تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي النقاط الاثني عشر للبحث، والتي تكون فلسفة الدين، النقطة السادسة وحدها، مقولة الحدوث أو الحادثة، ومخططات الوحي والإلهام والعهد، يمكن أن تحتوي على بعض عناصر النقد التاريخي، وبوجه خاص مخططات الوحي والإلهام، وقد تمت دراسة الموضوعات الأربعة الأولى من قبل مع انتظار الباقي، وتتردد كل النقاط الأخرى بين أشكال الفهم وأشكال العمل (البراكسيس). ويسيطر عليهما معا اللاهوت العقائدي؛ فمثلا يمكن أن تشير مقولة المطلق إلى القصد الشامل لمعطى الوحي، كما يشير مخطط المفارقة إلى وجوده الواقعي والموضوعي، وكذلك تشير مقولة الذات إلى القصد الفردي، كما تشير مخططات النفس إلى القصدية الفعالة، ويمكن التحقق من مقولة الفضل ومخططها فيما يفوق الطبيعة في السلوك، في قوة الفرد الهائلة واللاإرادية في الفعل البطولي، أما مقولة الإيمان ومخططاتها الواقعية والعقائدية أو مع مخططاتها العقائدية بالمعنى الدقيق فإنها خليط من التاريخ والعقائد، ومضمون الإيمان ليس إلا الحقيقة الإنسانية التي تم تمثلها من نص الوحي والمطابقة للواقعة الإنسانية مصدر السلوك، ويمكن التحقق من مقولة المعجزة ومخططاتها في المعجز في تجربة السلوك في العمل الخارق للعادة للبطل، وتثبت مقولة الخطيئة ومخططاتها حول أشكال السلوك في مستويات الوجود في السلوك الإنساني ودرجات الالتزام، وتنفي البراءة الأصلية للشعور الوجود الفعلي والجذري للشر، كما تنكر المسئولية الفردية كل خطيئة أولى، وأخيرا تنتمي مقولة الإحسان ومخططاتها الاجتماعية أيضا إلى أشكال السلوك فيما يتعلق بالتجربة المشتركة الواقعية أكثر من التجربة المشتركة المعرفية، أما مقولة الكلمة ومخططات الرابطة فهي أساسا مقولة للفهم؛ إذ تشير الكلمة إلى التحليل اللغوي؛ فاللغة هي الرابطة بين النص والشعور، وأخيرا تنتمي مقولة الشامل أيضا إلى الخصائص الجامعة لمعطى الوحي؛ فمعظم النقاط التي تكون خطة فلسفة الدين تدور حول السلوك، ومن حين إلى آخر حول النظر، ومرة واحدة حول التاريخ.

85

ولا تكون فلسفة الدين ممكنة دون نقد تاريخي مسبق للنص المقدس؛ فالنقد التاريخي هو العلم الوحيد الدقيق الذي بإمكانه إعطاء أساس لكل تحليل نظري لفلسفة في الدين، وأيضا لظاهريات الدين، وأهمية ظاهريات التأويل هو إدخال النقد التاريخي في التحليل النظري القائم على اللغة والتحقق العملي في بنية ثلاثية الأبعاد للشعور، ويمكن استخدام مقولة الذات مع مخططات النفس طريقة للعمل للبعد الثالث للشعور الديني؛ أي التحقق العملي، وهي أكثر المقولات تفصيلا من الناحية الفلسفية لأنها خالية من المفاهيم اللاهوتية والدينية، وكل الأجزاء الأخرى مثل: مقولات الفضل ومخطط الخارق للعادة، ومقولة الإيمان والمخططات الواقعية والعقائدية، ومقولة الله ومخطط المفارقة، وكل المقولات والمخططات التي ما زالت قيد الدراسة تتراوح بين التحقق العملي والتحليل النظري، بين السلوك والنظر، بين العمل والفكر. ويظل العمل (البراكسيس) تأملات نظرية في الذات كفعل-قانون دون استقصاء في أنماط عمل الذات كوجود في العالم، كما يظل الفهم اللاهوتي السابق التجهيز والعقائد التاريخية قائما وسائدا. (10) نقص الإحكام في التمييز بين المقولة والمخطط

86

فلسفة الدين القائمة على تحليل المقولات والمخططات ليست أولا فلسفة دين لكل معطى ديني، بل فقط للمسيحية.

87

ولو وجدت بعض المعطيات الدينية الأخرى فإن مقولات ومخططات أخرى مثل: الفضل-ما يفوق الطبيعة، الكلمة-التوسط، الخطيئة-الفداء؛ مسيحية تماما. فلسفة الدين إذن هي فقط فلسفة مسيحية، ومن ناحية أخرى ليست مزاوجة هذه المقولة مع هذا المخطط دائمة في كل المعطيات الدينية. مثلا ليست مقولة الشامل بالضرورة هو مخطط الكنيسة؛ فالشامل في معطيات دينية أخرى له مخططه في الشعور الجماعي، وليس لمقولة الإحسان مخططها بالضرورة في «الجذب» بل في العلاقات الاجتماعية، وليس لمقولة المعجزة مخططها بالضرورة في المعجز، بل في لا حتمية قوانين الطبيعة والحرية الإنسانية، ومن ناحية ثالثة لا يتطلب مخطط معين بالضرورة هذه المقولة، مثلا توضع المخططات الواقعية والعقائدية لمقولة الإيمان بين قوسين مثل الوقائع، مقولة الإيمان هي مجرد مقولة الذات، والمخططات العقائدية بمعنى الكلمة لمقولة الإيمان توضع أيضا بين قوسين كأبنية تاريخية خالصة؛ فالإيمان اتجاه مباشر نحو الأعمال.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٧٢