191
ويتم التحول من المنطق الصوري إلى المنطق الترنسندنتالي، بعيدا عن كل نزعة نفسانية، بتحليل المشاكل الخاصة بالتصورات الأساسية مع التأكيد على أهمية القضايا المثالية في المنطق، وبعد نقد بداهة المبادئ المنطقية ثم نقد بداهة التجربة بالتأسيس الذاتي للمنطق كمشكلة الفلسفة الترنسندنتالية التي تؤدي إلى الظاهريات التي يوجد المنطق الموضوعي فيها.
و«التجربة والحكم» موضوع تطبيقي آخر للمنهج الظاهرياتي وكما يدل على ذلك العنوان الفرعي «بحوث في جينيالوجيا المنطق».
192
في المقدمة يعود المنطق إلى وضوح الموضوعات أكثر من وضوح الأحكام، وهذه الأحكام هي تغييرات قصدية. وبالعودة إلى المعرفة المباشرة ولبداهة التجربة والعالم الحي، يمكن اكتشاف التجربة السابقة على الحمل المنطقي باعتبارها استقبالا له بنيات عامة، وبعد ذلك يأتي دور المنهج والشرح للإدراك بحثا عن علاقاته في السلبية.
193
والآن يمكن تحليل الفكر الحملي كموضوعية للذهن، ويتم تحليل البنيات العامة للعملية ولتكوين صور المقولات المهمة قبل الوصول إلى موضوعات الذهن ومصادره في الإنتاج الحملي للوصول في النهاية إلى أصل موجهات الأحكام، فإذا حدث ذلك فإن الموضوعيات العامة وأشكال الأحكام بوجه عام يمكن تكوينها جميعها بتكوين العموميات التجريبية للحصول في نهاية المطاف على العموميات الخالصة بواسطة منهج «رؤية الماهية». (د) الحضارة
194
الحضارة هي الميدان الأخير الذي طبق فيه المنهج الظاهرياتي، وذلك في «أزمة العلوم الأوروبية»؛
195
فقد تم تحليلها كقصدية مشتركة لها بنيتها وتطورها، وقد تم تطبيق الرد الترنسندنتالي والمونادي
196
على العالم الاجتماعي؛ من أجل قيام علم اجتماع نظري ابتداء من الخبرة مع الآخر، والتي تنتهي إلى التمييز بين المجتمع النهائي والمجتمع الترنسندنتالي، وهذه تمثلها الجماعة الأوروبية ودفعها نحو الجماعة الخلقية وإلى كل المونادات.
197
وقد طبق المنهج الظاهرياتي أثناء حياة مؤسسه في عديد من المشاكل المنطقية والنفسية،
198
وقد اكتسب المنهج أرضية واسعة، بل إنه من الصعب التمييز بين التحليلات التي ساهمت في تكوين الظاهريات وتطبيقاتها المباشرة، ومن الصعب أيضا تتبع المسار من علم النفس الوضعي وعلم النفس الظاهرياتي، بين الفلسفة الترنسندنتالية والفلسفة الظاهرياتية، بين علم الاجتماع الذي يقوم على الفهم وعلم الاجتماع النظري.
199
| الفصل الثالث: التطور الأخير، والحالة الراهنة1
| أولا: التطور الأخير1
تطورت الظاهريات النظرية في اتجاه النظريات التطبيقية، فقد اكتملت ظاهريات الفعل كما تركها مؤسسها لظاهريات الموضوع أو أنطولوجيا الوجود الإنساني أو الأنطولوجيا النقدية.
رفع الرد الظاهرياتي، ويمكن الآن الوصف دون ممارسة التقويس مسبقا،
2
ومع ذلك تظل ظاهريات الموضوع فرعا من الظاهريات أكثر منها أنطولوجيا جذرية، وقد اعتبرت من قبل ظاهريات الحدس الوجداني كظاهريات حركية.
3
كان التطبيق باستمرار هو مصير كل علم نظري جديد، وفي بداية العصور الحديثة وضعت المسائل اللاهوتية والدينية بين قوسين بالرغم من تسربها من أسفل إلى باقي العلوم، ثم أتت بعض العلوم الأخرى لرفع القوسين؛ لتغرق إلى الأذقان في المسائل اللاهوتية والدينية مطبقة المنهج الجديد المكتشف حديثا.
4
ومرة أخرى وضع «الشيء في ذاته» بين قوسين من أجل الإبقاء على الظاهرة، ثم أتت علوم لترفع القوسين وتحاول الإبقاء على الظاهر، ثم أتت علوم أخرى لترفع القوسين وتحاول تحديد الشيء في ذاته، كإرادة أو ذات مطلقة أو روح مطلق،
5
وأخيرا أتت الظاهريات كعلم نظري لتضع العالم بين قوسين، ثم رفع القوسان وأصدرت أحكام على الوجود، بالعدم أو الوجود من أجل الموت أو الوجود في العالم.