تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

125 (16) حدود فلسفة التصور والمساهمة الضئيلة للمنهج الظاهرياتي

126

وفلسفة التصور لها حدود ليس فقط من داخلها، ولكن أيضا في المساهمة الضئيلة للمنهج الظاهرياتي. (أ) حدود فلسفة التصور

127

في فلسفة الدين كان من الممكن الحصول على نتائج ملموسة لو ذهب البحث إلى أبعد مدى وبشجاعة تامة دون أي اهتمام بالعقائد القائمة. مثلا، إذا ظل الذات الإنساني هو صانع التاريخ بمعنيين، كمسئول عن التطور الفعلي، وكمسئول عن تأويله، فلماذا لم يدفع ذلك إلى أقصى مدى؟ الذات الإنساني هي الوعي الفردي للمبشر، وأحيانا الوعي الجمعي للجماعة الأولى، هذا الشعور هو الذي خلق الأشكال الأولى للعقائد القائمة رسميا، وأهمية منهج «تاريخ الأشكال الأدبية» هي الشجاعة في إطلاق الحكم بالرغم من ملاحظة هذه المادة العلمية عدة مرات.

128

لم تستطع فلسفة الدين حل مشكلة اللغة، وما زالت اللغة الدينية واللاهوتية والتاريخية هي السائدة، وتدخل اللغة الفلسفية بين الحين والآخر، وإذا كان هذا الخليط يبدو أحيانا، تنحت مصطلحات جديدة لتحديث سطحي للاهوت العقائدي أو بالإحالة إلى الأنساق الفلسفية القديمة أو الحديثة أو المعاصرة خاصة، تعبر فلسفة الدين عن نفسها في لغة فلسفية؛ أي في لغة شاملة وإنسانية، ويرجع تردد اللغة بين عدة مصطلحات إلى الخلط بين الدين واللاهوت والتاريخ والفلسفة؛ فالواقع أن فلسفة الدين خليط من هذه العلوم الأربعة، الخلط بين الدين واللاهوت دائم، ويؤخذ اللاهوت باستمرار على أنه الدين ذاته، واللاهوت في الواقع ليس إلا خليطا من الأبنية التصورية والحوادث التاريخية، ولا شأن لها بالدين كظاهرة؛ لذلك يستمر الخلط أيضا بين الدين والتاريخ؛ فالدين لا شأن له بالتاريخ دون أن ينال ذلك من وضعية الدين، ويرجع الخلط بين الدين والفلسفة إلى غياب أي تحديد مسبق للعلاقة بينهما، ويرتكن هذا الخليط على أكثر الجوانب ملائمة في الدفاع الجديد، ومع ذلك تعطي بعض الملاحظات اللغوية المهمة بين الحين والآخر، ولكن داخل الخلط التام. مثلا، عدم كفاية الدراسة الفلسفية من أجل استخلاص مخطط كلمة وضرورة أخذ السياق، ولو دفعت هذه الملاحظة خطوة إلى الأمام لاستطاعت فلسفة الدين أن تكتشف منطقا لغويا بأكمله، ألفاظا ومعاني وأشياء. وإذ كان المنهج الظاهرياتي قد طبق على نحو جاد لأمكن اكتشاف المنطق اللغوي طبقا للمعاني الثلاثة لكلمة «لوجوس»؛ يتكلم، يفكر، موضوع الفكر أو الشيء الذي يحيل إليه اللفظ والمعنى، وهي علم الصور الخالصة، ومنطق الاتساق، ومنطق الحقيقة.

129

وبدلا من استعمال مكاسب الفلسفة المعاصرة خاصة تلك التي أبرزت أنطولوجيا اللغة، أعطيت ملاحظة عابرة، ومرت مرور الكرام.

130

وقد سادت الفلسفات المعاصرة، الرئيسية والفرعية، فلسفة الدين سيادة كاملة، بحيث إنها أصبحت رصدا للأعمال الفلسفية في السنوات الأخيرة،

131

ويخفي هذا الرصد للأعمال المعاصرة إلى حد كبير الأشياء ذاتها، والتي أتى هذا الرصد لكشفها، وقد تمت الاستعانة بالإحالات الإنسانية. وتطغى الأعمال الفلسفية كفلسفة العمل مختلطة بالأعمال الفلسفية لفلسفة الخلق،

132

وكل نظرية يتم نقدها تمثل نظرية فلسفية معاصرة، أما فيما يتعلق بالجوهر-الأنا، فالأنا موضوع الخلاص من اللاهوت، والأنا-الصورة من الفلسفة النقدية، والأنا-الشخص من الشخصانية، أما الأنا-الروحي، والأنا السابق على التفكير، فمن المثالية، والأنا-اللاشيء من الوجودية، ونظرية الأنا الروحي والفعل-القانون خليط من فلسفة العمل وفلسفة الخلق، وتبين اللوحة الأنثروبولوجية الميدان الفسيح للأعمال المعاصرة.

133

وقد تم الجمع بين الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس وتقريبا كل العلوم الإنسانية بعضها مع بعض في بانوراما للأعمال المعاصرة، وتاهت فلسفة الدين وسط هذا اللانهائي الذي لا يمكن حصره من الأفكار المعاصرة، وضاعت وسط هذا الحشد الهائل من أسماء الأعلام وعناوين المؤلفات والسجالات، ما تقترحه فلسفة الدين هو السيطرة الكاملة على تاريخ الأفكار والنظريات الدينية والأنساق الفلسفية لملفات متحف للأفكار الحديثة،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٨٠