تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41

صحيح أن فكرة العلم مدخل وطريق؛ فالظاهريات علم دقيق، ولكن المنطق الترنسندنتالي نتيجة نقطة تطبيق للمنهج الظاهرياتي المكتمل دون أن تكون نقطة النهاية للمنهج الظاهرياتي نفسه،

42

وصحيح أن فكرة الظاهريات طريق آخر للاقتراب من المنهج الظاهرياتي وهو في طريق التكوين دون أن يكون المنطق الترنسندنتالي هو نهاية المطاف في الظاهريات،

43

كانت أبواب الدخول دقيقة، ولكن نقاط الوصول كانت أجزاء من الظاهريات، وليست الظاهريات نفسها.

وتحاول الظاهريات النظرية التي تعرضها الدراسات الثانوية أن تصوغ الظاهريات كمذهب مكتمل وتعرض بنيتها الداخلية، تحاول تجميع أكبر قدر ممكن من العناصر المتفرقة التي يمكن بواسطته تشييد المعمار الظاهرياتي، والظاهريات التطبيقية هي عملية فلسفية لا تنتهي ولا تكتمل ولكن تعاد باستمرار، تبدأ حتى المنتصف ثم تبدأ من جديد ثم ينتهي كل شيء،

44

وتظل الظاهريات، بالرغم من أنها علم محكم، مفتوحة دائما، تعطيها كل دراسة خبرة جديدة أو ميدانا جديدا للاستكشاف.

تحليل الظاهريات عملا عملا أمر ممكن لو تمت المحافظة على الوحدة القصدية لكل عمل في إطار من القصدية العامة للأعمال، «الفلسفة كعلم محكم» حقيقة مستقلة وليست مجرد محاولة تاريخية تحمل هذا الاسم، صحيح أنه قبل الظاهريات كانت هناك محاولات لتحقيق هذا المشروع ولكنها ظلت دائما محدودة،

45

ويظهر بوضوح تحليل عمل عمل في الشروح.

46

صحيح أن الظاهريات تصدر أحكاما على النظريات الفلسفية السابقة؛ أي رؤية الحاضر في الماضي، والماضي في الحاضر، ولكنها ليست أحكام واقع بل أحكام قيمة، وأصدرت على نحو استرجاعي،

47

وهذا هو المعنى الحقيقي للتقدم في تاريخ الفلسفة،

48

وإذا لم تكن الأحكام صائبة لمؤرخ الفلسفة، فإنها صائبة بالنسبة للفيلسوف. صحيح أن الدفاع عن الحقائق التاريخية ممكن، ولكن اكتشاف حقيقة أخرى أكثر اتساعا وأكثر رحابة يمكن إسقاطها على حقيقة الماضي ورؤيتها على أنها جزئية من وجهة نظر هذا العصر مع أنها كانت كلية في عصرها.

49

وفي العمل الفلسفي والحضاري لا يوجد تاريخ صحيح للفلسفة، ولكن هناك عملية غائية لاكتشاف الحقيقة، ولا تهم «الحقيقة» التاريخية؛ إذ إنها لا توجد في ذاتها لأنها مقروءة من المؤرخ وخاضعة لتفسيره، وعلى أقصى تقدير، الدراسة المقارنة ممكنة بين الظاهريات والمذاهب الفلسفية السابقة من منظور تقدم الحقيقة في التاريخ.

ويمكن تحليل الرسالة التحررية للظاهريات دون إرجاعها إلى المشاكل التاريخية الصغيرة، صحيح أن الظاهريات تغير جذري لمسار الوعي الأوروبي الذي ما زالت تسوده النتائج السلبية لفلسفة الروح؛ النفسية، العقلية، الصورية ... إلخ. فالعالم لم يعد موضوعا للتمثل بل للحياة،

50

ويكفي الاحتفاظ بالدافع الحيوي الذي أعطته الظاهريات في مختلف العلوم الإنسانية لاستعماله لتقدمها ولحل كل المشاكل المنهجية الحالية.

51

وأحيانا تكون النتائج خارجة تماما عن الظاهريات، وأحيانا تكون ضئيلة للغاية بالنسبة لها، وأحيانا تتضمن ملاحظات مهمة دون تطويرها ودون أخذها إلى نتائج الأخيرة. والنتائج الخارجية هي تلك التي تحيل الظاهريات إلى المشاكل الفلسفية التي تريد الظاهريات تجاوزها أو التي وضعتها بين قوسين. والنتائج الضئيلة هي تلك التي تعود إلى بعض المفاهيم الجزئية خاصة في المنطق أو الفلسفة دون أن تعطي الظاهريات نفسها مرة واحدة وإلى الأبد مقصدها الدفين. والنتائج المضبوطة هي الملاحظات الصائبة التي كان يمكن أن تؤدي إلى تطوير الظاهريات النظرية إلى ظاهريات تطبيقية. وكان يمكن استخدام النموذج «الواقعة-الفكرة» إلى اكتشاف الحالة الممثلة أو الحالة المثالية لمنهج يقوم على الشامل العياني،

52

وكان يمكن أن تؤدي وحدة الوجود والصيرورة إلى ضرورة إبراز ظاهريات حركية بجوار الظاهريات السكونية، وهو المشروع الذي كانت الظاهريات نفسها تأمل في تحقيقه.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٥٤