84
إذا كان الظاهريات قد أطلقت «علم النفس النظري» على نوع واحد من علم النفس، فإن هذا لا يمنع من إطلاق التسمية كي تستعمل كل أنواع علم النفس المشابهة ويطلق عليها اسم «الظاهريات الموازية». وتشمل بحوثا نفسية ومنطقية ورياضية وفلسفية كونت الظاهريات.
85
كانت الظاهريات على وعي بموضوعات محددة في البحوث الفلسفية النفسية المنطقية الرياضية.
86
ولم تصل إلى الظاهريات النفسية للشعور إلا بعد عمل مضن؛ فقد تمت مراجعة كل عمل سابق بالتفصيل من أجل إبراز جانب منها دون جانب آخر؛ ومن ثم فقد وضع بعناية حد فاصل بين الظاهريات والظاهريات الموازية، بحيث أصبحت تقنيات الظاهريات الموازية نظرية الظاهريات المكتملة.
87
وقد أخذت الظاهريات التمييز بين الفعل والمضمون والموضوع من الظاهريات الموازية وحولتها إلى تمييز أبسط بين المضمون والموضوع. أخذت الظاهريات النسقية المكتملة للشعور هذا التمييز الذي تم تجاوزه بنتائج الفلاسفة السابقين.
88
وهكذا تضم الظاهريات كحركة تركيبية تجميعية كل البحوث حول الموضوعات المشابهة لموضوعاتها. وإثبات وجود الموضوعات العامة، ضد النزعة التجريبية، بالرغم من إنكار كل وجود فعلي لها قد تم الحصول عليه من قبل من علم النفس اللاتجريبي.
تعتمد الظاهريات إذن على بحوث أخرى من الظاهريات الموازية من أجل إثراء بحوثها الخاصة ومضافا إليها تمييزيات أخرى ضرورية من أجل تفادي أي خلط ممكن.
89
كما تتدخل الظاهريات في الجدل الدائر بين البحوث في الظاهريات الموازية، تساهم في الإيضاح أو باختبار هذا الرأي أو ذاك.
90
ودخلت الظاهريات في البحوث النفسية للعصر،
91
واستعملت انتقاداتها ضد علم النفس التجريبي.
92
ثم انتقدتها باعتبارها بحوثا ما زالت مشوبة بالنزعة النفسية، ولم تصل بعد إلى مرحلة الظاهريات الخالصة.
93
كانت تمثل البحوث الموازية قبل إعطائها التوضيحات اللازمة. وهذا لا يمنع من الاعتراف بالخطوة المتقدمة التي قام بها علم نفس البداهة ضد علم النفس التجريبي.
94
واستمرت عدة بحوث في الظهور من نفس النوع الذي تقوم به الظاهريات، وهي في سبيل التكوين، وتتحدد بالنسبة إليها.
95
واستعيرت مصطلحاتها كأشكال مشابهة للتعبير.
96
وتعتبر الظاهريات نفسها دائما مساهمة حاسمة في علم النفس الحديث ضد علم النفس التجريبي، وتقيم نفسها بالنسبة للبحوث الأخرى التي لها نفس المهمة. تمثلها باعتبارها اكتمال كل هذه التيارات في علم النفس النظري، وتقيمها تقييما دقيقا. ومن بينها تلك التي ساهمت بالفعل في اكتمال الظاهريات، وتلك التي ما زالت تضم بعض الخلط، وتلك التي ما زالت مشوبة بالنزعة التجريبية والاتجاه الطبيعي موضوع النقد.
97
وأحيانا تساعد بحوث الظاهريات الموازية على اكتشاف البحوث الأولى في الظاهريات عند مؤسسها.
98
كانت الظاهريات الموازية هي المنبه للظاهريات نفسها.
وكانت الظاهريات تدافع أحيانا عن الشك المنهجي الموازي لعلم النفس التجريبي، ضد الظاهريات الموازية، منبع الظاهريات.
99
وفي نفس الوقت تغير الظاهريات مواقفها وهي في سبيل التكوين.
100
وكانت الظاهريات حريصة على تطورها الصحيح، وكانت تقوم بمراجعة البحوث أولا بأول بمجرد ظهورها بالضم أو الاستبعاد.
101
وتعتمد على الظاهريات الموازية كنتائج تم الحصول عليها، والتي يمكن للظاهريات أن تؤسس عليها بحوثها الخاصة.
102
وتوافق على مصطلحاتها في البحوث المشابهة.
103
وأخذت الظاهريات أثناء تكوينها أولا بأول كل الانتقادات السابقة في الاعتبار.
104
ونظرا لأهمية بعض المفاهيم الأساسية، مثل مفهوم الأنا الخالص كعنصر رئيسي، فقد أخذت هذه الانتقادات لمراجعتها بالزيادة أو النقصان. ولم تنكر الظاهريات فائدة التحليل السجالي مع كتابات الظاهريات الموازية.