تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكرر وضع الحضارة اليونانية في الوعي الأوروبي، وتصدى المنطق الخالص لشك السوفسطائيين، تكرر نفس الشيء من جديد في العصور الحديثة؛ ففكرة علم أصيل في الكوجيتو هي نفس الفكرة الأفلاطونية القديمة،

45

ومع شك السوفسطائية التي تضع فكرة العقل موضع الشك عرفت الفلسفة اليونانية انقطاعا نسبيا، وتكرر نفس الموقف في حركتي الحضارة، العقلانية ضد الشك؛ ومن ثم فإن معركة العصر الحديث ضد النزعات الطبيعة والتجريبية النفسية هي عود إلى الفكرة-المشروع للعصر القديم.

46

وكانت للنزعتين الطبيعية والنفسية نماذجهما القديمة في فلسفة ما بعد أفلاطون،

47

والنزعة التجريبية في العصر الحديث عمياء أمام فكرة قانون مثالي بالمعنى الأفلاطوني.

48

وتستأنف الظاهريات نظرية العلم في العصر القديم، وبالإضافة إلى نظرية «المثل» استعيد علم النفس القديم كذلك،

49

وتم تفسيره باعتباره خطاب النفس لذاتها؛ أي باعتباره توجها للأفكار؛

50

فعلم النفس القديم بناء على تفسير تراجعي ليس بعيدا عن الفكرة؛ لأن علم النفس القصدي علم الفكرة.

51

كانت العقلانية القديمة مرتبطة أيضا بعلم النفس العقلي الذي كان يتميز بأنه لم يكن علم نفس تجريبيا؛ فالتجربة في نظرية «المثل» مجرد اعتقاد، هي قصد يتم ملؤه كل يوم؛

52

ومن ثم تأخذ التجربة مكانها في الظاهريات كمصدر للملأ، وفي العصر القديم وضع الإنسان من حيث هو إنسان في المجتمع؛ مما يؤذن بالتجربة المشتركة في الظاهريات،

53

كان الإنسان منتظما في العالم الموضوعي.

54

ولو كان للتجربة المشتركة القديمة طابع اجتماعي، فإن للتجربة المشتركة الترنسندنتالية طابعا معرفيا خالصا.

ومع ذلك تصحح الظاهريات المواقف وتكملها؛ فالواقعة الأفلاطونية التي تعزو إلى الماهيات وجودا واقعيا أي طبيعيا تناقض؛ فهناك فرق بين الموضوع الشعوري والموضوع الطبيعي، بين الواقع كبعد للشعور والواقعة الطبيعية،

55

والواقعة الأفلاطونية اعتمادا على المذهب الاسمي القديم، الجذري أو التصوري، افتراض ميتافيزيقي يثبت وجودا واقعيا للنوع خارج الفكر،

56

في مواجهة هذا الافتراض ينشأ افتراض نفسي آخر يثبت وجودا فعليا للنوع في الفكر،

57

وخوفا من الأفلاطونية فإن الافتراضين السابقين لم يدركا أهمية الجانب النظري فيها.

58

وبسبب الروح الجذرية لتأسيس منطق، لم تستطع نظرية العلم أن تنفذ إلى البدايات وإلى المناهج الضرورية،

59

كانت مرتبطة بالمقتضيات الأسطورية العملية، وليس بالمطالب النظرية بالمعنى الدقيق، كانت الفلسفة مجرد دهشة أكثر منها بحثا نظريا عن الحقيقة.

60

ورسالة الظاهريات التاريخية هي إعطاء مضمون تطوري للفلسفة الأولى، وللفلسفة الأوروبية جذورها في فكرة العلم الحقيقي الصحيح،

61

وتصبح الظاهريات فكرة فلسفية مصاغة في الفلسفة الأوروبية طبقا للعقلانية القديمة،

62

كانت الفلسفة كعلم دقيق ثورة سقراطية أفلاطونية في الفلسفة ورد فعل على الفلسفة المدرسية قبل بدايات العصور الحديثة.

63 (أ-أ-ج) فلسفة المادة

64

وقد عرضت لأول مرة نظرية نسقية للعلوم المنطقية والأخلاقية والسياسية في العصر القديم،

65

كان العمل الرئيسي هو تأسيس المنطق الصوري، وبوجه خاص نظرية القضايا (القياس).

66

وبالرغم من تفضيل نظرية العقل على نظرية المادة، فإن منطق النظرية الأولى هو أول يقظة فكرية في التاريخ،

67

ويعتبر التحليل في المنطق الصوري أول تجل لمنطق التكوينات النظرية، كانت أول مرة تبرز فيها فكرة الشكل في ميدان القضايا، وبالإضافة إلى الشكل ظهرت أيضا مقولات الواقع في ألفاظ متغيرة،

68

هذه السمة الصورية هي التي كانت توجه المنطق في العصور الحديثة.

69

ومع ذلك، كان للمنطق الصوري حدوده، كان «الأورجانون» بدايات تفكير ذاتي لعلم مثالي.

70

هو مجرد منطق للتطابق أو التناقض، موضوعاته الرئيسية: التطابق، عدم التطابق، والتكيف، كان ينقصه التمييز بين عملية الحدس كبرهان والتمييز التحليلي، المنطق الصوري مجرد الأساس الحامل لمنطق الحقيقة،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٨١