تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78

وتقلبات المشكلة تبين بوضوح جهة الإصلاح والنهضة من أجل أنسنتها، مثل العودة إلى الكتاب وليس إلى التراث، وهو الكنيسة، العودة إلى الطبيعة والحياة البسيطة وليس إلى النص المدون، ونشأة النقد التاريخي، وحرية الفكر والفهم والشرح والتفسير والتأويل، وتحولها إلى كنائس وطنية متعددة الثقافات وليست كنيسة رومانية واحدة، وإثبات الشخص الإنساني. وقد تم الحصول على هذه المكاسب ضد دين المؤسسات.

79

ولا يؤكد تاريخ علم النفس أو تاريخ الفلسفة على الإطلاق ضرورة الكنيسة، بل على العكس من ذلك؛ إذ يبين التاريخ أن التقدم نفسه داخل الكنيسة يأتي من الانتقادات من خارجها، كما يثبت علم النفس استقلال الشخصية الإنسانية ووجودها الذاتي، كما تؤكد الفلسفة حرية الفكر.

80

الكنيسة المرئية ميراث العقلية الرومانية،

81

وظائفها هي نفس الوظائف التي أعطيت لخدام المعابد الرومانية، وتنتمي الطقوس العيانية إلى مظاهر العبادة التي هي بطبيعتها خارج فعل التدين كفعل للشعور. العبادة الشعورية هي العبادة الوحيدة الممكنة؛ فالفعل هو الفعل الواقعي في العالم، وليس مجرد فعل الإيماء الرمزي. ووظيفة الفقيه العياني، أي رجل الكهنوت، يقوم بها رجل العدالة العلماني كما هو الحال الآن، والوظيفة الروحية ليست قاصرة على رجل الدين، بل تمتد إلى كل عالم ضليع بالدين خاصة الشريعة. والأخلاق العيانية للكنيسة أخلاق تاريخية خالصة، في حين توجد الأخلاق الروحية في بداهة الشعور، ولم تنتج الكنيسة النزعة الإنسانية أو الحضارة، بل كانت من آثار الإنسانيين في عصر النهضة، وتظل الكنيسة منبعا لعديد من الأعمال الإنسانية ليس كفعل بل كرد فعل، هي سببه. وتستمد سلطتها الفعلية من سلطة الدولة ومن المصالح المشتركة بينهما، في حين أن سلطتها الروحية في وعي كل شخص،

82

والكنيسة الشخصية ليست في حاجة؛ لأن تسمى كنيسة حتى لا تختلط بالكنيسة التاريخية، إنما تشير إلى الجماعة الإنسانية التي يوجد فيها الشخص دون أن ينتظم في أي مؤسسة تاريخية، ومهما كانت النظريات التي تبرر وجودها عقلية أو إرادية أو شخصانية، ومهما كانت وظائفها الوجودية أو المثالية تظل دائما حالة في الشعور الفردي؛ فالشخص وحده هو القادر أن يعطي نفسه وظيفة التقديس.

83 (5) المساهمة الضئيلة للمنهج الظاهرياتي

84

ووضع فلسفة التوسط ثانوي؛ إذ تتداخل مع التاريخ وعلم النفس في مجموع يكون الدراسة التاريخية للظاهرة الدينية، والظاهريات علم مستقل بذاته، تتضمن علم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ. هناك ظاهريات التاريخ من أجل النقد التاريخي، وظاهريات اللغة من أجل الفهم النظري، وظاهريات العمل من أجل التحقيق العملي، والطابع القصدي للوحي كمعطى جزء من التحليل النظري له أثناء عملية الفهم.

85

وتستعمل الظاهريات طبقا للحاجة، وتستخدم لنقد الظاهريات التي سميت التجريبية للدين؛ لأن الظاهريات أقرب إلى الفهم منها إلى الشرح.

86

ولا تستطيع الظاهريات أن تبدأ بدون التجربة، فتنقد النظريات التجريبية بالتجربة. وتثبت فلسفة الدين القائمة على «معنى المطلق» بالتجربة كما تقتضي بذلك الظاهريات؛ ومن ثم تستعمل الظاهريات فقط عندما يتم الاستفادة منها، فإذا أكدت المثالية الذاتية الوجود الذاتي الخالص لموضوع ما، وهو ما لا يفضله كثيرا اللاهوت العقائدي، تستعمل الظاهريات لإثبات الوجود المثالي والموضوعي للموضوع في نفس الوقت.

87

وأحيانا تذكر الظاهريات الترنسندنتالية أو الوجدانية فقط كتيار في تاريخ الفلسفة في البحث عن المصادر التاريخية للحدس،

88

كما تذكر كفلسفة في الدين مع باقي الفلسفات الأخرى.

89

وظاهريات الدين أساسا ظاهريات تقنينية تشريعية، وصفها لما هو كائن هو في نفس الوقت وصف لما ينبغي أن يكون. في النقد التاريخي، البحث عن تكوين النصوص المقدسة هو في نفس الوقت بحث فيما حدث في الماضي، والبحث في النص الأولى الأصلي الذي عليه نسجت باقي النصوص، والدليل على ذلك منهج تاريخ الأشكال الأدبية، وفي الفهم النظري، تفسير النص هو في نفس الوقت تفنيد للعقائد التي بنيت بإهمال شديد لمبادئ الاشتباه اللغوي؛ أي تفسير ما كان ينبغي أن يكون، ومن أجل التحقيق العملي يكون وصف مشروع تحقق معطى الوحي كنظام مثالي للعالم، في نفس الوقت إدانة للعقائد التي تفهم وكأنها غايات في ذاتها.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٥٨