126
وتعود البحوث الرياضية - المرحلة الأولى في تكوين الظاهريات - إلى الظهور في البحوث المنطقية التي تحيل مباشرة إلى البحوث الرياضية السابقة.
127
واستمر استعمال التعبيرات الرياضية للعصر.
128
وتستخدم البحوث الرياضية كمرجعيات للبحوث المنطقية
129
وتوجه من أجل الحصول على تصور دقيق للظاهريات نفسها. وقد تم تناول نظرية الكل والأجزاء من قبل في البحوث الرياضية قبل أن تتحول إلى مبحث منطقي خاص. وقد أخذت نتائج البحوث الرياضية التي تتعلق بالخصائص الحسية لوحدة علامات حية للكثرة من أجل توضيح ظاهريات المعرفة.
130
وبعد اكتمال الظاهريات كمنهج استمرت البحوث الرياضية؛ فقد استأنفت مشكلة الكميات الخيالية في البحوث الرياضية ثم في البحوث المنطقية.
131
وكان مفهوم المضمون الأصلي حاضرا من قبل في البحوث الرياضية وأيضا في البحوث المنطقية.
132
وكان يحال في عديد من موضوعات الظاهريات إلى البحوث الرياضية وعلى نحو دائم،
133
بل إن التمييز بين «الوصف النفسي للظاهرة» و«رصيد دلالتها» من أجل الوصول إلى «مضمون منطقي» للمضمون النفسي هو أساس علم النفس الظاهرياتي.
134
واستمرت البحوث الرياضية في الظهور بعد اكتمال المنهج الظاهرياتي وتطبيقه في المنطق فيما يتعلق بالموضوع بوجه عام والحكم والعدد؛
135
فقد ذكرت بوضوح فيما يتعلق بموضوعية المقولات.
136
وقد تم الحصول من قبل على الوجود الفعلي للموضوعات الرياضية والمقولات الصورية من البحوث الرياضية.
137 (ب) المنطق
138
المنطق هو النوع الثاني من الدراسات التطبيقية التي منها نشأت الظاهريات، ويظهر ذلك من عدد التقارير والمقالات في المنطق وتاريخه، والذي ما زال يرتبط بالرياضيات ويعد للأعمال النفسية،
139
ثم يأتي العمل الرئيسي «بحوث منطقية» حيث تظهر الظاهريات خاصة في المبحث السادس، وهي ما زالت تتلمس طريقها.
140
كانت الظاهريات وهي في طريق الاكتمال اتجاها مضادا للنزعة النفسانية في تصورها للمنطق،
141
وكانت ضد النزعة الأنثروبولوجية المعاصرة باعتبارها نسبية فيما يتعلق بإمكانية تغيير قوانين الفكر.
142
ومع ذلك تستعمل بعض التحليلات التفصيلية للنزعة النفسانية مصطلحاتها وتعبيراتها وربما أيضا أحكامها.
143
وتنتمي النزعة التطورية، مثل النزعة الأنثروبولوجية، إلى النزعة النفسانية في المنطق.
144
ويعبر المنطق عن عصر الحضارة ودرجتها في الرقي، بل إنه مرتبط بتطور المخ!
ونقدت أيضا النزعة الأنثروبولوجية بسبب تفسيرها لمبدأ عدم التناقض أو مبدأ الهوية، وهي مبادئ معيارية في الظاهريات كقانون طبيعي.
145
بل إن كل القوانين المنطقية، طبقا للنزعة الأنثروبولوجية، ليست لها أي علاقة مع أي مثل منطقي أيا كان. والمنطق بأجزائه الثلاثة، التحليلية والتشريعية والتقنية، ليس إلا بحثا في الوظائف الرئيسية لهذه القوانين. المبادئ المنطقية مبادئ وظيفية للأشكال التركيبية للفكر. المنطق الأنثروبولوجي عند الظاهريات أراد إنقاذ موضوعية الحقيقة فوقع في خلط بين المثال والواقع، بين أساس الحقيقة وأساس الحكم، بين حقيقة العقل وحقيقة الواقعة.
146
ومن ناحية أخرى وضع تحليل خصب للدلالة، وهو ما تم في علم النفس دون أن ينال من استقلالها، في إطار المنطق الخالص.
147
ومن بين التيارات النفسانية في المنطق هناك تيار يريد إعطاء المنطق أساسا بيولوجيا طبقا لمبدأ «أقل الجهد» أو مبدأ «اقتصاد الفكر»؛
148
ومن ثم يتأسس المنطق على مبدأ التكيف الغائي. وهو أساس الأنثروبولوجيا النفسانية والأبستمولوجيا العملية. ويخلط بين المضمون القصدي بالمعنى المثالي والموضوع القصدي بالمعنى الواقعي. وينكر الوحدة المثالية للخبرة الحية القصدية وكأنها مجرد اسم يجمع بين الموضوعات المتشابهة.
149
و«بحوث منطقية» على وعي تام ليس فقط بالنظريات التقليدية القديمة حول تكوين المنطق، بل أيضا بالعلوم المنطقية أو التفسيرات الحديثة.