45
وتكون فلسفة الدين أحيانا محاولة للسيطرة المباشرة للفلسفة على الدين دون أن تقدم نقدا للدراسات السابقة،
46
ولا يتحقق هذا النوع، وتنضم إلى الدراسات السابقة، يكفي النظر في أسماء الأعلام التي تتجاوز السبعين، حيث ذكر اسم كل مفكر وفيلسوف ولاهوتي وباحث.
47 (6) تبرير اللاهوت العقائدي
48
وقد صنفت بطريقة خاطئة وتأييدا لها تحت عنوان «التحليل الترنسندنتالي للمقدس كاتجاه داخل منهج التوقع القائم على الافتراض الثنائي»، فلسفة أخرى للدين أقل قوة من الميراث الحضاري، ولكن أوضح فكرا،
49
وهي فلسفة التوسط.
50
وكما سبق فلسفة التصورات (المقولات والمخططات) تفكير في المنهج والفكرة لمنهج التحليل النظري والنقدي، فقد سبق أيضا فلسفة التوسط تفكير في المنهج، هو المنهج الواقعي الشخصاني. وإذا كان المنهج النظري والنقدي منهجا أكثر من نظرية، فإن الواقعية الشخصانية نظرية أكثر منها منهج، ومع ذلك يشترك كلاهما في نفس العيب، وهو عدم التحديد المسبق للعلاقة بين الفلسفة والدين. والواقع أن التمييز في المذهب الحدسي بين النظريات الأساسية والنظريات الدينية ليس تمييزا حاسما؛ لأن كثيرا من النظريات المسماة أساسية هي تحول للنظريات الدينية، ويظهر هذا الخلط في المصدر التاريخي للمذهب الحدسي، وهو خليط من النظريات الأساسية والنظريات الدينية.
51
وقد يصبح تجاوز المذهب الحدسي المثالي أو الوجودي إلى المذهب الحدسي الواقعي والشخصاني خطوة متقدمة نحو اكتشاف الشخص الإنساني، وتبدو الخطورة إذا ما استعملت هذه الخطوة المكتسبة لتبرير لاهوت عقائدي أيا كان، كما حدث ذلك في فلسفة الدين القائمة على التصورات (المقولات والمخططات)، والتي قامت بخطوة متقدمة أخرى نحو نظرية الفعل-القانون، والأنا كخلق ذاتي، ثم فقدت هذه الخطوة من جديد بعد توجهها نحو المفارقة والمطلق؛ أي نحو الدوجماطيقية المستترة، والاتجاهات التركيبية والأنطولوجية هي أكثر اكتمالا ولا شك، ولكن الخطورة اعتبار اللاهوت الدوجماطيقي جزءا من مركب أو إثباتا ألوهيا أيا كان أو معيارا أنطولوجيا.
52
صحيح أنه يمكن نقد المذهب الحدسي، فإذا ما أعطيت الأولوية إلى الوجود والحدس والحرية والشخص والجماعة فإن نقده يقوم على تضايف الوجود والماهية، والحدس والجدل، والحرية والضرورة، والشخص والجماعة، وأيضا مع أساسها الأولى، وإذا أخذ الطريق الثاني: الماهية، الجدل، الضرورة، والأساس الأول كدليل إثبات ألوهي مستتر، ففي هذه الحالة لا يسمح هذا الإثبات التجريبي تقريبا للتضايف بهذه النتيجة، تثبت التجربة الماهية في المصير الإنساني وفي رسالة الشخص دون استنتاج موجود ضروري مالك للماهيات الإنسانية. التشابك أيضا تجربة إنسانية يومية فردية وجماعية، ولكنها لا تسمح بإثبات جدل قد ينتهي إلى إثبات ألوهي أيا كان، وفي الفعل الإنساني يوجد بجوار القصد الرغبة وإرادة العوامل المساعدة الخارجية كالمصادفة والحظ، وللزيادة غير المتوقعة للقوة، والانفعالات الوقتية. وهذا الإثبات أقل من إثبات ضرورة ترى كل شيء وتحدده، صحيح أن الشخص والجماعة حقائق بديهية يتم الشعور بها في كل لحظة في الوجود، ولكن وضع أساس أولي كحامل لهذه الوقائع هو ما يتجاوز حدود التجربة.
ويمكن أيضا نقد النظريات الدينية في الحدس، وأحيانا يكون النقد صائبا وأحيانا أخرى خاطئا؛ فالحركية العدمية ليست قبليا عقائديا. هناك عدمية حركية مثل إرادة القوة، تؤكدها التجربة. ويمكن لنقد العدمية كقبلي أن يحل محلها قبلي آخر من اللاهوت العقائدي، والحركية الإيمانية ليست أيضا ذاتية؛ لأنها تجد موضوعيتها في خلق الموضوع من الشعور ذاته، صحيح أنه يمكن البحث عن نشوء صحيح للإيمان دون الوقوع مع ذلك في أي مذهب للتأليه، ويمكن الحصول أيضا على فعل الإيمان الوجودي الموضوعي دون الاعتماد على أي موضوعية خارجية مصدرها الألوهية أيا كانت، وجدل الخطيئة أساسا عقيدة من اللاهوت العقائدي، في حين تؤكد الخبرة اليومية تجارب التوبة وتأنيب الضمير ... إلخ، دون أن يكون فعلا ضروريا محددا سلفا.