99
ثالثا: النصوص الدينية التي تكون الكتب ليست على نفس مستوى الأعمال اللاهوتية التي تكون التراث؛ فتراث آباء الكنيسة اليوناني أو الروماني ليس له أي علاقة بمجموع الكتب المتكاملة، والكتاب هو معيار التراث، وكل أثر تاريخي أساس تكوين العقائد يمكن التخلص منه بالكتاب. رابعا: ليست الفلسفة تواصلا مستمرا مع الدين، كتابا أو تراثا. فمن الناحية التاريخية، الإصلاح والنهضة يكونان انقطاعا جذريا في التاريخ الديني لأوروبا، بل إن فلسفة العصور الحديثة هي الدين نفسه مفهوما فهما صحيحا لأول مرة، «التأملات» عود إلى «الموعظة على الجبل»؛ فالدور الأساسي لفلسفة الدين هو تحديد العلاقة بين الدين والفلسفة، إما كموضوع مثالي أو كموضوع واقعي، وهو ما لم يتم في مشروع «فلسفة الدين».
100
ومع ذلك قدمت فلسفة الدين نظرية في الأنا الروحي مثل الفعل-القانون. وبعبارة أخرى للشعور قطبان: الأول القانون، والثاني الفعل. القانون مستنبط من معطى الوحي، ويمثل الوعي العام، وينتمي الفعل إلى السلوك الإنساني، وينبثق من الوعي الفردي؛ ومن ثم فإن نظرية الفعل-القانون مكسب كبير باكتشافها الوعي الشامل والوعي الفردي، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى القصد الشامل والقصد الفردي؛ ومن ثم إلى الفعل الواضع والفعل القصدي.
101 (13) ضرورة نقد تاريخي جذري لمقولة الإيمان
102
وقد تمت دراسة مقولة الإيمان كموضوع مثالي دون أي علاقة مع أي مضمون مادي، في حين تتعلق المخططات الواقعية والعقائدية بمضمون الإيمان، ويوضع هذا المضمون بين قوسين، ترد الواقعة كما ترد العقيدة القائمة على الواقعة، ويتم تكوين الإيمان كموضوع مثالي، وتقدم بنية الشعور الصوري المادي إلى الذاتي الموضوعي نمطين مقابلين نمط الاعتقاد ونمط الوجود؛
103
ومن ثم يمكن القضاء في الإيمان على النزعة الصورية للأنساق العقلية للاهوت العقائدي والنزعة المادية للحوادث التاريخية لما يسمى باللاهوت الوضعي، ولا يكون هناك مكان لمؤسسة أو لرابطة بين الواقعة والعقيدة؛ فقد وضع كلاهما بين قوسين، كما يمكن استخدام فكرة نواة مضمون الشعور وخصائصها في ميدان الحضور والاستحضار من أجل اقتناص النواة الأصلية للعقائد ابتداء من تكوينها من نصوص الوحي.
104
ويمكن أيضا استخدام فكرة الانتقال إلى أبعاد جديدة في تشخيص مضمون التصور من أجل التخلص من كل الشوائب التاريخية التي ساهمت في تكبير العقائد.
105
ولا تأتي قيمة الربط بين الواقعة والعقيدة من الحادثة كواقع تاريخي؛ فقد ثبت بالنقد التاريخي أنها إسقاط من الوعي الجماعي الأول، بل من شيئين اثنين؛ الأول استقلال هذه الرابطة من كل مضمون مادي ووجودها الذاتي كحقيقية إنسانية؛ أي كواقع، والثاني فاعلية هذه الرابطة في السلوك كمصدر للفعل؛ فإذا نقصت الحقيقة التاريخية فهناك الحقيقة الإنسانية والحقيقة العملية. (14) فلسفة الدين ووحدة العلوم الدينية
106
تتضمن فلسفة الدين كل العلوم الدينية الأخرى، والعلاقة بينهما مثل العلاقة بين المنطق والفلسفة، فلسفة الدين شرط كل علم ديني، وتاريخ الأديان والتأويل علوم دينية، ولكن ليس الدفاع أو اللاهوت. (أ) عيوب الدفاع
107
الدفاع سواء كان مرتبطا أو مستقلا عن اللاهوت ليس علما، لا في غايته ولا في منهجه ولا في موضوعه. هو دفاع عن الدين المسلم به قبليا دون أي فحص سابق أو نقد لغوي أو عملي، هو خطاب يوم الأحد الذي يند عن التحليل النظري، يمارس الخطابة والجدل من أجل تقوية الإيمان في وعي السامع، يقنع أكثر من يبرهن، يقوم على نوع من الحمية الطائفية يعبر عنها بمنطق شفاهي بالاعتماد على حجج عاطفية وخيالية، ويفرض أشياء من الخارج دون الكشف عنها من داخل وعي الآخرين، وينتمي إلى هذا النوع الإعلان والإعلام والدعاية والتجارة والسياسة وعلوم أخرى من نفس النوع، وتجنيد الشباب ينبع من نفسية المراهق، وليس من الوعي النظري. والخوف والخشية ، والمصلحة والأمن؛ ليست أنماط اعتقاد ولا أنماط وجود، ليس الدفاع علما، بل هو خليط من تاريخ العقائد والدين والفلسفة والمنطق الوجدان، بل إن الدفاع الرفيع بالرغم من أنه خطاب تربوي إلا أنه في النهاية دفاع.