18
وهي أيضا المباشر.
19
وإذا كان لها قطبان، الأول نحو الذات والثاني نحو الموضوع، فإنها لا تكون لذلك متشابهة،
20
فلا يقضي «الرد» إلا على الموضوع المادي في حين يتكون الموضوع الحي في القصدية.
21
صحيح أن الظاهريات الوجودية تمثل تقدما بالنسبة للظاهريات الترنسندنتالية،
22
وهو تقدم الظاهريات التطبيقية بالنسبة للظاهريات النظرية، وفي نفس الوقت الظاهريات في تراجع بالنسبة للظاهريات الترنسندنتالية، خاصة فيما يتعلق برفع الأقواس وإصدار أحكام الوجود. صحيح أن الظاهريات فلسفة،
23
ولكنها فلسفة كعلم محكم، ولا تستطيع الميتافيزيقا ولا اللاهوت تحويلها إلى علم. الميتافيزيقا ممكنة بفضل الظاهريات، ويختفي اللاهوت، على الأقل اللاهوت الرسمي بموضوعه ومنهجه إذا ما استعمل المنهج الظاهرياتي، لا يكفي إذن ذكر بعض موضوعات الظاهريات النظرية: الرد، القصدية ... إلخ؛ فهي مسائل أولية يتم تطبيقها في الجوانب المختلفة للظاهرة الدينية.
ويقدم المنهج الظاهرياتي في تطبيقه في الظاهرة الدينية الأساس أو القاعدة في حين تكون الظاهرة الدينية الفرع أو الجانبي. المنهج الظاهرياتي هو مقياس التطبيق في حين أن الظاهرة الدينية هي الموضوع المقاس، وتقوم الظاهريات الدينية حتى الآن بالعكس؛ إذ تعتبر الظاهرة الدينية التي يقدمها اللاهوت كأساس والمنهج الظاهرياتي كما تقدمه الظاهريات النظرية كموضوع يتكيف طبقا للأساس السابق؛ ومن ثم فقد المنهج الظاهرياتي طابعه التقنيني كأساس ومقياس،
24
ولم تعد هناك إمكانية لفلسفة الدين؛ أي تطبيق المنهج الظاهرياتي في الظاهرة الدينية، وظلت لعبة تبرير اللاهوت بالظاهريات كما تم تبريره من قبل بكل علم إنساني اكتشف حديثا.
25
ليس اللاهوت ظاهرة دينية؛ هو على العكس خليط من تاريخ العقائد والأنساق الفلسفية المختلفة. والظاهرة الدينية نتيجة الاتصال المباشر والوقتي للشعور مع النص الديني؛ ومن ثم فإن ظاهريات الدين هي «ظاهريات الإيمان» الأول إضافة إلى الظاهريات، في حين أن الثاني تطبيق للمنهج الظاهرياتي في الدين، وطريقة العطف تكشف عن اللعبة.
وفي ظاهريات الدين، هناك ملاحظات دقيقة على الظاهريات وعلى الدين أو على طريقة التطبيق، واستخدمت هذه الملاحظات لصالح لعبة التبرير، مثلا إن نقد الظاهريات الترنسندنتالية كمثالية ملاحظة صائبة، ولكنها لا تعطي الحق لتحويلها إلى واقعية باللاهوت. صحيح أن الظاهريات الترنسندنتالية ظاهريات فعل، ومع ذلك فإن تحويلها إلى ظاهريات الموضوع لا يتحقق على الإطلاق بفضل اللاهوت. صحيح أن الظاهريات في حاجة إلى وضع خاص ممكن بفضل تحولها، فإنها تكتفي بترقيع ميتافيزيقي الذي يعني هنا اللاهوت،
26
تستطيع الظاهريات وحدها أن تنتهي إلى ظاهريات الدين، ولا تحتاج إلى ترقيع من علم آخر، ميتافيزيقي أو لاهوتي، يخاطر بالقضاء عليها تماما، ولا يبقى إلا على اسمها لصالح لعبة التبرير.
27
ولديها كل الوسائل للانتهاء إلى فحص الظاهرة الدينية ابتداء من النص الديني، ليست الظاهريات عاجزة تماما أمام الظاهرة الدينية،
28
تسبق اللاهوت وتصححه بالعودة إلى أصله في النص. ظاهريات الدين متضمنة في كل العمل الظاهرياتي، وقد بين تأويل الظاهريات الحدس الديني الضمني، وقد ساعدت المثالية الترنسندنتالية في العمل المنشور، والباعث الذي يدفع في العمل المخطوط أو حتى الحياة الخاصة لمؤسس الظاهريات وتكوينها منذ الشباب، على فهم الظاهريات كتوجه ديني عميق،
29
تستطيع ظاهريات الدين أن تدرك دلالة الظاهرة الدينية، والظاهريات أساسا بحث في الدلالات، وتستطيع أيضا عند الحاجة أن تكون أنماطا للمعطى الديني، مثل: التاريخ، الحادثة، الشخص، الكلام ... إلخ، دون أي نيل من دلالة المعطى الديني من حيث هو كذلك، ولا تخضع أي ظاهريات للدين لأي سيطرة، بل هي تصحيح للفهم. ونظرا لأن اللاهوت يدرك دائما خطورة ظاهريات الدين عليه فإنه يراه رقيبا عليه.