تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 «لو أراد أحد الكلام عن الله فإنه يلزم عليه الحديث عن نفسه»،

6

الإحالة إلى الوجود الإنساني إذن شرط كل لغة إنسانية، وهذه تنتمي إلى الوجود وليس إلى الأسطورة أو إلى العلم. ودون أي افتراض أنثروبولوجي مسبق أو أي تطبيق مباشر لمناهج العلوم الإنسانية، التأويل الوجودي هو المنهج الوحيد الملائم للنص المقدس.

7

ودون إنكار قيمة التاريخ، يضع التأويل الوجودي تاريخانية الوجود الإنساني؛ وبالتالي النجاح في التخلص من العقائد (الدوجماطيقية) التاريخية للاهوت العقائدي، ودون «رد» الظاهرة الإنسانية إلى ظاهرة طبيعية، يميز التأويل الوجودي، القائم على المنهج الظاهرياتي، بوضوح بين علوم الروح (العلوم الإنسانية) وعلوم الطبيعة.

8

ويظل تفكيك الأسطورة والتأويل الوجودي كنظرية في التأويل، أي كهرمنيطيقا، أكثر منها كمنطق تطبيقي للنص، ويضمان مجموعا من التاريخ والعقائد، والفلسفة والأدب. صحيح أن التأويل كمنطق للتفسير يمتد إلى عدة علوم دينية. يمكن اعتبار التأويل كنظرية في تصنيف العلوم الدينية، يعطي التاريخ مادته للعقائد من أجل تفكيك الأسطورة، وتعطي اللغة مبادئها إلى علم النفس الوصفي من أجل وضع منهج التفسير، ويقوم التفسير الوجودي كلية على تفكيك الأسطورة دون اعتبار البحوث اللغوية، ومن أجل فهم معنى النصوص. تطبق مبادئ الاشتباه اللغوي على النصوص المقدسة، ثم يخلص تفكيك الأسطورة الموجه أساسا ضد اللاهوت العقائدي النصوص من ميراثها التاريخي لرؤيتها كمعطى مستقل وقائم بذاته، وقد أثبت التأويل الأسطوري من قبل خلق العقائد بواسطة الجماعة الأولى، ثم يأتي التأويل الوجودي ليحيل النص إلى التجربة الإنسانية، والتحليل الوصفي للوجود الإنساني ممكن عن طريق التحليل النظري للخبرات اليومية.

وفي نهاية المطاف لو أمكن حل أزمة المنهج الظاهرياتي بصياغة تأويله، تحل أيضا أزمة التأويل بصياغة ظاهرياته.

| الفصل الثالث: ظاهريات التأويل1

| أولا: فلسفة الدين، وظاهريات الدين، وظاهريات التأويل1

تسبق ظاهريات التأويل ظاهريات الدين، كما تسبق ظاهريات الدين بدورها كل محاولة لإقامة فلسفة للدين. لا يمكن إقامة للدين إلا بعد فهم الظاهرة الدينية، ويستحيل ذلك قبل وضع ظاهريات مسبقة. فلسفة الدين هي محاولة نسقية نسبيا تقوم على عناصر يقدمها التحليل الظاهرياتي وحده.

2

وطبقا لمنهج البداية الجذرية تسبق ظاهريات التأويل ظاهريات الدين؛ إذ تحل أولا مشاكل النص المقدس حول الصحة التاريخية، والفهم، والتحقيق، قبل صياغة أي ظاهريات للدين؛ فهذه مرتبطة أشد الارتباط بفهم النص المقدس، والتأويل هو منطق الفهم، وتخاطر كل ظاهريات للدين لا تقوم على ظاهريات التأويل بالوقوع في النزعة النفسية بدراسة ظاهرة التدين؛ أي الإيمان، أو في النزعة التاريخية بدراسة المؤسسة؛ أي الكنيسة.

3

مهمة ظاهريات التأويل إذن هي وضع منطق للنص المقدس من أجل تأسيس الدين بعد ذلك على أساس يقيني، وكل إهمال في التأويل كمنطق للنص المقدس تكون له نتائج وخيمة على تأسيس الدين. التأويل بالنسبة للدين مثل المنطق بالنسبة إلى الفلسفة؛ الأول وسيلة، والثاني غاية.

4

وبسبب غياب التأويل كمنهجية خاصة منطق للنص، طبق المنهج الظاهرياتي عنوة في الظاهرة الدينية بمفردها في تجلياتها الفلسفية واللاهوتية والتاريخية.

5

وإذا ظهر لفظ «ظاهريات» بوضوح في بعض المحاولات، فإن لفظ «تأويل» يظل غائبا على الإطلاق،

6

بل استعملت الظاهريات كعلم فلسفي جديد مثل غيره، وليس كمنهج محكم، كما استعملت في خدمة اللاهوت الرسمي حتى لا يترك وراء التيارات الفلسفة الأكثر حداثة. لم يستعمل المنهج الظاهرياتي بطريقة شفافة؛ أي إنه لم يؤخذ على أنه أساس أو أصل، وتمت التضحية بفائدته القصوى ومساهمته الفعلية من أجل تبرير اللاهوت الرسمي مرة أخرى، فلسفة الدين ليست إلا مظهرا نظريا لإشكال الفهم، موضوع التحليل اللغوي، هو تقريبا نظرية في المعرفة منقولة إلى المستوى الديني.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٩٨