137
وخطورة الظاهريات التطبيقية هو اختفاء المنهج الظاهرياتي نفسه. صحيح أن الأنطولوجيا العيانية نتيجة ضرورية للظاهريات، ولكنها تحافظ على الظاهريات الترنسندنتالية كنقطة بداية، ليس من الضروري البداية بالموضوع للوصول إلى الموضوع أو البداية بالفعل للوصول إلى الفعل، تستطيع الظاهريات الترنسندنتالية كظاهريات للفعل الوصول إلى ظاهريات للموضوع دون أن تصبح كذلك، وقد يؤدي البحث عن ظاهريات مفارقة إلى إخراج المنهج الظاهرياتي نفسه عن الطريق باعتباره منهجا حالا، وإن القيام بظاهريات الحدث المادي يرفع القوسين، وينتهي «الرد».
والخطر الذي يهدد صحة التفسير هو دائما تبرير الافتراضات المسبقة مثل: اللاعقلي، المفارقة، المطلق، بحيث يختفي المنهج الظاهرياتي نفسه فيما يتعلق بالحلول، والبداية الجذرية أو التحليل العقلي،
138
يصبح العقلي تبريرا لو كان قائما على إيمان ديني مقنع، ويصبح حقيقة لو تم العثور عليه في الحياة اليومية كانفصال بين الفكر والوجود أو كقفزة معرفية إلى الأنطولوجيا، وكذلك المفارقة تبرير لوجود «الله » لو كانت مفروضة من الخارج على حساب الحلول الظاهرياتي، أما إذا أمكن التصديق بالمفارقة داخل الحلول كتقدم مستمر نحو الأفضل يستبعد خطر التبرير، ومن ثم اختفاء المنهج الظاهرياتي.
139
إن الحاجة إلى المفارقة مطلب ديني خالص. وتصور المفارقة كنزعة خارجية محضة تبرير للاهوت العقائدي، في حين أن تصور المفارقة كنزعة داخلية صرفة مطلب للوحي ذاته،
140
والرغبة في تبرير المفارقة في اللاهوت العقائدي بنقد الحلول في المنهج الظاهرياتي أقل ذكاء من محاولة فهم الحلول في الوحي عن طريق الحلول في المنهج الظاهرياتي، فماذا يعني «المتعالي»؟
141
يمكن التأكد من الانفتاح والحرية في الحياة اليومية وليس المفارقة كنزعة خارجية،
142
وإذا استعملت الظاهريات لفظ «المفارقة» بمعنى حلول المطلق في الشعور الذاتي أو الذاتي المشترك، يستبعد هذا المعنى بسرعة لإفساح المجال للنزعة الخارجية.
143
ومن الصعب وجود خط فاصل فصلا تاما بين الظاهريات التطبيقية كتطور طبيعي للظاهريات الترنسندنتالية والظاهريات التطبيقية التي يقوم بها الباحثون في رسائلهم الجامعية مستفيدين مما تستطيع الظاهريات، نظرية أو منهجا، أن تقدم لهم، تمتد الظاهريات التطبيقية نفسها إلى تطور الظاهريات الترنسندنتالية نفسها في تطبيقها الجزئي في البحوث الفلسفية.
وقد تصل الدراسات الثانوية على عتبة الظاهريات التطبيقية، كما هو الحال في تحليل الفلسفة وبنيتها،
144
وتستعمل الظاهريات كنظرية فلسفية في التاريخ مثل باقي النظريات، وتضيع الظاهريات داخل مجموع النظريات حتى يصعب رؤيتها.
145
صحيح أنه تم تأويل الظاهريات كحل في الفلسفة العامة، وهو أفضل من تصورها مجرد نظرية في تاريخ الفلسفة، ومع ذلك هذا لا يكفي، الفلسفة العامة هي التي تجد حلولها في الظاهريات كتحقق لغائية التاريخ واكتمال له، وتشمل الظاهريات المستعملة كل الاتجاهات الظاهراتية؛ الترنسندنتالية، والأنطولوجية، والنفسية ... إلخ؛ حتى يسهل نقدها، تعطي الظاهريات التطبيقية نتائج عيانية يتحقق من صدقها.
وبعيدا عن نظرية المعرفة استعملت الظاهريات كحل في نظرية العلم،
146
وكانت أهميتها بإحالتها إلى الفعل وبإثباتها الصور الخالصة. ومع ذلك، الظاهريات هي علم العلم، هي فلسفة للعلوم لفلسفة العلوم، وأحيانا تخرج الظاهريات في مساهمتها في فلسفة العلم من إطارها وتصبح شيئا آخر، وإذا كانت الظاهريات الترنسندنتالية حدسية، فكيف تصبح ظاهريات للمعرفة الاستنباطية؟
147
قد تمثل تواصلا بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، ومع ذلك، التفكير في المادة غير التفكير في الإنسان؛ الأول صوري، والثاني حي.