تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15

لا تكتفي بظاهريات الفعل، مثل الظاهريات الترنسندنتالية، بل تريد أيضا ظاهريات الموضوع،

16

وتتجاوز «حلول الشعور المثالي» لصالح توجه موضوعي وواقعي.

17

ومع ذلك، لا تعني ظاهريات الدين ظاهرات عيانية للدين، بل معرفة جوهرية للدين من حيث هو كذلك ابتداء من أولوية الموضوع على الفعل، ويظل الموضوع الديني هو الظاهرة كفعل، وهو عود إلى ظاهريات الفعل، وليس كموضوع هو معطى الوحي ذاته إلى النص؛ ومن ثم فظاهريات التأويل وحدها أقدر على تأسيس ظاهريات الموضوع من ظاهريات الفعل بإعطائها الأولوية للموضوع على الفعل.

18

ومصير ظاهريات الدين ليس أفضل من مصير الفلسفة الدينية،

19

فإذا وضعت ظاهريات الدين يدها على التحقق العملي، الإشكال الثالث في التأويل، فإنها تنسى تماما التحليل اللغوي والنقد التاريخي من أجل منطق متكامل للنص المقدس؛ وبالتالي من أجل منهجية للوحي، بل على العكس، في المهام الثلاث لهذه الظاهريات للدين المقترحة: الأنطولوجيا القبلية للإلهي، أشكال الوحي، والفعل الديني، استبعدت الصحة التاريخية لهذا النص أو ذاك من المهمة الثانية.

| رابعا: الجانب النظري في الظاهريات الدينية1

تتكون ظاهريات الدين من مجموعة من الدراسات حول الظاهرة الدينية نفسها؛ أي ظاهريات الظاهرة الدينية، تطغى عليها إما فلسفة الدين أو نظرية المعرفة أو تنقسم إلى مجموعة من الظواهر المحددة مثل المقدس والنبوة. (1) ظاهريات الدين؛ ماهيته وتجلياته

أولا:

لم يتم تأسيس ظاهريات الدين على الإطلاق بطريقة جذرية،

2

بل قامت كفلسفة جديدة للدين أو كلاهوت جديد أو كتاريخ جديد، لم تستعمل الظاهريات أولا كمعالجة جذرية للظاهرة الدينية، وهي ملحقة كتفكير إضافي على الظاهرة الدينية.

3

ودون أن تصاغ في منهج محكم، استطاعت الظاهريات مع ذلك أن تكتشف المراحل الثلاث للظواهر التي تبدو للشعور؛ الحجاب، الوحي المتدرج، والشفافية. وقد أدت هذه المراحل الثلاث إلى اكتشاف مراحل أخرى ثلاث تقابل تجربة الحياة؛ التجربة الحية، الفهم، الشهادة . وهكذا مرت الظاهريات مرور الكرام على المشكلات الثلاث للتأويل؛ النقد التاريخي الذي يبحث عن الصحة التاريخية، والتحليل اللغوي شرط الفهم، والتحقق العملي ابتداء من القصد والعمل، فقط مع عكس الترتيب.

4

وقد انتهى التفكير في الدين إلى جدل الإنساني والإلهي، الطريق النازل والطريق الصاعد، الطريق الرأسي والطريق الأفقي. ودون أي اعتماد على الظاهريات، انفصل الإشكال الثالث في التأويل، إشكال السلوك، عن المشكلتين الأوليين، مشكلة التاريخ ومشكلة النظر.

5

صحيح أن ظاهريات الدين ليست اللاهوت، ولا تاريخ الأديان، ولا فلسفة الدين من الناحية النفسية أو الاجتماعية وشعر الدين، ما هي إذن هذه الفلسفة للدين؟ هي ظاهريات للدين تمر بست مراحل: (1)

اللغة من أجل إعطاء الأسماء. (2)

التجربة الحية من أجل إدخال الكلمات فيها. (3)

رد مضمون التجربة من أجل رؤية ما يظهر منها وينكشف عنها. (4)

إيضاح الرؤية. (5)

فهم ما يتجلى وما ينكشف. (6)

الشهادة مجابهة مع الواقع.

6

وتلامس هذه الظاهريات للدين بمراحلها ظاهريات التأويل؛ إذ تنتمي المراحل الخمس الأولى إلى الوعي النظري، والمرحلة السادسة إلى الوعي التاريخي، ويغيب الوعي العملي، وتبدأ ظاهريات التأويل بالوعي التاريخي ثم الوعي النظري، وأخيرا الوعي العملي، تبدو ظاهريات الدين شاملة لكل تاريخ العلم في عصر التنوير، والعصر الرومانسي والنحو الرومانسي، والوضعية الرومانسية، وعلم النفس، والفهم.

7

صحيح أن تحليل البواعث يساعد على اكتشاف ظاهريات الدين كقصدية مشتركة، ويقدم كل عصر مساهمته؛ الإنسان، والوجدان، واللغة، والعيان، والفهم. ومع ذلك تظل هذه الظاهريات الحركية النشوئية للتجربة المشتركة على عتبة ظاهريات الدين في مرحلتها الأخيرة في ظاهريات التأويل.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٩٣