154
وكذلك عرضت الأنواع الثلاثة من القصدية السلبية النفسية، والتضايف الذاتي الموضوعي، والتأكيد المنتج الخلاق لمجرد المعرفة.
155
وبتعبير أدق أضيفت ظاهريات الإدراك، والظاهريات الوجدانية، والظاهريات الأنطولوجية،
156
وامتدت الظاهريات على تاريخها السابق حتى يلحق بها اللاهوت العقائدي.
157
وتستمر الظاهريات في مجموع الأعمال كلفظ وليس كمضمون، كفهم جديد لما هو قائم بالفعل وليس كعلم دقيق معروف بهذا الاسم،
158
وتستعمل بعض الألفاظ الأخرى مثل
έποxη
على استحياء، وكان يمكن لمعركة الحلول أن تكون فرصة أفضل لإبراز المنهج الظاهرياتي، ولكن سادتها فلسفة العمل.
159
وقد سبق أن أخرج المنهج الظاهرياتي بالقوة من فلسفة العمل بالرغم من اختلاف الفلسفتين.
160
ولم يتم تعميم «الرد» المنسوب إلى العمل على كل العقائد التاريخية، ولا تدفع الظاهريات نحو الصورية بل على العكس تحيي الظاهرة، وميزة الأنطولوجيا المنسوبة إلى فلسفة العمل على الظاهريات الترنسندنتالية ليست إلا افتراضا مسبقا من أجل تبرير اللاهوت العقائدي. والأنطولوجيا الوحيدة الممكنة هي التي أعطتها الظاهريات نفسها، وهي أنطولوجيا المناطق القائمة على مناطق الشعور، والتي على أساسها تقوم مناطق الوجود.
ولتطبيق منهج أيا كان في الظاهرة الدينية، يلزم أولا وجود تجانس بينه وبين الموضوع، إذا كان المنهج أقل اتساعا من موضوعه يكون التطبيق تصغيرا لأبعاد الموضوع وتفكيكا لمكوناته؛ إذ يرفع المنهج العقلي من معطى الوحي طابعه الحي، ويرفع المنهج الوجودي من معطى الوحي طابعه العقلي، ويرفع المنهج التجريبي من معطى الوحي طابعه القبلي ... إلخ؛ لذلك قد تقع فلسفة الدين في عدم تناسب بين المنهج المختار والظاهرة الدينية. فلسفة الدين هي أولا فلسفة تنتمي إلى نسق فلسفي معين، ومنه يخرج منهجه، وهو ديني لأن له تصورا دينيا من طائفة معينة. المنهج الظاهرياتي وحده يعطي العقلي حقه في صورة الشعور، وللتجريب وجوده في مضمون الشعور، وللوجودي وضعه في الشعور، نص الوحي وحده هو مصدر الظاهرة الدينية، وليس النص المقدس الذي من خلق الجماعة الأولى، وليس النص الديني المؤلف من آباء الكنيسة، ظاهريات التأويل هو العلم الوحيد الذي يحقق التجانس بين المنهج وموضوعه.
161
ويرجع اتجاه فلسفة الدين نحو ظاهريات الدين إلى مقولة الذات ومخططات النفس؛ فالواقع أن الشعور هو البداهة الأولى والبداية لأي تكوين ممكن، وهذا هو سبب قطيعة فلسفة الدين مع اللاهوت القائم رسميا الذي يريد اعتبار العقائد وقائع مستقلة عن الشعور والذي توجد فيه، وتعود فلسفة الدين إلى حظيرة اللاهوت العقائدي من الباب الخلفي بعد أن أصبحت نوعا من الدفاع الراقي، وليست الوقائع المستقلة عن الشعور، مع أنها توجد فيه، هي نفسها المنسوبة إلى العقائد التاريخية، بل هي التي يثبتها الشعور كحقائق؛ أي كوقائع إنسانية، وقد تم تفصيل فلسفة الدين وبإسهاب، وهي أقدم من ظاهريات الدين، وكل فلسفة منذ العصور الحديثة تتوج نسقها بفلسفة في الدين،
162
أما فلسفة الدين اليوم فإنها تتجه إلى ظاهريات الدين.
163
| الفصل الثاني: ظاهريات اللاهوت1
لقد طبق المنهج الظاهرياتي من قبل عدة مرات في الظاهرة الدينية بوجه عام وأخيرا في التأويل بوجه خاص،
2
وحتى الآن لم تنته كل هذه المحاولات إلى بيان أهمية المنهج الظاهرياتي ومساهمته في تقدم البحوث الدينية خاصة بحوث التأويل، ولا في حل الأزمة الحالية للتأويل والتي يمر عليها مرور الكرام؛
3
فما زال يسيطر على ظاهريات الدين تبرير اللاهوت العقائدي أو النزعة التاريخية أو الاتجاه النظري الخالص.
4
| أولا: تبرير اللاهوت العقائدي1
(1) ظاهريات الشخص المتجسد
يمكن أن تعلن ظاهريات الدين بوضوح عن نفسها بأنها لاهوت صريح بدلا من أن تكون لاهوتا مستترا، ويبين العنوان نفسه الحضور التام للاهوت في «الشخص المتجسد»، والظاهريات مع الفلسفة الوجودية ليست إلا عنوانا فرعيا.