تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما زالت الظاهريات النظرية ملجأ يؤكد أهمية شرعية القبلي، طبقا للميراث الفلسفي الذي منه خرجت.

8

من أين يأتي هذا القبلي؟ تحاول الفلسفة التطبيقية حل هذا الإشكال عن طريق إيجاد معطى أساسي كمصدر للقبلي.

9

هذا القبلي هو معيار عدة أحكام جزئية.

أصدرت الظاهريات النظرية عدة أحكام. كل حركة فكر هي تقريبا حركة سابقة؛ فاللجوء إلى الاتجاه النفسي هو حكم على الاتجاه الصوري، واللجوء إلى المثالية المنطقية هو حكم على الاتجاه النفسي.

10

والرد هو حكم ضد علوم الوقائع.

11

الموضوع الواقعي هو حكم ضد الشك والنسبية والوضعية، ويعيد كل حكم بناء الواقع مع التمييز بين عدة مستويات مختلفة، فهو ليس حكم واقعة جزئية ولا حكم قيمة افتراضية، بل هو حكم واقع كلي؛ فالواقعة موضوعة بين قوسين، والقيمة موجودة في حلول الشيء في الشعور. الظاهريات التطبيقية هي القدرة المستمرة على إصدار الأحكام الجزئية من أجل تصحيح العلاقات بين مستويات عديدة للوجود. كل حكم هو تصحيح علاقة تقوم على الخلط أو الفصل.

12

هذا الحكم الجريء القائم على معيار قبلي يتجنب أن تصبح الظاهريات تبريرا للأمر الواقع.

13

وتضمن للظاهريات تصحيح العلاقة بين مختلف المستويات دون الوقوع في تبرير أحدها أو الدفاع عن الآخر، يساعد على تحديد العالم الحي وإعطاء أكبر قدر ممكن من الواقع، وأقل قدر من الخيال. وباختصار الحكم الجريء هو حكم امتلاء، يتجه نحو الوجود من أجل تصحيح الواقع. والتوقف عن الحكم على الوقائع يمهد الطريق نحو الحكم الجريء.

وقد فتحت الظاهريات النظرية الطريق من أجل إدراك الواقع دون تأطيرها في تصور ممكن للعالم ونسق شامل، وتحاول الدراسات الثانوية تقديم الظاهريات كفلسفة مستقلة بالنسبة إلى الميراث الفلسفي أو معتمدة عليه، وعلى النقيض من ذلك تعطي الظاهريات التطبيقية دائما إلى الظاهريات النظرية دوافع حيوية جديدة باكتشاف ميادين جديدة للتحليل، وكل تجربة جديدة في ميدان ما تمد الظاهريات بأحد جوانب الواقع. الظاهريات التطبيقية هي الضامن للغنى الدائم للظاهريات النظرية.

وأخيرا تتعهد الظاهريات التطبيقية بتحويل الظاهريات إلى منهج للتطبيق؛ لأنها في علاقة مباشرة مع الواقع، وتستطيع أن تحكم على مدى أهمية هذا المشروع، ولا تستطيع الظاهريات النظرية أن تشعر بهذه الضرورة لأن لديها أسباب وجودها في ذاتها، وتبحث عن وسائل تطويرها في ذاتها. وهكذا فإن الظاهريات التطبيقية لا تقوم فقط بدور إعادة تصحيح العلاقة بين التصورات الظاهراتية وصياغة منهج ظاهراتي على قد الواقع، وقادر على التكيف مع الميادين التي يتم تطبيقه فيها. وإذا كانت الظاهريات الحالية في حاجة إلى إصلاح، فإن طريق الإصلاح العاجل يكون في هذا الاتجاه.

| ثانيا: الظاهريات النظرية هي نفسها ظاهريات تطبيقية1

ومما يدعو إلى الدهشة أن الظاهريات في مصادرها ومحيطها وكتاباتها الأولى وتطورها التالي وتطبيقاتها الحالية، كان العمل باستمرار محور كل البحوث.

2 (1) المصادر

مصادر المنهج الظاهرياتي في البحوث في ميادين خاصة للعلوم الإنسانية. قدمت فلسفة الحياة كما قدم علم النفس الوصفي للظاهريات العالم الحي والقصدية.

3

ليس المقصود هنا القضاء على استقلال الظاهريات باستعمال منهج الأثر والتأثر لإرجاعها إلى أصولها التاريخية؛ لأن الظاهريات لها ماهيتها الذاتية المستقلة،

4

إنما المقصود فقط بيان كيف نشأت الظاهريات من بحوث تطبيقية في العلوم الإنسانية خاصة في علم النفس.

5 (أ) فلسفة الحياة

6

أصبح مفهوم «العالم الحي» الذي أبرزته فلسفة الحياة هو بالفعل محور الظاهريات، وإحالة الظاهريات إلى فلسفة الحياة دائمة.

7

وقد تم استعارة تمييز «فلسفة الحياة» بين «علوم الطبيعة» و«علوم الروح»، أي العلوم الإنسانية، في بداية «تكوين عالم الحياة»،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٢٢