تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14

وتجابه النظريات والأنساق الفلسفية في التاريخ دون ملاحظة أن الظاهريات هي اكتمال الحقيقة التي طالما كانت موضوعا للبحث منذ عصر النهضة.

15

وقدر الفلسفة أكبر بكثير من قدر الظاهريات، و«محاولة في البرانية» أقرب إلى الفلسفة منها إلى التطبيق المباشر للمنهج الظاهرياتي، ويرجع الجانب التقدمي إلى جدل النهائي واللانهائي أكثر مما يرجع إلى المنهج الظاهرياتي، ويتم تطبيق المنهج الظاهرياتي في المساهمة في نقد الأوثان الفلسفية السابقة، الكلية التي تنكر الحضور الفعلي والتمثل الذي ينكر الخبرة الحية.

16

وفي مقابل التأملات الفلسفية الظاهراتية، والتي ما زالت متناثرة، اتجهت تأملات أخرى نحو النسقية، وهي الطابع الغالب على الفلسفة المدرسية التي منها خرجت هذه التأملات، وتعبر عن نفسها في لوحة ذات جانبين ومداخل متعددة.

17

وبالإضافة إلى التأملات الظاهراتية الشخصية طبقت الظاهريات في تاريخ الفلسفة، واستعملت كمنهج للبحث من أجل إعادة كتابة تاريخ الفلسفة وإعادة تفسيرها طبقا للمعطيات الفلسفية الحالية، وأحد التيارات الأكثر شيوعا في الفلسفة المعاصرة هو إعادة تفسير كل تاريخ الفلسفة، وبفضل الحاضر يعاد اكتشاف الماضي، وطبقا للأنطولوجيا السائدة في الظاهريات التطبيقية، أعيد اكتشاف تاريخ الفلسفة كأنطولوجيا، وأعيد كتابة تاريخ الأنطولوجيا القديمة للمكان والزمان والحركة.

18

واستعملت من جديد نفس الموضوعات الظاهراتية التي تم الحصول عليها بعد اكتمال المثالية الترنسندنتالية من أجل نقد هذه الموضوعات نفسها؛ فالكوجيتو متشابه، ولكن ينقصه مضمون الشعور، الكوجيتاتوم.

19

والجسد ليس شيئا، ولكنه طريق إلى الأشياء.

20

والعالم الآخر والزمانية كلها موضوعات ظاهراتية أخذت كموضوعات فلسفية، وليست كنتائج غير مباشرة لتطبيق المنهج الظاهرياتي.

21

وإذا كانت الظاهريات تبحث أولا عن الخبرة الحية، فقد أعيد تفسير تاريخ الفلسفة على هذا النحو؛ ففي كل نسق فلسفي تم البحث عن الخبرات الطبيعية كأساس لتفسير هذه الأنساق نفسها؛ الأيديولوجيا أساس «الوجود والعدم»، والفيزيقا أساس المثالية النقدية، والوحي أساس المثالية المطلقة، والرياضة أساس الظاهريات.

22

ومن الناحية التاريخية لم تكن معرفة مؤسس الظاهريات كاملة خاصة فيما يتعلق بالفلسفة المدرسية، كانت القصدية عنصرا رئيسيا في علم النفس الوصفي، وكانت لها وظيفة مختلفة عن وظيفتها في الفلسفة المدرسية، كانت تستخدم كمفهوم فرعي لتبرير العقائد، في حين أنها في علم النفس الوصفي مفهوم رئيسي لحل الأزمة الحالية في مناهج العلوم الإنسانية خاصة علم النفس، وهي أزمة التوازي «السيكوفيزيقي»، ثم أصبحت القصدية في الظاهريات مركزها من أجل البحث الخالص عن الحقيقة.

23

ومنهج الأثر والتأثر قاصر في حد ذاته خاصة في الظاهريات التي تعتبر ذاتها الحقيقة المكتملة في التاريخ، وفي نفس الوقت في الذهن، مستقلة عن التاريخ.

واستعادت الظاهريات النقدية نقد الظاهريات لمختلف الاتجاهات الفلسفية عودا إلى المشاكل المبدئية التي عالجتها الظاهريات،

24

فأعيدت الظاهريات النظرية في بيئتها الفلسفية الخاصة.

25

وبالرغم من أن الظاهريات حقيقة مستقلة إلا أنها كانت في صراع مع معظم الاتجاهات الفلسفية داخل الحضارة، وأعيد تأطيرها داخل البيئة الفلسفية في الظاهريات الموازية لبيان الجبهات المشتركة لعديد من الحركات الفلسفية في نفس العصر.

26

ولم يحدث تمييز بين الظاهريات الترنسندنتالية والأنطولوجيا الظاهراتية؛ لأن التأملات الفلسفية الظاهراتية كانت تتجه نحو الأنطولوجيا، وكان الاعتماد على الثانية أكثر من الاعتماد على الأولى، كانت التأملات الظاهراتية تكون فهما للوجود وليست نتائج يتم الحصول عليها من تطبيق المنهج الظاهرياتي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٣٩