تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

269

كتحليل متسع، جامعا تقنية منهجية القياس القديم مع الرياضيات الصورية،

270

تستعيد الظاهريات المشروع لتبين أن اهتماماتها ليست فقط منطقية أو رياضية بل أيضا فلسفية، ولم يؤد هذا المشروع بعد دافع الرياضيات الشاملة إلى نتائجه المرجوة، بسبب الصورة الفارغة الخالصة بسبب سيطرة التراث الحدسي،

271

ومع ذلك لم تستطع الرياضيات الشاملة الوصول إلى الإشكال الترنسندنتالي؛ إذ إن عصر الظاهريات لم يكن قد أتى بعد.

272

وما زالت فكرة «منطق الاكتشاف» على المستوى المعرفي العملي دون الوصول إلى المستوى المنطقي الخالص باعتباره علما معياريا،

273

وللرياضيات الشاملة، بالرغم من كل مميزاتها مثل الانفصال عن النزعة النفسانية والتأسيس القبلي للمعرفة، رسالة التنظيم العملي للمعرفة.

274

تريد الظاهريات دفع «الرياضيات الشاملة» كي تصبح أنطولوجيا شاملة، صحيح أن الأنطولوجيا الصورية كعلم شامل كان لها أول صياغة رياضية في الرياضيات الشاملة، ولكنها وجدت صياغة أخرى ميتافيزيقية في «المونادولوجيا»، والتمييز بين الشعور اليقظ والشعور الخامل، وصورة العالم التي تتجاوز التطور الخارجي للوصول إلى النضج الداخلي، والتي تصبح فعلا أسمى للشعور؛ أي روحا، هذه الصورة كلها مستعارة من العصور الحديثة،

275

كل أنا جوهر فرد «موناد»، ويكون مع الآخر عالم الجواهر الفردة «المونادي»، وتكثر العوالم إما إمكانية مشتركة، أو إمكانية مستحيلة، ويحدد وجود الأنا منذ البداية أنماط وجود الجواهر الفردة «المونادات» الأخرى،

276

وعلى مستوى علم الأنا الخالص، تعتبر الأنا في ملائها المعياري جوهرا فردا «مونادا»، الجوهر الفرد «الموناد» إذن هو الأنا-القطب المتطابق مع نفسه، بالنسبة إلى نفسه، وبالنسبة إلى آخر. هو أيضا أنا-قطب في الحياة القصدية،

277

وترد نظرية الجواهر الفردة «المونادات» كل وجود إلى الجوهر الفرد «الموناد»؛ أي إلى الأنا،

278

وهي أهم نظرية كنموذج سابق في التاريخ،

279

ومع ذلك لم تستطع نظرية الجواهر الفردة «المونادولوجيا» أن تصبح نظرية ترنسندنتالية؛ لذلك لم تنهزم التجريبية تماما،

280

ولم يكن افتراض «العقل المستقل بذاته» كافيا.

281

نظرية الجواهر الفردة «المونادولوجيا» هي الدلالة الميتافيزيقية، نظرية لعلم الطبيعة كعلم رياضي في مصالحة مع الحقيقة الدينية واللاهوتية، وهناك نظرية جواهر فردة «مونادولوجيا» أخرى لها أهمية لاهوتية وليست أهمية رياضية، وتظل «المونادولوجيا» الأولى بعيدة عن الفكرة النسقية والعلم المحكم لميدان الشعور الخالص ومعطياته الحالة فيه.

282

ولم يظل الخط الصاعد للعقلانية ساكنا تجاه الخط النازل للتجريبية، فقد أتت الرياضيات الشاملة لسد الطريق أمام التجريبية ولتوحيد الهندسة والحساب، وتأسيس أنطولوجيا صورية،

283

وكان التمييز بين حقيقة العقل وحقيقة الواقعة في العصور الحديثة موجهة ضد النزعة النفسانية التي اختارت الضرورة الذاتية النفسية تاركة الضرورة الموضوعية المثالية،

284

وكان التمييز بين الحقيقة المثالية وحقيقة الوقائع مصدر القطيعة بين الخطين المتعارضين في العصور الحديثة،

285

ويكون «الأنا» غريبا في الإحساس في حين أنه يكون قريبا إلى نفسه في الفكر.

286

وتوضع فلسفة المصادفة أيضا في الخط العقلاني،

287

وهي الأقل دراسة في الفلسفة الصادرة من الكوجيتو ربما بسبب غياب الاهتمام النظري فيها، فلسفة المصادفة بصراحة ووضوح لاهوت عقلاني أكثر من الواحدية الميتافيزيقية والرياضيات الشاملة، ولو تطلب كوجيتو علمين، الأول للروح والثاني للطبيعة، فإن فلسفة المصادفة ترتبط بعلم الروح وبالدين تاركة جانبا علم الطبيعة.

288 (أ-ب) الخط النازل: التجريبية

289

والخط الثاني في الوعي الأوروبي في مواجهة بل في معارضة التيار الأول هو التجريبية، وله أسماء عديدة: الموضوعية، التجريبية، النزعة الطبيعية، الاتجاه الطبيعي، النزعة النفسانية ... إلخ.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٩١