27
وكان استعمال الأنطولوجيا أكثر من استعمال الظاهريات عندما يتعلق الأمر بالنقد. والأنطولوجيا الحالية أكثر عرضة للنقد من الظاهريات الترنسندنتالية.
28
وتبدأ الظاهريات التطبيقية من موضوع فلسفي كي تنتهي إلى أنطولوجيا، وطبقا للمنهج الظاهرياتي الذي يبدأ بتمييزات رئيسية، تابعت الموضوعات الفلسفية التي أخذت كنقطة بداية نفس الطريق.
29
ففي «الكل واللانهائي» تم نفي الأول وإثبات الثاني.
30
وبالرغم من أن البداية كانت التحليل الظاهرياتي ساد جدل آخر يتلخص في العبارة الشهيرة «الأشياء الدانية توجد في الأشياء العالية على نحو أفضل مما توجد في ذاتها»، أو عبارة «من الخارج إلى الداخل، ومن الداخل إلى أعلى»؛
31
ومن ثم تم نفي التماهي مع الذاتي من أجل إثبات الاختلاف مع الآخر؛ فالداخل محل الخارج الذي يتم تجاوزه إلى ما يعلو على الوجه.
32
وإذا قبلت الظاهريات تحليل الظاهريات الترنسندنتالية فإنها ترفض الجوانب الميتافيزيقية للأنطولوجيا الظاهراتية، وتنقد نظريات العدم والحرية.
33
في هذه التأملات الأنطولوجية فإن ظاهريات الفعل تم تجاوزها بظاهريات الموضوع، وتتخلى الظاهريات الترنسندنتالية عن مكانها عن طيب خاطر إلى الأنطولوجيا الظاهراتية. وتستمر البواعث الظاهراتية في النوعين من الظاهريات.
وتقترب الظاهريات التطبيقية أحيانا من الرسالة الفلسفية.
34
وطبقا لتوجه الفلسفة المعاصرة نحو الأنطولوجيا، كان للرسائل الفلسفية أيضا توجه نحو الأنطولوجيا. وينجح تطبيق المنهج الظاهرياتي بطريقة أفضل عندما يتم في نقطة خاصة توجد فيها أزمة أو خلط بعد إعادة تصميم المنهج في قواعد للتطبيق.
35 (2) علم الجمال وعلم النفس
36
وقد اتجه علم النفس الظاهرياتي أيضا نحو ميدان الفن منتهيا إلى «ظاهريات الخبرة الجمالية»؛
37
فقد وصف الموضوع الجمالي كوجود في العالم،
38
كقصدية توصف فيها العلاقة التبادلية بين صورة الشعور ومضمون الشعور.
39
وقد استعملت عدة موضوعات كظاهريات مثل الشعور الواضع الخيالي، نتيجة الحياد، صفات نتائج رد الاتجاه الطبيعي للأنماط المثالية، التكوين، ملء القصدية الفارغة ... إلخ، لتحليل العمل الفني وتنفيذه، وجمهوره، والموضوعات الأخرى التي تحيط به، وتحليل العمل الفني في الزمان، مثل الموسيقى، أو المكان مثل التصوير والفن التشكيلي.
40
ويستعمل المدخل الظاهرياتي للإدراك الحسي الجمالي موضوعات الخبرة السلبية، وملء تجربة الآخرين، وتحليل التمثل والخيال والوجدان.
41
ومع ذلك في ظاهريات الخبرة الجمالية دور الظاهريات قليل للغاية بالنسبة للجمال، لم تتحول الموضوعات الظاهراتية المستعملة إلى منهج ذي قواعد محددة قابلة للتطبيق، استعملت فقط بعد المفاهيم الظاهراتية المتناثرة طبقا للحاجة في التحليل الإيجابي أو في الحجاج النقدي.
وإذا بدأ المنهج الظاهرياتي من التجربة فقد أخذت الخبرة الجمالية كنقطة بداية نحو ميتافيزيقا مرورا بفلسفة في اللغة.
42
وكان يتم اللجوء باستمرار إلى العودة إلى الأشياء ذاتها، واستعملت عدة مفاهيم ظاهراتية مثل: حامل المعنى، واهب المعنى ... إلخ.
43
واستطاع الرد الظاهرياتي استبعاد الاتجاه الطبيعي للإبقاء على الاتجاه الظاهرياتي وحده،
44
كما استعملت إلى حد كبير البحوث اللغوية التي تقدمها الظاهريات من أجل صياغة فلسفة اللغة.
45
وتم تفصيل «الرد» الظاهرياتي على نحو خاص، واستعمل على أربع لحظات: الغاية، والمحل، والأثر، والنتيجة.
46
لم يعد للرد لحظتان فقط، «الرد الترنسندنتالي» و«الرد النظري» كما هو الحال في الظاهريات النظرية، وقد تم ذلك بواسطة الخبرات الجمالية عن طريق الحدس، وقد وضع طريق التحول من الجمال إلى الميتافيزيقا على نحو مرهق ومبالغ فيه دون الدخول في تحليل عقلي أو علمي دقيق، وكل خطوة مرتبطة بالأخرى بدقة وتلقائية، ومع ذلك ساد التحليل التوثيقي المرهق المبالغ فيه، وذكر العديد من أسماء الأعلام من خلال الدراسة والتحليل، كما تم تشريح الموضوع إلى حد كبير بقسمة عقلية محكمة، والجداول والرسوم عن الرؤية التأملية، والرؤية الخلاقة، والفن والجمال، والموقف الأولي، ومستويات «التقويس» والأنماط المختلفة للغة تفيد حتما في التوضيح، وتحدد الوحدة الداخلية للموضوع المعيش.