تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرضت الظاهريات على أنحاء عديدة في الدراسات الثانوية، عرضت في شمولها كنظرية أو علم ابتداء من موضوع مركزي؛ فقد عرضت ابتداء من تكوين القصدية،

6

كما قدمت ابتداء من فكرة العلم،

7

وخطر مثل هذه الدراسات هو انحراف محور الظاهريات والاقتراب منها من جانب غير جوهري فيها.

وبدلا من عرض الظاهريات ابتداء من موضوع جوهري، يمكن عرض موضوع جوهري من أجل إعطاء صورة للظاهريات؛ فقد عرضت موضوعات مثل «الكوجيتو»، الشعور، القصدية، المجتمع، من أجل عرض الموضوعات الرئيسية في الظاهريات،

8

وخطر هذا النوع من الدراسات هو رد الظاهريات إلى أحد أجزائها، طبقا لمغالطة منطقية في رد الكل إلى الجزء.

وقدمت عدة عروض مقارنة بين الظاهريات وبعض العلوم الأخرى القريبة أو البعيدة، المتشابهة أو المختلفة، المعاصرة أو القديمة، ولكن دون الوصول إلى نتائج مهمة، كما تمت مقارنة بين الظاهريات والأنطولوجيا الظاهراتية بالرغم من أن الثانية مجرد تطور متأخر للأولى،

9

ولم تتم مقارنات حتى الآن أكثر خصوبة بين الظاهريات وبعض العلوم المعاصرة الموازية التي تشارك مع الظاهريات في نفس الغاية مع اختلاف في الوسائل.

10

عرضت الظاهريات حتى الآن من المؤرخين والباحثين والظاهراتيين من أجل معرفتها من داخلها ولكن من خلال النظريات الفلسفية، ولم ينظر إليها أحد في ذاتها، في مقاصدها الأصيلة، ولكن فقط من وراء أقنعة النظريات السابقة التي كانت تمثل الظاهريات خطرا مستمرا عليها، وأشهر الأقنعة المعروفة اللاهوت العقائدي والمادية الجدلية.

11

كما وضعت الظاهريات في إطار مشكلة فلسفية، وعرضت كمقاربة محتملة لهذه المشكلة، وهكذا اعتبرت الظاهريات كاتجاه فلسفي ممكن مثل الاتجاهات الأخرى بالرغم من أن الظاهريات تعتبر نفسها هي الاتجاه الفلسفي بالأصالة، وتقترب من فلسفة البنية ومن المعرفة الإنسانية ومن فلسفة العلوم.

12

| ثانيا: طرق التطبيق1

بالرغم من أن الدراسات الثانوية تقترب من الظاهريات بعدة طرق إلا أنها تتميز بصفات عامة مشتركة تجمع بينها.

لقد أدت الدراسات الثانوية منذ نشأتها دورها، وهو تعريف الظاهريات للجمهور، وقدمتها وكأنها اكتشاف لميدان ما زال مجهولا، ميدان الوجود،

2

وتم تناول الظاهريات الترنسندنتالية والأنطولوجيا الظاهراتية بنفس الطريقة كاكتشاف للوجود، وأعيدت نفس المحاولة مع مشكلة الحقيقة مع تتبع تطور مفهوم الحقيقة من الظاهريات الترنسندنتالية إلى الأنطولوجيا الظاهراتية.

3

وميزة المعلومات العامة أنها أيضا مفيدة على وجه العموم،

4

تساعد على فهم البيئة الفلسفية التي نشأت فيها الظاهريات، ويحيي التلاميذ ذكريات الأستاذ، ويعطون صورة حية لشخصه وللدافع الذي أعطاه للإبداع الفلسفي،

5

وتتم رؤية المنهج الظاهرياتي من خلال شخص مؤلفه، وسمع التلاميذ صداه،

6

وانتشرت الظاهريات بين التلاميذ لأنها لمست أكثر المستويات إنسانية للشخص، وأصبحت محررة لكل التراث الفلسفي السابق.

7

ويوجد قسم لا بأس به من الدراسات الثانوية في أعمال المؤتمرات التي تضم مجموعة من البحوث في مختلف الجوانب التي تمت معالجتها وفيها، المعلومات العامة، عروض حول بعض الموضوعات الأساسية في الظاهريات، مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية في مرحلتها الراهنة، حلول المشاكل الفلسفية في التاريخ بمساعدة الظاهريات، مقارنات مع المذاهب الفلسفية السابقة، تأملات فلسفية خاصة بواسطة الظاهريات، وأخيرا دلالتها في العصر الحاضر أو داخل الحضارة الأوروبية.

8

وقد تساعد بعض الذكريات المعاصرة على فهم المراحل المختلفة المتتابعة في تطور الظاهريات؛ لأن أصحاب هذه الذكريات عاشوها ساعة بساعة مع مؤسسها؛

9

فالظاهريات في الحقيقة خبرة معاشة عند صاحبها، لا تنفصل عن شخصه، كما تؤكد على ذلك ذكريات أتباعه،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٥٠