8
وتمتد هذه المناطق الثلاث بين قطبين؛ الماهية والواقعة، الأولى لمعرفة الماهيات، والثانية لمعرفة الوقائع.
9
هذه الثنائية «الماهية-الواقعة» في صلب المخطط، وتأخذ أشكالا أخرى عديدة.
والوعي والواقع الطبيعي صورة أخرى للثنائية الأولى «الماهية-الواقعة».
10
ويتأكد الوعي بعد إخراج الواقع الطبيعي خارج دائرة الانتباه، ويبدو الشعور كمركز أولي في كل البحث، ويصبح منطقة خالصة في تجانس مع الوعي المطلق.
11
وتتألف البنية العامة للوعي الخالص من جزأين؛ صورة الشعور ومضمون الشعور، والعلاقة بينهما،
12
ويكونان مجموع مناهج الظاهريات الخالصة ومسائلها؛
13
فالشعور هو نسيج العالم.
والعقل والواقع مكونان آخران في المخطط،
14
وهي نفس الثنائية السابقة بين الماهية والواقعة أو بين الشعور والعالم الطبيعي، ثنائية العقل والواقع لها طابع منطقي؛ فالعالم يمتد في سلم العموم بين هذين القطبين، يوضع العالم الطبيعي أولا خارج دائرة الانتباه، وما يبقى هو معنى مضمون الشعور وعلاقته بالموضوع،
15
لم يعد المضمون موضوعا بل معنى، وبعد ذلك تبدأ ظاهريات العقل في البحث عن بداهة معنى المضمون.
16
وتكون إما بداهة ملائمة أو غير ملائمة، مباشرة أو غير مباشرة، أو تبريرا دون بداهة،
17
وأخيرا تصنف مستويات العموم من قضية العقل النظري مختلف الموضوعات في المناطق المطابقة للشعور.
18
وقد استخرج هذا المخطط من «الرد» في «الأفكار» (1). (ب) بنية التكوين «الأفكار» (2)
ويوجد مخطط مشابه تقريبا في «الأفكار» (2)؛ فالواقع أن «التكوين» طبقا للتفسير بالمجموع،
19
بنية ثلاثية للواقع: تكوين الطبيعة المادية، تكوين الطبيعة الحية، وتكوين عالم الروح.
20
وبتعبير آخر، بنية الواقع ثلاث دوائر متداخلة: المادة، والحياة، والروح.
ولكل جانب من الواقع بنية ثلاثية كذلك في درجات؛ الأولى الطبيعة المادية أي الطبيعة على العموم، والثانية تتخصص في المستويات الأنطولوجية لمعاني الأشياء المرئية، والثالثة تظهر من خلال إحساسات الجسد؛ فالطبيعة تمر تدريجا من الطبيعة الميتة إلى الطبيعة الحية من أجل التمهيد لتكوينها.
وتتكون الطبيعة الحية من ثلاث درجات؛ الأولى الطبيعة الحية، والثانية ظهورها من خلال الجسد، والثالثة تكوينها في الاستبطان. وهو تطور منطقي للتكوين، وهو نتيجة تكوين الجانب الأول للواقع، الطبيعة المادية، ما يدعو للدهشة هو ظهور الأنا الخالص في بداية تكوين الواقع الحي؛ إذ يكتمل تكوين الواقع الحي طبقا لمخطط رباعي؛ فالمخطط الثلاثي الموصوف سابقا مسبوق بظهور فجائي للأنا الخالص في بداية التكوين، وهنا يبرز سؤال: هل الأنا الخالص شرط مسبق لتكون الطبيعة الحية، بسبب ظهورها المباغت خارج أي سياق منطقي، أو إنها نتيجة للتكوين الذي يظهر أخيرا، والذي يمهد لقدوم تكوين عالم الروح؟ يدعم الافتراض الأول نظام المخطط الرباعي لتكوين الطبيعة الحية، بينما يدعم الافتراض الثاني الاستنتاج المنطقي.
وتكوين عالم الروح ثلاثي أيضا مستبدلا بلفظ «طبيعة» المستعمل في تكوين الجانبين الأوليين للواقع، المادي والحي، لفظ «عالم»، وهذا يبين الانقطاع الجذري بين الطبيعة المادية أو الحية من ناحية وعالم الروح من ناحية أخرى، ويبدو هذا الانقطاع على ثلاث درجات؛ الأولى: التعارض بين العالم الطبيعي والعالم الشخصي، والثانية: الباعث هو المحرك الأول في عالم الروح، والثالثة: الصدارة على العالم الطبيعي.
ومخطط بنية الشعور في «الأفكار» (2) تطابق بنية الشعور في «الأفكار» (1)، ولكن في الطريق العكسي؛ فإذا بدأ الجزء الثاني بالطبيعة المادية ثم الطبيعة الحية وأخيرا عالم الروح ، فإن الجزء الأول يبدأ بمنطقة الشعور الخالص ثم عالم الموجودات الحية (العالم الإنساني)، وأخيرا عالم الأشياء (العالم الطبيعي). (ج) بنية منهج الإيضاح «الأفكار» (3)