74
يحتوي البرنامج المقترح إذن بطريقة ضمنية الأبعاد الثلاثة للشعور، وتقسيم الحركية إلى روحية وموجهة وتعبيرية ما زال تقسيما مبكرا كي يستخدم كتخطيط ما للوعي العملي،
75
ويضم الفهم الشرعي توصيتين: تراتب مستويات الشعور، والتقسيم إلى مقولات ومخططات، وتحتوي مستويات الشعور في الحقيقة على مذهب صغير، الإنسان الذي يتكون من ثلاثة مستويات: العقلي بين المعقول والمحسوس موجود بين الله والمادة.
76
ومن المبكر أيضا صياغة ذلك أثناء البحث عن منهج لتصور مخطط لمستويات الشعور، ومع ذلك «الله» والمادة موضوعان بين قوسين، الإنسان وحده هو نقطة البداية، ونظام الإنسان ليس المحسوس والعقلي، وإذا كان المعقول المحسوس معروفا فما الفرق بين العقلي والمعقول؟ ليس نظام الإنسان من أجل نظرية في المعرفة، ولكنه ينتمي أيضا إلى الوجود، ومقولة الوجود من بين المقولات الأخرى، ومخطط مستويات الشعور خليط مركب بعضه فوق بعض من مفاهيم فلسفية لاهوتية.
ويمكن جعل مخطط مستويات الوعي أكثر فهما بطرق عديدة. أولا: للوعي حتما بنية، وأبعاد الشعور الثلاثة، الشعور التاريخي والشعور النظري والشعور العملي، يمكن أن تحل محل الخطط المقترحة. الشعور التاريخي هو الله باعتباره كلاما للنقل، والشعور النظري هو الإنسان وهو بصدد فهم الكلام، والشعور العملي هو المادة كعالم يقاوم فيه الإنسان ويكدح فيه. ثانيا: معطى الوحي له بنية قبلية تتكون من الموحى به، والعقلي، والواقعي. الوحي هو «الله» في صورة كلام مرسل، والعقلي هو الإنسان كفهم وعقل، والواقعي هو المادة كواقع يعيش الإنسان فيه. ثالثا: في بنية نص الوحي هناك اللفظ والمعنى والشيء نفسه؛ اللفظ هو «الله» باعتباره لغة، والوحي لغة كذلك، والمعنى هو الإنسان باعتباره أصل الدلالة، والحالة الشيء ذاته الذي يدل والذي يعبر عن ذاته. ويمكن لهذا المخطط الصغير لمستويات الشعور أن يستعمل ليس فقط لبنية الشعور الديني أي الذاتية، بل أيضا لبنية الحضارة وتطورها؛ أي الذاتية المشتركة؛ فالواقع أن الله والإنسان والمادة تكون صورا للروح والوجود والطبيعة، وطبقا لنظام معين، الطبيعة والروح والوجود تكون قانونا لبنية الوعي الأوروبي وتطوره، فيما يتعلق بالبنية، الطبيعية والروح والوجود تكون ثلاث مناطق بعضها فوق بعض، منفصلة أو متعارضة في الوعي الأوروبي: العلم للطبيعة، والدين للروح، والوجود للفلسفة.
77
وفيما يتعلق بالتطور، تسود فلسفة الطبيعة العصر المدرسي، وفلسفة الروح فلسفة العصور الحديثة، وفلسفة الوجود فلسفة العصر الحاضر؛
78
ومن ثم كان يمكن للمخطط الصغير لمستويات الشعور أن ينتهي إلى نتائج باهرة لو بلغت نتائجه مداها الأقصى دون أن تكتفي بأن تكون مجرد تراص فوق بعض لتصورات فلسفية لاهوتية.
وأخيرا كان التقسيم إلى المقولات والمخططات «مهمازا» قدمته الفلسفة في العصور الحديثة خاصة الفلسفة النقدية؛
79
فالمقولة هي وحدة المعقول والعقلي، والمخطط هو وحدة العقلي والحسي طبقا لمستويات الشعور، وبتطبيق هذا المعيار في التمييز المقولات والمخططات التي تكون المشروع المتكامل لفلسفة الدين، من الملاحظ أن المقولة أكثر عيانية من المخطط، مثلا مقولة «الله» أكثر عيانية من مخطط المفارقة. تعطي المقولة الموضوع الخاص، ويعطي المخطط الدلالة، وطبقا للوصف النظري، العكس هو الصحيح، تعطي المقولات الدلالة في حين يعطي المخطط الموضوع الخاص، ويبرهن التقارب بين المقولة-المخطط والفكرة-الموجهة، الصورة الأصلية، على الإثبات العملي المضاد للوصف النظري، الفكرة الموجهة أكثر عمومية، والفكرة-الأصل أكثر عيانا.
80
وهدف القسمة إلى مقولات ومخططات أساسا الفهم وليس النقد التاريخي أو التحقق العملي، ومفاهيم النقد التاريخي هي مفاهيم العلوم التاريخية، وهي مستنبطة من مناهج البحث في العلوم التاريخية، ومفاهيم التحقق العملي هي أنماط السلوك مثل: العمل، القصد، الممكن، الواقع، العقبة ... إلخ. وهي ليست تصورات مفروضة سلفا، بل وصف لميدان العمل، فهم معنى النص المقدس وحده هو الذي يستعمل المقولات والمخططات. وهي أساسا كلمات-مفاتيح، مأخوذة من اللغة دون أن تكون عقائد. مثلا: الحقيقة والمجاز، المحكم والمتشابه، المجمل والمبين، وربما أيضا الحرفي والروحي دون الدخول في الإشكال الصوفي، المقولات والمخططات التي تكون مشروع فلسفة الدين هي عقائد تاريخية مرتبطة بطريقة أو بأخرى بمترادفاتها الفلسفية، القصدية الحية، الرؤية المثالية، أو حركية الماهية. هي جوانب مختلفة للشعور العملي، ووظيفته تحقيق معطى الوحي كنظام مثالي للعالم، الشعور العملي منطقة وجود تند عن المقولات والمخططات التي ما زالت مرتبطة بالمعرفة، والتخطيط الوجداني ليس من نفس طبيعته التخطيط المعرفي.