تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17

ويظهر أيضا عدم التجانس في التصنيف في النظريات الحركية؛ فهناك نظريات حركية مادية، وهو لفظ شعبي، مثل معظم النظريات المعدودة، وهناك نظريات حركية مثالية مثل: الدين الحركي المناقض للدين السكوني. ويظهر عدم التجانس أيضا في النظريات الاجتماعية؛ إذ يمكن أن تكون بحثا عن الطابع الخالص للظاهرة الإنسانية، كما يمكن أن تكون مصدر خلط بين مستويات عدة.

18

وتصنيف النظريات الفلسفية فيه اشتباه، مثلا وضعت الحتمية المثالية تحت نفس عنوان الحتمية المادية؛ الأولى نتيجة الحضور الإلهي، في حين أن الثانية نتيجة سيطرة المادة؛ الأولى فلسفية للروح في حين أن الثانية فلسفة للطبيعة.

19

ويظهر عدم التجانس في تصنيف النظريات الفلسفية في الدين بوضوح في الملحق عن نشأة الدين في الفلسفات المعاصرة،

20

وصنفت المثالية الظاهراتية كتفسير تأملي بالرغم من أنها فهم للتجربة، فلا المثالية الميتافيزيقية ولا المثالية الظاهراتية ولا الفكر العياني شرح تأملي، الحتمية الوضعية وحدها هي التي يمكن تصنيفها تحت هذا العنوان، ولا تشمل لا المثالية المطلقة ولا مثالية الشعور.

21

كما صنفت المثالية النقدية وليست المثالية الجدلية تحت عنوان الشرح الحركي، وباختصار حددت كل النظريات الفلسفية في الدين كنظريات شارحة دون تمييز بين الشرح والفهم، ويمكن إخراج بعض المؤلفين من صنف وإدخالهم في صنف آخر، وعلى نحو ملائم مثل الصنف الأول، ويصعب تصنيف بعض المؤلفين تحت نفس العنوان. ويمكن تصنيف نظرية واحدة تحت كل العناوين في نفس الوقت.

ويظهر عدم تجانس التصنيف أيضا في الخلط بين أنواع التفكير الثلاثة في الدين؛ أولا: فصلت المذاهب المعاصرة عن جذورها في الفلسفة المدرسية بالرغم من أنها أشكال متحولة ومنقولة من بعض المعطيات المدرسية على المستوى الإنساني وفي لغة شاملة.

22

ثانيا: تتوج فلسفات الدين المذاهب الفلسفية الكبرى، مثل: فلسفة الكوجيتو الغائبة تماما بالرغم من أنها هي التي شقت طريق الفكر الفلسفي المستقل، والمثالية النقدية، والمثالية المطلقة، والظاهريات، وفلسفة الحدس.

23

هناك أيضا تأملات فلسفية على الإشكال الديني دون أن تكون ملحقة بأي مذهب فلسفلي.

24

وهناك أيضا مد مناهج العلوم الإنسانية على الظاهرة الدينية دون أن تدرس بمنهج خاص بها،

25

وهناك أيضا اللاهوت المعاصر المرتبط بالنظريات الفلسفية دون أن تكون ملحقة بالمذاهب.

26

وتظهر عدم الدقة في تصنيف النظريات في تصنيف نظرية واحدة تنتمي إلى نسق فلسفي واحد في نوعين مختلفين. مثلا صنفت المثالية النقدية مرة في توسط المعرفة لإثبات قيمة الفكر الميتافيزيقي،

27

وأحيانا أخرى في توسط الفعل لإثبات مركزية العمل.

28

كما تظهر عدم الدقة في تصنيف النظريات في تقسيم مسألة في أنواع مختلفة، فمثلا صلة العقل بالمطلق، في النظريات الغنوصية، هي نفس مشكلة توسط المعرفة في المثالية الحتمية،

29

وصلة الإرادة بالمطلق هي نفس مشكلة توسط الفعل في النظريات الإرادية والبرجماتية والأخلاقية،

30

ومصير الإنسان المطلق هي نفس مشكلة التوسط بالشخص،

31

وصلة الفعل بالفكر، وهو الجزء الآخر من توسط الفعل، هي استرجاع لموضوع «الحدس والدين».

32

ومعظم النظريات المصنفة هي تعليقات على الدين من المذاهب الفلسفية في العلوم الإنسانية. فكل النظريات التأملية والحركية والاجتماعية هي نظريات في الفلسفة العامة دون أن تكون فلسفة في الدين على حدة، ففي النظريات التأملية، الإدراك والخيال من علم النفس، والعقل العملي من الأخلاق، وفي النظريات الحركية، الحلول الطبيعي من فلسفة الطبيعة، والسحر من الإثنولوجيا، والماركسية من الاقتصاد السياسي، والغريزة الجنسية من التحليل النفسي، والحالات الوجدانية من الوضعية، والمعنى التركيبي للإلهي من البرجماتية؛ وفي النظريات الاجتماعية، علم النفس الاجتماعي من ربط علم النفس بعلم الاجتماع، ونظرية التطور من العلوم الطبيعية، والنظرية الاجتماعية من المدرسة الاجتماعية؛ ومن ثم فإن كل النظريات تقريبا المصنفة في النظريات الفلسفية هي في العلوم الإنسانية وتطبيقاتها في الظاهرة الدينية. وكانت نتيجة إدخال نظريات فلسفية غريبة في الظاهرة الدينية نسيان النظريات الدينية الخاصة. ونادرا ما تذكر النظرية المدرسية حول الخلود الزماني أو النظرية الحديثة حول الظاهريات الوجدانية.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٥٢