تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

62 «وفي دائرة حضارتنا الأوروبية التوحيدية فإن ملايين البشر الذين يتصورون الله كفكرة أنثروبولوجية حقيقة، يتصورنه كخالق أنثروبولوجي للعالم؛ وبالتالي يتصورون العالم ذاته كتكوين حضاري هائل ومصطنع بالرغم من فخامته.»

63

وأحيانا تكشف بوضوح بعض الأفكار المتناثرة التصور الديني للظاهريات، مثلا تؤخذ قضية «فليساعدني الله» كمثل للدلالة على الفكر كمضمون حي يكون معنى اللغة.

64

وهذا يدل على أن «الله» ليس إلا ذاتا مثل باقي الذوات دون أن يكون له وضع خاص، وكذلك «الآلهة» موضوع مثل باقي الموضوعات مثل: الشياطين، الحضارة، المجتمع، القيمة في تيار الشعور.

65

ووضع خارج الدائرة الدين والدولة، والعادات والقانون كواقع طبيعي،

66

وأخذت كاتدرائية القدس بطرس كمثل للدلالة على أحد معاني التمثل، وهو فعل الخيال؛

67

ومن ثم ليس للكنيسة وضع خاص في التاريخ كما هو الحال في اللاهوت.

الكنيسة والدولة، والعادة والقانون، موضوع قيمة من مستوى أعلى، ولكن يمتد إليها التحليل كموضوعات.

68

وكذلك يضرب المثل ب «البابا» على التمثل؛ فتمثل «البابا» يمثل «البابا» تماما.

69 «البابا» موضوع مثل باقي الموضوعات لا أكثر. (2) الاتجاه الديني غير المباشر

70

يظهر الاتجاه الديني على نحو غير مباشر في التفكير في موضوعات فلسفية هي ذاتها تحولات لموضوعات دينية، نقلت فقط إلى مستوى الشعور وتم التعبير عنها بلغة إنسانية وشاملة ومفتوحة، مثل: المطلق، الماهية، المثال، الخالص ... إلخ. وكل الفلسفة الحديثة خاصة المثالية الترنسندنتالية من هذا النوع.

ويظهر المطلق في صورة منطقية، فهو الفرد، الموضوع النموذجي، كما أنه الصورة المنطقية الخالصة، كما يبدو المطلق في الفردية الشديدة وفي الشمول الأعم،

71

كما يظهر كفعل حال في الإدراك الحال، وهو الميدان المطلق للوضع المطلق حيث لا يوجد صراع أو شبح أو مغايرة، ثنائية المعطى الحي واقع مطلق،

72

والكل تضايف مع الوعي المطلق.

73

والتأمل باعتباره إدراكا باطنيا له قيمة مطلقة.

74

والمعرفة المطلقة مسموح بها؛ فقد تم الحصول عليها من قبل، ولها أبنية ثابتة جدلية تقوم بدور المؤسس لكل علم.

75

المعرفة المطلقة إذن معرفة أساسية، أليس الوحي أيضا معرفة مطلقة معطاة سلفا؟ ترفض الظاهريات كبحث عن المطلق كل صور الشك والنسبية؛ فالنزعة النفسانية نسبية شكية.

76

ولا يقتصر الشك على ميدان معين، ولكن يمتد إلى جميع أجزاء العام كموضوع مثالي.

77

وآخر فكرة في «التكوين» هي: «نسبية الطبيعة، والروح كمطلق».

78

وضد الشك، وهو تصور دقيق في النظرية على العموم، تبحث الظاهريات عن الشروط المثالية لإمكانية نظرية على العموم، حتى ولو فهم الشك بالمعنى الواسع يظل أيضا نزعة نفسانية؛

79

ومن ثم فإن التأملات الظاهراتية حول المطلق وتجلياته المختلفة، مثل: الوعي الشامل، والماهية الخالدة (اللازمانية)، تدل بوضوح على نفس مضمون الدين الإنساني كما كانت وكما هي الآن وكما ستكون في الفلسفة الحديثة، ما تبقى من إعدام العالم،

80

الوعي الترنسندنتالي هو إمبراطورية الوجود المطلق.

81

ويظهر الدين أيضا على نحو مباشر في الميدان العملي والأخلاقي المختفي وراء المنطق، وإذا كانت أخلاق الأمر المطلق مرتبطة ارتباطا وثيقا بمذهب التقوى أو القنوط فإن الظاهريات ليست أقل قنوطا؛ فالواقع أن التمييز الأساسي بين المفارقة والحلول تتبع مطلبا دينيا خالصا. فالمعطى الحي النفسي المفارق ضروري ومطلق.

82

البيئة المثالية للذات هي عالم القيم، عالم الخير والعالم العملي.

83

الأخلاق مثل عملي، والظاهريات وبحوثها الأخلاقية تعطي الانطباع بأنها طريق صوفي من أجل سمو النفس أكثر منها منهجا للبحث في إطار نظرية للمعرفة، ولولا نقل الأخلاق إلى الرياضة لكان الطريق الصوفي أكثر وضوحا، وتظهر مشكلة الحرية على استحياء داخل التحليل الظاهرياتي، كل نشاط الشعور نشاط حر،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٤٨