105
فقد أخذت الظاهريات في التمييز بين الأنا الخالص ومضامينه كتمييز بين الأنا الخالص وامتلاك الوعي.
106
ومن نقد إلى نقد، استعملت الظاهريات كل نقد ضد الآخر ثم احتواء الجميع.
107
وكل حجة ضد النزعة النفسية في المنطق غير كافية.
108
وفي كل مرة يوجد موقف صوري قدر الإمكان تم الوصول إليه من قبل سرعان ما تؤكده الظاهريات بكل ارتياح.
109
لقد تأملت الظاهريات طويلا في البحوث المنطقية في الظاهريات الموازية حتى من أجل تكوين مفاهيمها الرئيسية. وتجد هذه البحوث توضيحاتها في المقاربات الظاهراتية.
110
وإذا كان علم النفس الوصفي أو النظري أو أي علم نفس آخر، هو الجانب السائد في الظاهريات الموازية، فللرياضيات أيضا مكانها.
111
فالبحوث الرياضية أحد مصادر الظاهريات، وأخذت مكانها داخل الظاهريات منذ نشأتها وتطورها حتى اكتمالها.
ومن ذلك لم يكن التحليل النظري للمفاهيم الرياضية كافيا لاعتبارها ظاهريات.
112
فقد كانت إما مغالية في الصورية أو في المادية. الظاهريات وحدها هي التي تعطي الوسط المتناسب، وفي هذا الوسط المتناسب هناك خطر النزعة النفسية. (ج) نقد الظاهريات
113
دخلت الظاهريات إذن في تيارات العصر، وكما نقدتها كانت هي أيضا عرضة للنقد لأنها ترفض جزءا كبيرا من علم النفس السائد.
114
وتتوج تيارا يسمي نفسه تيارا مثاليا.
115
لم تكن الظاهريات خرساء صماء تجاه ما وجه إليها من انتقادات، سواء من علم النفس التجريبي أو من الشك المنهجي الذي يريد إما إنكار التجربة الباطنية أو التخفيف من قيمتها.
116
بل إنها تقوم بتحليلات خاصة، وهو استطراد نقدي، يحسم الأمر في الصعوبات التي أثارها النقد مثل إحالة الظاهريات الخبرة الحية إلى التحليل النظري وليس إلى التجربة الفعلية للموضوعات الحية، كما يريد الشك المنهجي. ولا يقوم الاستبطان، وهو ما تعتمد عليه الظاهريات، على منهج استقرائي لعلم نفس، يبدأ بتفكيك صوري، كما يفعل الشك المنهجي، بل يقوم على التفكير الذي لا يشوه الخبرة الحية الأصلية، وهو تفكير على مستوى التفكير المطلق.
117
كانت الظاهريات عبر تطورها على وعي بالانتقادات التي وجهتها لها التيارات الأخرى في نظرية المعرفة.
118
وكانت تحرص على فهمها الفهم الصحيح من أجل السماح بأي نقد بناء.
119
وإذا كانت الظاهريات حريصة على أي نقد جاد لها، فإنها لم تكن أقل حرصا على النقد شبه الأدبي الذي كان يوجه لها.
120
وعلم النفس علم محكم وليس مجرد تأملات فلسفية تقوم به الظاهريات.
وقد وجهت انتقادات عدة للظاهريات من التحليل اللغوي، وهو أقرب إلى اللفظيات التي لا معنى لها.
121
وهذا يدل على أنه بين الظاهريات ومحيطها الفلسفي كان هناك فعل ورد فعل، واستمرت في نقد بعض جوانب النزعتين الصورية والمادية، كما أصبحت هي أيضا موضع نقد منها. (3) الكتابات الأولى
122
نشأت الظاهريات عند مؤسسها من بحوث حول موضوعات معينة في الرياضيات واللغة وعلم النفس والفلسفة. (أ) الرياضيات
123
كانت البحوث الرياضية نقطة البداية في الظاهريات.
124
فمشاكل الرياضيات في العصر والمعارك بين الاتجاهات المختلفة في الفلسفة الرياضية؛ النفسي، والصوري، والحدسي ... إلخ؛ كانت العناصر الأولى التي كونتها فيما بعد. كان المنطق الرياضي منذ البداية أحد المصادر التاريخية للظاهريات، أثناء تكوينها وبعد اكتمالها وتطبيقها في مختلف فروع العلوم الإنسانية. ظلت البحوث الرياضية تستخدم كأساس سواء لاستعمالها المباشر أو من أجل إدخالها فيما بعد بالرغم من تغير المنظور عند هوسرل من «فلسفة الحساب» إلى «بحوث منطقية». الأول ضد النزعة المعادية للاتجاه النفساني، والثاني مع الاتجاه المعادي للنزعة النفسانية.
125
وقد استعيرت بعض جوانب الفكر الرمزي الحسابي مع التأكيد على أهميته.