9
الحدوث مناسبة الضرورة، هو الزمان الذي يخلقه العمل للخلود، في حين أن العالم كواقع فيزيقي موضوع بين قوسين، وينشأ في لحظة وعي الأنا بذاته، الوجود الإنساني وجود في العالم، والخلق مقولة إنسانية خالصة تعلن عن الفعل والعمل. ينشأ العالم في الشعور ويخلق نظاما مثاليا بالعمل، ولو أخذ الحدوث لصالح الخلق فإن العدم يصبح أيضا قرينا للشخص ولله.
10
ليس العدم إلا عتبة الوجود، والله مثل العالم موضوع بين قوسين، وفي الذروة يأتي الاعتقاد بالإيمان الخارق للعادة؛
11
وبالتالي تترك الظاهريات كلية بحيث يصبح العيش مع اللاهوت أكثر سهولة، وقد تمت صياغة نسق لاهوتي مرة أخرى دون أي اعتبار للظاهريات التي استعملت من قبل كسلم للوصول، وتقود العقائد باسم التكوينات لظواهر الشعور، في حين تختفي الظاهريات كلية. واستعملت كل هذه التصورات الدينية مثل المسيح، الكنيسة، الخارق للعادة؛ من جديد دون أي فحص سابق للمصطلحات ولا للمفاهيم ولا للأشياء ذاتها، وذكرت النصوص الدينية وكأنها أدلة في ذاتها، وبدلا من الاقتراب من العقائد، فتح الباب على مصراعيه. وكان للعقائد والتصوف والتاريخ ولكل ما هو قريب من الدين أو بعيد يقينه. وهكذا يتم الفصل بين مستويين؛ الأول مستوى الظاهريات والثاني مستوى اللاهوت دون وضع ظاهريات حقيقية للدين، وتركت الإحالات الظاهراتية مكانها للإحالات اللاهوتية، ونسيت الأفكار الموجهة الرئيسية التي تم إحصاؤها أولا في الظاهريات، مثل: البداية الجذرية، البداهة، الحدس، التحليل ... إلخ. وفي عنوان المحاولة ألحقت الظاهريات باللاهوت، وأصبح التجسد شيئية ونزعة طبيعية إن لم يتم فهمه في الحلول، يعارض التجسد تعالي الأنا موجود، وكانت صياغة منهج ظاهراتي قبل بداية اللعبة مجرد تستر مقصود. ويتم الإعلان أولا عن الظاهريات المستقلة عن اللاهوت، ثم يظهر القصد الحقيقي اللاهوت بعيدا عن الظاهريات، وإذا تم نقد اللاهوت جزئيا فإن ذلك لا يساهم في أي شيء، والنقد الجزئي أحد طرق الإثبات، اللاهوت إذن كله كنسق مغلق في حاجة إلى إعادة بناء كلي. (2) ظاهريات الإيمان
وقد تمت محاولة أخرى لإقامة ظاهريات للإيمان،
12
تنكر استقلال الظاهريات كمنهج قائم ومكتف بذاته في تطبيقه في ظاهرة الدين،
13
وهذا الترقيع هو نفي كامل للظاهريات، وهي منهج كامل للبحث والاستقصار، ويكتمل النقد الشائع الموجه إلى الظاهريات باعتبارها مثالية على أنها مثالية أو ظاهريات الفعل تكتمل بظاهريات الموضوع، وأعطى الفرصة لهذا الترقيع المقترح، وتوجد الواقعية المطلوبة في آخر مرحلة للظاهريات، وهدفها الأخير من تطورها،
14
وقد تمت من قبل العودة إلى العالم وراثة لظاهريات الموضوع،
15
وقد أزاحت الميتافيزيقا القوسين كما حدث في الظاهريات الوجودية، ويمنع اللاهوت البداية الجذرية، ويعطي الفرصة للعبة تبرير العقائد الغائية. (3) ظاهريات الظاهرة الدينية
لقد حاولت ظاهريات الدين أولا أن تخرج من الظاهريات النظرية منهجها الذي يمكن تطبيقه في الظاهرة الدينية،
16
فهل نجحت في ذلك؟ وتعتمد كل محاولات صياغة منهج ظاهرياتي لتطبيقه في الظاهرة الدينية على طريقة تصور فلسفة الدين، فإذا ما ادعي أن الظاهريات غير كافية كمنهج مستقل وأنه يجب إكماله بالميتافيزيقا واللاهوت، تمت صياغة المنهج الظاهرياتي بطريقة يظهر فيها عدم كفايته خاصة فيما يتعلق بالاشتباه في معنى الظاهرة، والتي يمكن أن تنشأ فيه ظاهريات الفعل وظاهريات الموضوع.
17
ولما كانت الظاهريات النظرية ظاهريات فعل تستطيع الميتافيزيقا واللاهوت تحويلها إلى ظاهريات الموضوع، لم تكن صياغة منهج ظاهرياتي محاولة مستقلة، بل كان الهدف إلحاقها بالدفاع عن الإيمان. كذلك لا يمكن استعماله لتأسيس ظاهريات دينية؛ لأن ذلك لم يكن هدفها، وظلت نظرية دون وضع أفكار موجهة في قواعد للتطبيق ولتكون «قواعد في المنهج». صحيح أن الظاهريات علم يقيني،