تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10

ويساعد الكم الهائل من الرسائل، وأيضا الاعترافات الشخصية من الأستاذ إلى تلاميذه، بشكل كبير، على التفسير الأخلاقي الديني للظاهريات.

11

وهذا ما تشهد به المخطوطات.

تستطيع عروض الدراسات الثانوية أن تعطي مخططا عاما للعمل الضخم لمؤسس الظاهريات، والذي يصعب على القراء استيعابه، يستطيع عرضه أن يعطي بيانا دقيقا ونافعا أو ملاحظة وجيهة، ويكون العرض أحيانا مملوءا بالمعلومات الدالة على حياة المؤلف وعمله.

ومع ذلك هناك قسم كبير ناجم للغاية من الدراسات الثانوية التي قام بها الفلاسفة الظاهراتيون؛ إذ طبق المنهج الظاهرياتي مباشرة بروح العمل وليس بحرفه. مثلا، لم تدرس العاطفة لا على مستوى الذهن ولا على مستوى الانفعال، بل على المستوى الظاهرياتي؛ أي على مستوى الخبرة الحية،

12

والنتيجة ببساطة فلسفة مجهرية ترى المتناهي في الصغر داخل الحقيقة، مع أن الحقيقة تتطلب رؤية المتناهي في الكبر،

13

وتبين الدراسات الثانوية القريبة من الظاهريات التطبيقية التقدم في العلوم الإنسانية التي يطبق فيها المنهج الظاهرياتي،

14

يكفي شق الطريق بين المنهج العقلي الخالص والمنهج التجريبي الصرف للعثور على مستوى الخبرة الحية؛ أي المستوى الإنساني.

وتقع الدراسات الثانوية أحيانا في التكرار، تشرح أكثر مما تؤول،

15

وتشبه الشروح اللاتينية في الفلسفة المدرسية للأعمال الرئيسية للفلسفة اليونانية؛

16

ففي ذهن المؤلف ليس المنطق الصوري موضوعا مستقلا، ولكن نقطة بداية نحو المنطق الترنسندنتالي، والمنطق عند مؤسس الظاهريات ليس كتابا واحدا بل مجموعة من الأعمال الظاهراتية،

17

هو نقطة تطبيق للمنهج الظاهرياتي بعد اكتماله، ليس هو الظاهريات بل مصدرها ونقطة تطبيقها، والمنهج الظاهرياتي أكثر من نطاق، والصور المسقطة الثابتة على الظاهريات تحولها إلى منطق صوري، إلى فكرة علوم أو علم اجتماع، للظاهريات وحدتها العضوية التي لا يمكن تفكيكها بوجهات نظر مسقطة عليها، وأخطاء هذا الفهم لمثل هذا المشروع ليست مستحيلة، وليس للمشاكل المتناولة هذه الأهمية التي يعطيها الشارح، هي مشاكل عند الشارح أكثر منها عند المؤلف الرئيسي للعمل، تفهم الظاهريات بالروح وليس بالحرف، بالعمل المتكامل وليس بصورة ثابتة مسقطة عليه. الظاهريات كما تبدو في الدراسات الثانوية مجرد تكرار منظم لبعض المفاهيم الرئيسية أو الهامشية في الأعمال الرئيسية دون تحديد هدف واضح باستثناء العرض، يعرض الباحث دون تقييم أو نفي أو إثبات أو برهان، الفهم أولا هو بحث عن المقاصد الدقيقة في العلم، وليس ما يريد الباحث العثور عليه، وإسقاط وجهات نظر خارجية على الظاهريات ليس فهما، وكلا الطريقتين على طرفي نقيض، عدم قول أي شيء أو قول شيء آخر. وتستطيع المقاصد الدفينة للعلم وحاجة الباحث إخراج الظاهريات من التكرار غير النافع، فقد تكررت أشياء عديدة دون إدراك دلالتها العميقة؛ مثلا تم عرض «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» دون إدراك علاقته الداخلية في الحركة النازلة من الصوري إلى الترنسندنتالي.

18

وإذا تضمنت الظاهريات بعض المشاكل فإنها ليست في الداخل بل في الخارج؛ فلكل فلسفة مشاكلها النقدية، وقد لا يمكن الدفاع عنها، وهذا لا يطعن في العلم نفسه كقصد، ليست المشكلة إذن هذه النقطة الخاصة أو تلك، والتي لا دلالة لها في مجموع العمل الظاهرياتي، بل التوجهات العامة، بل التوجه العام للعالم ذاته مثلا، الظاهريات التطبيقية في مواجهة الظاهريات النظرية أو الظاهريات الحركية في مواجهة الظاهريات السكونية.

19

وتحاول الدراسات الثانوية أحيانا رؤية ما لم تستطع الظاهريات رؤيته إلا على نحو غامض، وذلك مثل مشكلة اللاشعور،

20

ربما مست الظاهريات المشكلة، ولكن ليس على نفس الدرجة ونفس الأهمية في «فلسفة اللاشعور» بالمعنى الدقيق أو في التحليل النفسي،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٥١