31
وللدلالة وحدة مثالية ضد علم اللسانيات المادي،
32
وللنوع وحدة مثالية ضد نظريات التجريد المعاصرة،
33
والكل ليس مجموع الأجزاء مرة ثانية ضد النزعة التجريبية والمنطقية النفسانية،
34
وقد تكون الدلالة مستقلة أو تابعة.
35
ومضمون الشعور ليس مجرد ظاهرة نفسية ولكن له بنية قصدية؛
36
من أجل الوصول في النهاية إلى الإيضاح الظاهرياتي للمعرفة.
37 (ب) الحركة النازلة «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي»
38
يشير العنوان «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» إلى هذه الحركة النازلة من الصورة الخالصة إلى الشعور الحي، كما يبين تحول المنطق الصوري إلى منطق شعوري، وتحول الموضوعية الصورية إلى موضوعية واقعية، العنوان إذن يشير سلفا إلى قاعدة في المنهج الظاهرياتي وهي التحول من الصوري إلى الترنسندنتالي.
وتدل الحركة النازلة على الانتقال من الصوري إلى الترنسندنتالي. وحرف العطف «و» في العنوان «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» تعني «إلى». والواقع أنه بعد تحليل بنيات ميدان المنطق الصوري الموضوعي يتم الانتقال من المنطق الصوري إلى المنطق الترنسندنتالي، وإذا كان المنطق الصوري قد انتقل من تحليل القضايا إلى الرياضيات الصورية حتى نظرية الأنساق الاستنباطية ونظرية الكثرة، فإن الظاهريات تمد هذا الانتقال إلى الأنطولوجيا الصورية؛
39
وبهذا المعنى ينتقل المنطق التقليدي من المنطق الصوري إلى المنطق الترنسندنتالي. (ج) التطور البنيوي (التجربة والحكم)
40
وقد حدث التقابل بين الحركتين، الصاعدة في «بحوث منطقية»، من النزعة النفسية حتى المعطى الحي القصدي، والنازلة في «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» في الشعور الترنسندنتالي الذي يفرض منطقه في «التجربة والحكم». الحركتان السابقتان هما إذن حركتان للتطهير ولإعداد المنطق الترنسندنتالي بالمعنى الدقيق، وهو المتجذر في التجربة السابقة على الحمل المنطقي القابلة، قبل أي صياغة لفكر حملي منطقي من أجل موضوعية الذهن الذي يسمح بعد ذلك بتكوين الموضوعية العامة وإصدار أحكام عامة.
41
| ثانيا: الذاتية المشتركة (الوعي الجمعي-الأوروبي)1
تأتي الذاتية المشتركة بعد الذاتية، فالآخر طرف للأنا،
2
وبتكرار هذه التجربة المشتركة بين الشعور وأطرافه تصبح الذاتية المشتركة مجموع تجارب جماعة إنسانية معينة مرادفة لتاريخها.
وللذاتية المشتركة معنيان؛ الأول معنى معرفي خالص أقرب إلى التجربة الذاتية المشتركة أو المعرفة الذاتية المشتركة أو العلاقة بين الذوات، عندما يشارك الآخر في نفس تجربة الذات، وينتهي إلى نفس النتيجة، ويكون هذا الاشتراك أي التطابق بين تجربة الذات وتجربة الآخر أحد معاني الموضوعية، تطابق تجربة الأنا مع تجربة الآخر، وليس المعنى الاستنباطي الرياضي، تطابق النتائج مع المقدمات أو المعنى الاستقرائي العلمي، تطابق الفرض مع التجربة كي يصبح قانونا؛ فالتطابق الرياضي المنطقي صوري، والتطابق التجريبي العملي مادي، وتحول كلاهما من قبل إلى ترنسندنتالي في المجموعة المنطقية «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» و«بحوث منطقية» و«التجربة والحكم»، وهو المعنى الذي ورد في «تأملات ديكارتية»، التأمل الخامس، واستمر لدى الوجوديين كعلاقة بين الذوات ، بين المعرفة والوجود، خاصة علاقات المحبة والكراهية، والوحدة والمفارقة.
والمعنى الثاني هو المعنى الحضاري، عندما تتحول الذاتية المشتركة إلى خبرات جماعية متراكمة عبر التاريخ، وتصبح حضارة؛ أي شعورا جماعيا له أيضا تطوره وبناؤه، المعنى المعرفي الأول خارج التاريخ، فالواقع بين قوسين إنما يتم فقط في «الشعور الداخلي بالزمان» وليس في «المكان»، في حين أن المعنى الحضاري في الزمان والمكان، ليسا بالمعنى الطبيعي؛ فالتاريخ بمعنى النزعة التاريخية أيضا بين قوسين، ولكن بمعنى الخبرات الجمعية المتراكمة عبر التاريخ، ثم استقلت عنه، وهو المعنى المقصود في المجموعة الحضارية خاصة «أزمة العلوم الأوروبية»، وقبلها «الفلسفة كعلم محكم»، «الفلسفة الأولى» (جزءان)، «علم النفس الظاهرياتي».