71
ولا يصبح المنطق علما إلا بعد ظهور «الرياضيات الشاملة».
72
كانت نظرية فيثاغورس حالة سابقة جيدة،
73
وكانت نقطة أرشميدس كذلك أيضا،
74
وكان هذا الربط بين المنطق والرياضيات من بين المكاسب التي تعتز بها العصور الحديثة، وعلى هذا النحو تحرر المنطق الصوري من الفلسفة المدرسية، ولم يعد علما مغلقا مثل المنطق الأرسطي المدرسي، وهو ليس أكثر من تصنيف لأشكال للقياس،
75
كانت حدوده ضيقة للغاية،
76
المنطق الخالص إذن ليس بعثا للمنطق الأرسطي المدرسي بل استمرار لروح عصر النهضة،
77
لا تعادل سذاجة المنطق الأول عظمة المنطق الثاني.
78
لقد تكبل المنطق بسلاسل من القضايا، ترد كل منها إلى الأخرى،
79
في حين استطاع المنطق الحديث الوصول إلى اللانهائي ذاته، ومع ذلك، إن البحوث اللغوية في المنطق الصوري أكثر تقدما فيما يتعلق بالنقاش حول تفسير الأشكال النحوية الخاصة للتعبير عن أفعال لا يمكن موضعتها.
80
يرفض المنطق الصوري التوحيد بين القضية والمنطوق، الأولى تشير إلى شيء خاص، ويمكن وصفها بالصواب أو الخطأ، بينما لا تثبت الثانية شيئا، وطبقا لهذا التمييز ترى الظاهريات في الشكل النحوي للقضية-المنطوق تعبيرا عن الحكم من حيث هو كذلك. إن التعبيرات المزعومة للأفعال التي لا تموضع هي تخصيصات مهمة للغاية في العمل خاصة في التواصل، ولكنها في مواضع أخرى هي ممكنة أو منطوق أو تعبيرات أخرى ل «أفعال تموضع».
81
وكالعادة تستأنف الظاهريات مساهمة القدماء وإعطاءها شكلا جديدا، ويستخدم التمييز بين النوع والجنس في المنطق الصوري كمنهج للتمييز بين «الفرعي» و«المستغرق» للوصول إلى أعلى درجة من الصورية،
82
واللجوء دائما إلى الشكل من أجل رد كل مضمون مادي يكون ماهية المنهج الظاهرياتي،
83
وإذا أمكن اكتشاف الأنطولوجيا الواقعية عند القدماء عن طريق خلق منطق صوري، فإن الأنطولوجيا الصورية ما زالت تنقصه،
84
وقد تم توسيع مبحث القضايا من أجل تصور مناطقي للأنطولوجيا الشاملة،
85
وبلغت نظرية الوجود عند القدماء الذروة في اللاهوت؛ وهو ما منعها من أن تصبح أنطولوجيا صورية كعلم شامل.
86
وقد أخذت بعض تصورات فلسفة الطبيعة في أكثر معانيها عمومية، وذلك مثل تصور الحركة؛
87
فقد تطورت بعض البحوث اللغوية لوقت طويل، وتم التعبير عنها بألفاظ جديدة، مثل: «المقولات المتزامنة»، وهي نوع من الكلمات منفصلة عن التأويل،
88
واستخدمت بعض أنماط التعبير، مثل: «الأول في ذاته» لو كانت خارج كل نقد.
89
ولم تكن الفلسفة الأولى إلا هذه الفروض لفلسفة الوجود حول نظرية المعرفة،
90
كانت مرادفة للميتافيزيقا، والتي لم تكن قد أصبحت صورية بعد،
91
في فلسفة الوجود بدأت النزعة الطبيعية في الظهور،
92
وبدأ اختفاء النزعة الجذرية في النزعة النفسانية السائدة سواء في المنطق أو في الأخلاق، ولم يكن بالإمكان هزيمة الشك القديم.
93
كانت نظرية المثل هي ذروة الحضارة اليونانية على حساب اتجاه آخر وهي فلسفة الوجود، واستعير «هذا المشار إليه» من فلسفة الوجود للتعبير عن فردية الماهية، ومن ثم ساهمت الفلسفتان القديمتان في إعطاء نموذج للظاهريات، واعتبر أيضا علم النفس القديم كمنطق وعلم عقلي، كانت محاولات أولى لتأسيس علم شامل للذاتية،
94
ومع ذلك لم تكتشف الذاتية بالمعنى الدقيق إلا في العصور الحديثة. (أ-أ-د) اكتمال الفلسفة اليونانية
95
ليست فكرة العلم الخالص فقط جزءا من الفلسفة اليونانية، ولكنها التعبير الأكمل عن حضارتها؛ فالفلسفة روح الحضارة، وفكرة العلم ذروة الفلسفة؛ ومن ثم الغاية القصوى للحضارة،
96
وأول اتجاه في الفلسفة الأوروبية يأتي من هذا المشروع القديم، فقد تبلور الجدل الأفلاطوني في التحليل الأرسطي، وأصبح نظرية نسقية في هندسة إقليدس؛
97
ومن ثم يمكن تحليل الحضارة اليونانية من خلال وحدة قصدها، وعادة ما تؤخذ فلسفة الروح وفلسفة الوجود كبحث حول التكوين المثالي؛ أي حول مشكلة ضرورة علم للفكرة،