17
في حين أنه في الحلول في الفلسفة المادية، أي النزعة الطبيعية المغلقة، تبرز الواقعة. والفكرة مجرد إحساس، وتثبت واقعا واحدا وهو المادة.
18
والظاهرة الدينية بالمنهج الظاهرياتي ظاهرة حالة بالمعنى الأول للحلول، المعنى المثالي. ويستطيع منهج التفسير، متكاملا مع منهج الفهم، أن يكون اتجاها حالا مثاليا، والظاهريات فلسفة حلول تظهر فيها المفارقة أي الماهيات الخالدة، ومثل الحلول تتضمن الواحدية أيضا نوعين متميزين، واحدية مثالية وواحدية مادية، باستعمال نفس الفلسفة الشعبية؛ الواحدية المثالية هي واحدية الحلول المثالي، تضع مبدأ واحدا كأساس أو كذروة الفكر، ويسمى هذا المبدأ المطلق أو الروح، في حين تفترض الواحدية المادية مبدأ واحدا هو مصدر الفكر، ويسمى المادة أو المجتمع أو ما تحت الشعور، ويمكن تفسير الظاهرة الدينية وفهمها في الواحدية المثالية التي تعتمد عليها الوحدة الإلهية، كما توجد علل متعددة في الاتجاه العلي، والاتجاه العلي بالمعنى الدقيق ليس تفسيرا للظاهرة بعلة مادية، بل يفترض أن الظاهرة ظاهرة مادية تفسر نفسها بنفسها، ومع ذلك ليست العلة المادية هي العلة الوحيدة، وباستعمال نظرية قديمة توجد بجوار العلة المادية العلة الصورية والعلة الفاعلة والعلة الغائية؛ فالاتجاه العلي لا يقوم فقط على العلة المادية، ولكن قد يقوم على العلل الثلاثة الأخرى؛ الصورية أو الفاعلة أو الغائية، فإذا لم تفسر الظاهرة الدينية بالعلة المادية، وهو الاتجاه العلي بالمعنى الدقيق، يمكن فهمها بالعلة الفاعلة أو بالعلة الغائية، والفاعلية أحد معاني الحقيقة التي تعني أيضا الصحة التاريخية لنص الوحي أو تطابق معنى النص مع الخبرة اليومية، وتستطيع الغائية أيضا أن تساعد على فهم العمل الإنساني بتحقيق الوحي المعطى كنظام مثالي للعالم. (4) نقص التمييز بين الأنواع الثلاثة في فلسفة الدين
19
ومنهج المواجهة ليس منهجا، بل مشكلة العلاقة بين الدين والفلسفة في فلسفة الدين من النوع الأول؛ أي فلسفة الدين كتبرير. وإذ أمكن تقسيم منهج التفسير القائم على الحكم المسبق الطبيعي إلى اتجاهات، فإن منهج المجابهة عصي على أي تقسيم متسق؛ لأنه هو المشكلة القديمة لعلاقة الدين بالفلسفة. ويتضح ذلك في الافتراض الثنائي الذي يقوم عليه منهج المجابهة، وإذا كان الخطأ الأساسي في فلسفة الدين هو عدم التحديد المسبق للعلاقة بين الفلسفة والدين؛ وبالتالي عدم رؤية الأنواع الثلاثة في فلسفة الدين؛ تبرير الدين بالفلسفة كما هو الحال في الفلسفة المدرسية،
20
وتحول الدين ونقله إلى الفلسفة كما هو الحال في بدايات العصور الحديثة والبحث عن فلسفة للدين، كما هو الحال في العصر الحاضر، فإنه كان بالإمكان سد هذا النقص إذا تم تأسيس منهج المجابهة القائم على الافتراض الثنائي على أساس تاريخي رصين. وما يثير الدهشة هو أن الاتجاهات الثلاثة في منهج المجابهة: الإيمان والعقل في الفلسفة المدرسية، لعبة النقل التفسيري واكتشاف المتطلبات العقلية للإيمان، والاتجاه المزدوج لفلسفة العمل،
21
هي نفسها الأنواع الثلاثة لفلسفة الدين: تبرير الدين بالفلسفة، ونقل الدين إلى الفلسفة، والبحث عن فلسفة للدين. والواقع أن منهج المجابهة يعترف بالاختلاف بين الدين والفلسفة بين عدة اتجاهات؛ الأول يقر بأن الخطيئة الأصلية أفسدت العقل، وأن الإيمان وحده قادر على إرجاعه إلى كماله؛
22
فالإيمان يصحح العقل، وهذا الموقف في الواقع ليس إلا تبريرا مقنعا للدين، وهو إسقاط الإيمان بالفلسفة عمل العقل. والإنسان على البراءة الأصلية، وهو مسئول بمفرده عن أفعاله المكتسبة، عقله سليم، والبداهة يقينية وثابتة، أما الضعف، ضعف الإرادة، ونقصها؛ فإن كل ذلك ينتمي إلى الوجود وليس إلى المعرفة وليس إلى خطيئة أولى يتهم بها الإنسان. ويمكن أن يقوم معطى الوحي، مصدر الإيمان، بدور القبلي في المعرفة، ويستخدم كشعاع من صورة الشعور إلى مادته في الإدراك، ويقابل شعاعا آخر من مضمون الشعور إلى صورته.