودون تاريخ علم النفس في علم النفس التكويني (النشوئي)، وألحق منهج الإيضاح بالمنهج التاريخي النشوئي، وتم تصور علم الأخلاق بالمثل على أنه علم نفس.
311
وهكذا منذ علم النفس التجريبي، يوجد خلط في المادة الحسية بين «المادة الحسية» و«الفكرة الحسية»،
312
الأولى ذات طابع حسي، بينما الثانية صفة للشيء،
313
لم ينشغل علم النفس إلا بسلبية الشعور السلبي،
314
وخلطت نظرية الإحساس في علم النفس التجريبي الصفة الحسية مع المادة الحسية رادة الأولى إلى الثانية،
315
ويخضع كلاهما لقوانين العلم الآلي «الميكانيكا».
316
اتخذ علم النفس التجريبي نموذجه من علم الطبيعة،
317
ووجد موضوعاته في ذاتية ظاهرية لظواهر الطبيعة، وقد اتسم بالسطحية وبنزعة طبيعية لا منهجية ومختلطة؛ مما أدى في النهاية إلى علم النفس الخيالي، كان لديه تمثل غامض للفيزيقا والرياضة، وتكمن أهميته في العالم الاجتماعي والتاريخي الذي تلعب فيه المعرفة على طريقة علم الطبيعة دورا ثانويا.
318
وضد الأقنوم النفسي، وبالرغم من رد ظواهر الطبيعة إلى مجرد إحساسات، مثلت نظرية الأفكار المجردة قبسا من العقلانية، ومع ذلك كانت ترفض الموضوعات العامة، وتخلط في الفكرة بين الإدراك والتمثل والإحساس والمعطى الحي والموضوع، فلم يكن باستطاعة المثلث على وجه العموم أو الصورة النوعية أن تكون موضوعا مثاليا،
319
وبالرغم من التمييز بين الإحساس والتفكير طبقا للتميز بين البدن والنفس غاب الموضوع المثالي،
320
وغاب التمييز بين التمثل التصوري المستنبط من التجارب السابقة والتمثلات التصورية التي لها أسسها في التجارب السابقة.
321
وقد أدت نظرية الأفكار المجردة، مثل مجموع النزعة التجريبية، إلى إمكانية قيام علم عقلي إلى درجة جعله نوعا جديدا من اللاأدرية. لم يكن الشك عاما كما كان الحال في العصر القديم، إنكار إمكانية العلم، بل اقتصر على إقامة العلم الإنساني على التمثل وتكوين التصورات.
322
وقد فشل علم نفس المعرفة تماما منذ نظرية الأفكار العامة بسبب نزعتها الحسية المتناقضة؛ إذ لم تستطع التمييز بين البحث النفسي والبحث الترنسندنتالي، وهبطت المسائل الرئيسية على مستوى علم النفس الأنثروبولوجي، وتبنت النزعة الحسية مادة بسيطة تختلط فيها الحساسية الداخلية والحساسية الخارجية،