تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

84

كما تم استكشاف الشخص في نهاية الأمر كذات ترنسندنتالية يتم الحصول عليها عن طريق «الرد» الظاهرياتي، وحللت الشخصية على مستويات مختلفة من الأعماق.

85 (3) علم الاجتماع وفلسفة التاريخ

86

وتمثل «محاولة في البرانية» نوعا من علم الاجتماع القائم على الفهم للآخر، ومع ذلك كان يميل نحو الأنطولوجيا أكثر من ميله نحو علم الاجتماع. الحياة الاجتماعية قصدية،

87

وقد طبق المنهج الظاهرياتي مباشرة في علم الاجتماع في «الوقائع الاجتماعية ليست أشياء»،

88

وشقت الظاهريات الاجتماعية طريقا ثالثا ضد المدرسة الاجتماعية وضد كل العلوم التفسيرية بوجه عام، بداية بالوجود الإنساني. واعتمادا في نفس الوقت على الفلسفة وعلم النفس حاول علم الاجتماع الظاهرياتي وضع المجتمع الإنساني في الزمان والمكان بين قوسين من أجل إدراك دلالتها، وتميل ظاهريات المناطق إلى وصف عالم الحياة الاجتماعي.

89

لا يوجد مجتمع بل حالات حية للمجتمع،

90

واستطاع نظام العموم أن يمايز بين المستويات المتعددة للظاهرة الاجتماعية، وقد وضعت تاريخية الوجود الإنساني في قلب الظاهرة الاجتماعية، وبعد التمييز بين المجتمع والجماعة وضع الأول بين قوسين خارج دائرة الانتباه من أجل إدراك ماهية الثانية.

إن علم الاجتماع الظاهرياتي هو استكشاف لميدان الخبرة المشتركة، غايته الآخر باعتباره متضايفا مع الشعور، الشعور مركز دائرة حولها دائرتان؛ دائرة الآخر في علم الاجتماع، ودائرة الشيء دائرة الأنطولوجيا.

وفي جمال ميتافيزيقي مشهور وضعت التجارب الإنسانية كمعطيات أصلية قبل أن تتحول إلى اصطناع في أي علم إنساني خاصة علم النفس، واستدعت الباطنية.

91

والخيرية والسلام محاولات «العدل الإلهي» والتأملات الصوفية، ومع ذلك ليست تجربة الآخر باستمرار تجربة مثالية، بل هي أيضا تجربة الكراهية والصراع والنضال.

92

واكتسبت الظاهريات الاجتماعية أرضية جديدة، سواء عن طريق علماء الاجتماع أنفسهم أو عن طريق الفلاسفة، ودرست التجربة الذاتية المشتركة مرة أخرى كظاهريات المقابلة، ليست المقابلة فقط مقابلة الشعور مع الآخرين بل أيضا مقابلة الشعور مع «الله» من خلال الشعائر؛

93

لذلك يمكن اعتبار «ظاهريات المقابلة» ظاهريات دينية، ومع ذلك يظل الجانب النفسي طاغيا،

94

وأخذت الظاهريات في تطورها الأخير، وتغيب الإحالات الظاهراتية الرئيسية تماما.

وقد طبق المنهج الظاهرياتي أيضا في فلسفة التاريخ، «نحن نستعمل منهجا وصفيا أو إن شئنا ظاهراتيا»،

95

واعتبر مجرد وصف للمعطيات التاريخية دون أن يكون تطبيقا حرفيا لقواعد المنهج الظاهرياتي بالمعنى المعروف؛ لذلك لم يستعمل أي مفهوم، ولم تستخدم أي قاعدة من المنهج الظاهرياتي. استعمل المنهج الوصفي عن حق طبقا للتعارض المعاصر بين العلم الشارح والعلم الفاهم،

96

وينتمي المنهج الوصفي إلى المناهج التي تقوم على الفهم، ومع ذلك تغيب الإحالات إلى المصادر أو المراجع الظاهراتية.

97

وحتى على افتراض أن المنهج الوصفي تقريبا قريب من المنهج الظاهرياتي، تظل دراسة التاريخ نظرية وفلسفية، تتحقق من كل نظريات التاريخ، معرفة وحادثة، مع نقد موضوع الصدفة أو التوازي بين التاريخ الإنساني والتاريخ الطبيعي،

98

وفي مواجهة هذه النظريات الطبيعية يكشف فهم التاريخ حضور الآخر، ويصبح التاريخ بعدا للإنسان.

وفلسفة التاريخ كما هي الآن في الحضارة الأوروبية مادة خصبة لكل بحث عن الحقيقة؛ فبعد رفض أي مصدر قبلي للحقائق المعطاة سلفا في بدايات العصور الحديثة، أصبح البحث عن الحقيقة بالطريق الإنساني وحده هو المصدر الوحيد، لكل عصر حقيقته، وروح العصر نتيجة للعمل الحضاري، وباكتشاف مفاهيم الفكر، الفكرة، العقل، البداهة، الحدس ... إلخ، والتي أنقذت حرية الوعي الأوروبي، انتهت قوة الاكتشاف إلى المبالغة. ولما كان لكل فعل رد فعل، وقع الفكر في الصورية، والعقل في التجريد، ثم أتى اكتشاف حديث؛ الحياة، الوجدان، الشعور، الوجود، كرد فعل على رد الفعل السابق؛ فلسفة التاريخ إذن هي محاولة لاكتشاف مسار تطور الحقيقة التي تتكشف وهي تبحث عن نفسها، وتتبع توالي العصور، ونكوصها، وظهور الأفكار واختفائها ... إلخ. تكشف فلسفة التاريخ في الحضارة الأوروبية إلى حد كبير عن القصدية الحضارية، وهي غائية الحقيقة.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٤٤