تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54

وظاهريات ظواهر الأفعال ترتبط أيضا بتصور حلولي للمعرفة، وخاضعة للحكم المسبق المثالي؛ ومن ثم من الضروري فتح القوسين، ويمكن تصور وصف للماهيات لا يفترض هذا الرد الترنسندنتالي.

55

ولا يمنع المنهج الظاهرياتي من وصف نفسي مواز للوصف الظاهرياتي دون افتراض رد مبدئي، بل على العكس يتوجه الوصف إلى موضوع الشعور، ويتوجه أيضا إلى موضوع موجود بالفعل في الزمان والمكان حتى بعد ممارسة «الرد الظاهرياتي».

56

وإذا كان للظاهرة معنى إيجابي في الظاهريات فهي كل ما يتجلى، إنها الوجود ذاته، بل هي في الأنطولوجيا النقدية مجرد طريق للوصول إلى الوجود، الظاهرة ليست كل شيء، وتختلط الظاهريات بالفلسفة، يقينا إن وصف الميدان الترنسندنتالي ليس إلا الخطوة الأولى لنقد التجربة الترنسندنتالية والمعرفة الترنسندنتالية بوجه عام، وهي المرحلة الثانية، ومع ذلك ليست الظاهريات إلا خطوة نحو الأنطولوجيا النقدية.

57

وإذا كانت القصدية في قلب الظاهريات فليس لها هذه الأهمية في الأنطولوجيا النقدية، فهي لا تعبر إلا عن الجانب النفسي للظاهرة وليس الجانب الميتافيزيقي، ليس الموضوع قصديا فحسب، ولكنه له وجود في ذاته ومستقل عن المعرفة.

58

ليست الأنطولوجيا النقدية توجها ظاهراتيا جديدا فقط، ظاهريات الموضوع، بل هي أيضا رد فعل على الكانطية الجديدة؛

59

فقد كان مفهومها للموضوع تشويها لمشكلة المفارقة وخلطا في رؤيتها للقيم في مشكلة المعرفة،

60

هذا بالإضافة إلى أن المنطق فيها لم يكن يقوم على شيء؛

61

فليس الحكم هو المشكلة الكبرى في نظرية المعرفة، ولم يكن في الكانطية الجديدة تمييز كاف بين موضوع المعرفة وخلقها العقلي.

62

صحيح أن الكانطية الجديدة رد فعل نقدي بعد الرومانسية الدينية للفلاسفة بعد كانط، ومع ذلك ترفض الأنطولوجيا النقدية التوحيد بين الميتافيزيقا والنقد. المعرفة إدراك الوجود، والذات والموضوع من الوجود، والميتافيزيقا علم يتوجه نحو الوجود، وتتضمن مشكلة المعرفة ميتافيزيقا الوجود، بل إن الميتافيزيقا هو علم الوجود ذاته.

وطبقا للأنطولوجيا النقدية تتضمن المعرفة جانبا ميتافيزيقيا؛ لأن المعرفة أساسا إدراك للوجود، تخضع الذات إلى وجود سابق سلفا، ولا يوجد استقلال للروح بالنسبة لكل مادة موجودة سلفا كما تفترض الكانطية الجديدة.

63

تتضمن مشكلة المعرفة جوانب نفسية وميتافيزيقية ومنطقية، في حين أن الكانطية الجديدة لا تتعامل إلا مع الجانب المنطقي، والمنطق ليس منطقا صوريا بل منطق وجود.

وما زالت الأنطولوجيا النقدية مرتبطة بالتراث الفلسفي بالمعنى الدقيق ، ومتميزة عن الأنطولوجيا الوجودية، وتكون حركة مستقلة عن الظاهريات وعن الأنطولوجيا الظاهراتية بالمعنى الدقيق.

64

| ثانيا: الحالة الراهنة للظاهريات التطبيقية1

ظهرت الفلسفة التطبيقية في جزء كبير من الدراسات الثانوية التي تجاوزت مرحلة الظاهريات النظرية كي تتجه إلى التطبيق المباشر للمنهج الظاهرياتي في ميدان محدد أو فقط من أجل الاستفادة منه، وهي تمثل تقدما بالنسبة للظاهريات النظرية؛ لأنها توضح كل الثراء الداخلي للمنهج الظاهرياتي، وفي نفس الوقت تساهم في تقدم العلوم الإنسانية.

ليس المقصود هنا إعطاء إحصاء شامل لكل التطبيقات التي أجريت من قبل للمنهج الظاهرياتي في الميادين المختلفة، بل اختيار عينة ممثلة لهذا النوع من الدراسة لبيان نقائصها فيما يتعلق بالمنهج الظاهرياتي ذاته في تكوينه النظري أو تطبيقه العملي.

وفي بحوث الظاهريات التطبيقية من الصعب التمييز بين التطبيق المباشر للمنهج الظاهرياتي في دراسة مشكلة محددة وأثر الظاهريات على بحث معين تأثر بها،

2

كذلك من الصعب التمييز بينها وبين العلوم الموازية في العلوم الإنسانية. مثلا، علم الاجتماع الذي يقوم على الفهم من أجل فهم دلالات الظواهر، هو علم مواز للظاهريات بالرغم من استقلاله عنها.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٣٧