تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33

ويستعمل تعبير «نبوة حية» للإشارة إلى النبوة لدى بني إسرائيل. النبوة حية بطبيعة الحال سواء عند النبي أو عند جماعته، وكان يمكن استخدام النبوة كظاهرة حية من أجل الحصول على الكلام المنطوق من النبي وتخليصه من الآثار التاريخية، كان يمكن استخدام «الحي» كنواة أولى لو طبق النقد بعد إثبات المؤثرات التاريخية في نبوات الكتاب المقدس.

34

والوجود النبوي هو وجود النبوة وليس وجود الشخص، ليس النبي إلا كائنا بشريا مثل غيره من البشر، مهمته إيصال الوحي، ليس ملكا ولا قسيسا ولا حكيما. رسالته ليست فضيحة، بل رسالة إلى الفرد والجماعة.

35

صحيح أنه في حاجة إلى إعداد، وتغيره هو تقدمه نحو الكمال، والثقل هو ثقل الرسالة، والسير في الليل عمق الروح.

36

ومن بين المفاهيم الظاهراتية المستعملة مفهوم الدلالة، ودلالة الوجود النبوي أكثر من نظرية في الرؤية والتنبؤ، الأخلاقية أو الصوفية،

37

بل تدل على المعرفة المعطاة من خلال الوعي المتميز بانفتاحه على عديد من العوالم الممكنة من أجل تركيز الجهد الإنساني كله نحو الوجود أكثر من المعرفة، ويكفي لمعرفته الجهد في فهم هذا المعطى.

ويوجد الجدل بين الإلهي والإنساني في الزمان في العهد، وهو مشروط بالطاعة، ويلاحظ التداخل بين العهد والشريعة في روايات الكتاب المقدس.

38

فإذا ما غابت الطاعة، وكما يشهد بذلك أنبياء الكتاب المقدس، نقض العهد. وكان يمكن لهذا الإثبات أن يؤدي إلى تحليل العمل، ويصبح العمل شرط العلاقة بين الإنساني والإلهي في الحوار، وكان يمكن استخدامه في التمييز بين ما كان وما كان ينبغي أن يكون، بين المبدأ والواقع، وكما سيأتي فيما بعد بين الوجود والصيرورة.

39

وطبقا لتحليل الحوار في الكتاب المقدس بين الإلهي والإنساني، يتميز الروح عن الكلام.

40

يتعامل النقد التاريخي مع الكلام باعتباره كلاما وليس باعتباره روحا. ليس الطرفان هما النبي والله، بل النبي والسامع، يوجدان في علاقة أفقية وليس في علاقة رأسية، الكلام هو بلوغ الروح، هو الحقيقة الإلهية بعد أن أصبحت حقيقة إنسانية. وفي تحليل النبوة باعتبارها كلاما، كان بالإمكان الوصول إلى قواعد الاشتباه في اللغة. ولو قام الشعور النظري بدوره في فهم معنى نص الوحي لأمكن إبرازه بوضوح، ولأمكن العثور على المحكم والمتشابه، والحقيقة والمجاز، والظاهر والمئول، والمجمل والمبين، لبيان الفرق بين الروح والكلام، بين الرؤية والسماع.

41

وكان يمكن لتحليل اللغة الوصول إلى التحقيق العملي لمعطى الوحي كبناء مثالي للعالم، وهو دور الشعور العملي؛ لأن «الكلام» لا يشير فقط إلى «الكلام» ولكن أيضا إلى «العمل».

42

| خامسا: من ظاهريات الدين إلى ظاهريات التأويل1

بفضل التحليل الوجودي للواقع الإنساني، يقترب التأويل الوجودي إلى حد كبير من ظاهريات التأويل، ويتقدم الوعي التاريخي الذي طالما كان في محط النسيان، خاصة منهج «تاريخ الأشكال الأدبية»، ويتبع الشعور النظري بالتأويل الوجودي مع تفكيك الأساطير، ثم يجد الشعور العملي مكانه، بعد أن كان أيضا محط النسيان، في ظاهريات التأويل.

2

ولأول مرة يترك «شخص الله» جانبا مع إصرار شديد. الكلام وحده هو موضوع التحليل؛ ومن ثم يتحول كل اللاهوت العقائدي، وكل فلسفة الدين، وكل ظاهريات الدين، إلى ظاهريات التأويل. كلام الله قصدية متجهة نحو الإنسان، والله نفسه كهوية وحضور أو شخص بين قوسين. تأسيس لاهوت «علم الله» مستحيل، ولكن تأسيس علم ب «مناسبة الله» ممكن.

3

ولأول مرة يتم تحليل كلام الله وليس شخصه، اللاهوت تأويل، وظاهريات الموضوع ظاهريات التأويل، ولتفكيك الأسطورة والتأويل الوجودي ميزة تحويل العقائد التاريخية إلى حقائق إنسانية،

4

وتجد العقائد مصادرها في التجربة الإنسانية، لا تتطلب الأسطورة تأويلا كونيا، كما هو الحال في اللاهوت العقائدي، بل تأويلا إنسانيا، أنثروبولوجيا بل أيضا وجوديا.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٩٧