3
ليست الظاهريات المستعملة في الظاهريات التطبيقية هي نفسها ظاهريات الأصول الأولى في مؤلفات هوسرل، بل أحيانا ظاهريات الأتباع، الظاهراتيين الفلاسفة أو الفلاسفة الظاهراتيين؛
4
لذلك أخذت الأنطولوجيا الظاهراتية دائما مع الظاهريات.
5 (1) الفلسفة والأنطولوجيا
6
إذا كانت المبادئ المباشرة لمؤسس الظاهريات مسئولة جزئيا عن الظاهريات النظرية، فقد ساعدت أيضا على نشأة هذا النوع من التأملات الفلسفية الشخصية، وأخذ بعض جوانب المنهج الظاهرياتي كنقطة بداية، والبحث عما وراء السؤال أو ما قبله توصية ظاهراتية.
7
ويكون مقطع
Vor ، أي ما قبل، الموقع الأول الذي يوجد فيه الشيء. لقد حاولت الظاهريات نفسها من قبل تطبيق هذه التوصية في «التجربة والحكم» بالبحث عن التجارب السابقة على الحمل المنطقي حيث تدور العمليات المنطقة. وقد وصف «العالم الحي» السابق على العلم الذي اكتشفته الظاهريات بأنه عالم غامض،
8
فلم تؤد تحليل
Vor
فقط إلى استكشاف عالم «ما قبل»، نتيجة الاتصال المباشر بالعالم، ولكنه أدى إلى سبر بنية الوجود الإنساني نفسه كوجود في العالم، وقد اعتبرت الظاهريات أنها لم تصل بعد إلى مستوى الفلسفة؛ فالفلسفة هي أساسا تساؤل حول الوجود.
9
وباختصار تنتمي التأملات الأنطولوجية التي تبدأ من الظاهريات إلى الأنطولوجيا الجذرية أكثر مما تنتمي إلى الظاهريات الترنسندنتالية، وساهمت إلى حد كبير في تحويل الظاهريات إلى أنطولوجيا.
والموضوعات التي تمت معالجتها في هذا الجزء من الظاهريات التطبيقية في معظمها موضوعات فلسفية، وتعني الفلسفة هنا المعنى الحديث؛ أي التأمل الشخصي في خبرة أو أكثر في الحياة اليومية. وتأرجحت الظاهريات التطبيقية بين الأنطولوجيا العيانية وأنطولوجيا الوجود الإنساني، ومع ذلك امتد جزء كبير من الظاهريات التطبيقية إلى العلوم الإنسانية، علم الجمال، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وفلسفة التاريخ.
والتأملات الفلسفية الظاهراتية كلها تأملات شخصية،
10
وهي مرتبطة بأغراض الظاهرياتي والأتباع والفلاسفة والباحثين، كما أنها مرتبطة بأمزجتهم، هذا النوع من التأملات الفلسفية الشخصية ليست على وجه الدقة تطبيقا مباشرا وصريحا للمنهج الظاهرياتي في شموله وكليته، بل يؤخذ فقط عندما يسمح له بتطوير هذه التأملات الشخصية.
وإذا أخذت الخبرات الجمالية كتجارب أصلية للتحليلات الظاهرية،
11
فقد أخذت أيضا الخبرات الطبيعية، أي التجارب غير الفلسفية، كنقطة بداية لتأمل فلسفي ظاهراتي،
12
ويتشابهان في أن قدر الفلسفة أعظم بكثير من قدر الظاهريات، وتبدو الظاهريات على نحو غير مباشر في الاعتماد على بعض الموضوعات الظاهراتية وتطويرها، واستخدمت الخبرات غير الفلسفية ضد الفلسفة الرسمية والمذهبية التي تم قدها خارج المقياس الإنساني والواقع العملي، أصبح المنهج الظاهرياتي فلسفة غير مذهبية، وقد أدى غياب «التمذهب» إلى العيب النقيض وهي الأفكار المتناثرة، واختلطت الفلسفة بباقي العلوم الإنسانية خاصة علم النفس، واستعمل تاريخ الفلسفة كمناسبة للتأمل في النظريات الماضية.
وقد أصبح لفظ «ظاهريات» شائعا للغاية بحيث أصبح يطلق على أي تأمل فلسفي مستقل يند عن البحوث التاريخية في تاريخ الفلسفة كعقائد ومذاهب.
13
كانت التأملات في الحقيقة تأملات فلسفية خالصة، ودون أن تذكر الظاهريات لا كموضوع ولا كمذهب ولا حتى كأفكار رئيسية موجهة كما أرادها صاحبها في مجموعة «الأفكار»، بل تغيب الإحالات إليها تماما، ولو يلمس عرضا التأمل من بعيد بعض الموضوعات الظاهراتية، فإنه يتم التعامل معها دون أن يكون لها أي أولوية على التعامل مع أي موضوعات أخرى.
وقد استعملت الظاهريات بوضوح كفلسفة أكثر منها كمنهج، وتتصارع مع النظريات والمذاهب الفلسفية السابقة ودون تصدرها كمنهج للبحث عن الحقيقة،