10
في حين أن فلسفة الدين كنقل هي تغطية للمذاهب الفلسفية بمد المذهب نفسه على الدين، والمذهب الفلسفي نفسه تحول لجانب واحد للمعطى الديني، فقد تحول الدين إلى فلسفة، ثم استعملت الفلسفة أي الدين المتحول كأساس مباشر للدين.
11
وأخيرا تأتي فلسفة الدين كبحث خليطا من الأولى والثانية؛ لأنه لم يتم تحديد العلاقة مسبقا بين الفلسفة والدين؛ لذلك لم تستطع فلسفة الدين التمييز بين أنواعها المختلفة بالرغم من اختيارها منهج الفصل، ولم تكن فلسفة الدين في صورة اللاهوت العقائدي، على نفس مستوى فلسفة الدين التي توجت المذاهب الفلسفية الكبرى في العصور الحديثة، وهاتان الفلسفتان للدين، النوع الأول والنوع الثاني، ليستا على نفس مستوى النوع الثالث؛ أي فلسفة الدين عند الباحثين.
12
ويظهر أيضا عدم الاتساق في تصنيف المناهج في مقاييس التصنيف، فلا يوجد الحكم المسبق الطبيعي، وهو أساس منهج التفسير في كل الاتجاهات الفلسفية التي يعزى إليها هذا الحكم المسبق، يوجد فقط في الاتجاه العلي في التفسيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية للظاهرة الدينية،
13
ويوجد في علوم الطبيعة، ولا يوجد في الاتجاه الحلولي، ولا في الاتجاه الواحدي، بل ينتمي الاتجاهان إلى المثالية، كما أن هذين الاتجاهين في الواقع هما اتجاه واحد، هي المثالية.
14
وتبين بوضوح المقاييس الموضوعية الغرض الوعظي نسبيا من التصنيف، ويقوم منهج التفسير على حكم مسبق طبيعي، كما يقوم منهج التوقع على خداع صوري. وفي مقابل ذلك، يقوم منهج المجابهة على افتراض ثنائي بسيط، ليس حكما مسبقا ولا خداعا بل مجرد افتراض. وتحت هذا الافتراض توجد فلسفة الدين من النوع الأول؛ أي فلسفة الدين كتبرير. ومن ناحية أخرى، يقوم منهج الفهم ببساطة على الوصف الظاهرياتي دون تسميته كحكم مسبق، كخداع أو كافتراض؛ لأنه العلم الذي تزعم فلسفة الدين الانتساب إليه بين الحين والآخر. والحقيقة أن منهج الفصل القائم على التحليل النظري النقدي لا يقوم على أي افتراض أو خداع؛ لأنه المنهج الذي تقوم عليه فلسفة الدين.
وتصنيف مناهج البحث ليس فقط غير متجانس ومختلط، ولكنه أيضا غير كامل؛ فلم يذكر المنهج التاريخي الذي له باع طويل في البحوث الدينية على الإطلاق، مع أنه المنهج الأكثر استعمالا والأعظم خطورة، لم تدرك أهميته لأن فلسفة الدين تنهل مادتها من الدوجماطيقية التاريخية، وكان طبيعيا أن يكون التاريخ مصدرا يعطي المادة الأولى للبحث؛ لذلك تم الصمت على المنهج التاريخي دون مقارعته، كما تمت مقارعة النظريات الفلسفة للحلول وكأنها مناهج. والمنهج التاريخي المقصود هنا ليس هو المنهج المطبق في النقد التاريخي، وهو أساس الاتجاهات التحديثية، بل هو المنهج المطبق في اللاهوت العقائدي، وهو أساس الاتجاهات الأكثر تقليدية، المنهج التاريخي المقصود هنا نتيجة اعتبار الحوادث التاريخية وكأنها هي العقائد، يعني فقط تاريخانية اللاهوت العقائدي.
15 (3) الاشتباه في تصنيف الاتجاهات
16
ولا يوجد فقط عدم اتساق في تصنيف المناهج، بل يوجد أيضا اشتباه في تصنيف التيارات داخل كل منهج؛ إذ يقوم منهج التفسير على حكم مسبق طبيعي إذا كان منهجا نشوئيا فقط دون أن يقابله منهج الفهم النظري، ولم يتم رفضه لأنه يعطي تفسيرا شاملا للدين؛ لأن الدين نفسه تفسير شامل، بل لأنه يقوم على النزعة الطبيعية، وفي الاتجاه الطبيعي يكون التمييز بين النزعة الطبيعية المغلقة والنزعة الطبيعية المفتوحة ضروريا، في النزعة الطبيعية المغلقة الطبيعة محكومة بقوانين ضمنية، وهو ما يتناقض مع الطبيعة ذاتها التي تتضمن القفزات والطفرات والانقطاعات وعدم القدرة على التنبؤ وفردية الموجودات، في حين تقبل الطبيعة المفتوحة كل ما تقدمه الطبيعة من حتمية ولا حتمية، وتواصل وانقطاع، والقدرة على التنبؤ وعدمها، والعمومية والفردية. وباستعمال المصطلحات الشائعة في اللاهوت، يمكن التحقق من وجود الطبيعة والفضل في الطبيعة المفتوحة. وفي الحلول، هناك تمييز ضروري بين نوعين من الحلول، الحلول المثالي والحلول المادي، باستعمال لفظين من اللغة الفلسفية الشعبية، والحلول في الفلسفة المثالية يبرز الفكرة في حين أن الواقعة مجرد تمثل، الحلول في المثالية إثبات لواقع واحد هو الفكر،