وقد تعثرت الفلسفة الرومانسية أيضا لتدخل الدين واللاهوت والله في الفكر.
49
وقد تأسس علم نفس لاهوتي على فكرة «الله» في مواجهة علم النفس التجريبي، وأكملت علم النفس بالأخلاق، ومع ذلك ظلت البداهة لاهوتية، أدخلها الله في ذهن كل واحد منا.
50
ولم تكن مثالية تجريبية أخرى إلا لاهوتا، مهمته معارضة الإلحاد. وكانت «المونادولوجيا» لديه لاهوتا كذلك؛ لأن خالق هذا النظام الله، الله هو الذي خلق العلاقة بين الأفكار في نظرية التجريد.
51
وكان لعلم النفس التجريبي فضل التخلص من أفكار التمثلات الغامضة لله وللعالم، للبدن وللنفس ... إلخ.
52
ولم يكن بالإمكان أي تجربة مباشرة، بل إن الله ذاته موضوع علي.
53
وإذا اختلط اللاهوت بالفلسفة في العصور الحديثة فإن هذا يدل بوضوح على حضور الدين كشكل من أشكال الحضارة، وقد اختلط العلم في التاريخ بالدين. والاعتقاد الديني بالله أو بالحقيقة مفارقة ميتافيزيقية، ويبحث عن العالم في مصدره الأخير وفي معياره المطلق، الفلسفة أيضا علم كل موجود حتى ولو فصلت بين الموجودات المتناهية والموجود اللانهائي، والمطلق في العلم أو الفلسفة والمطلق في الدين موضوع للفلسفة للتوفيق بين الدين والفلسفة كما كان الحال في العصر الوسيط، وقد انتهى هذا الزمان إلى غير رجعة! فعدم الإيمان بالدين شرط تأسيس علم مستقل قائم بذاته، الاعتقاد جزء من رؤية العالم الشخصية لكل فرد،
54
يدخل الدين في تصور العالم في الحضارة، والموقف من الآلهة والشياطين ... إلخ عند اليونان كان جزءا من الحضارة اليونانية.
55
ومع ذلك لا يعتبر الدين القائم على تعدد الآلهة تحولا إلى مثال؛ فالآلهة في صيغة الجمع التي تعبر عن قوى أسطورية من كل نوع هي موضوعات طبيعية مثل كل الموضوعات الأخرى في العالم، الله الواحد وحده له ماهية فردية، وهو في علاقة مع الإنسان، ويتجلى من خلال التجربة الإنسانية؛ لذلك اختلط مع الفلسفة في عملية التحول إلى مثال؛ ففي هذه العملية العامة في الفلسفة، يتحول «الله» أيضا إلى منطق كحامل للعقل المطلق، وتستدعي القوى المنطقية؛ الدين واللاهوت، إلى بداهة الاعتقاد وإلى حقيقة الأشياء، والآلهة الوطنية موضوعات خالصة في العالم، لا تضع أي سؤال نظري للفلسفة.
56
وكل الألفاظ مثل: حضارة، دين، علم، فن، حساب التفاضل والتكامل، هي تصويرات حدسية للتعبيرات، تستعمل صورا ذهنية لتصوير الدلالة كدلالة مفترضة،
57
الدين إذن هو نموذج لنمط معرفي ما زال يستعمل الصور دون الوصول إلى الصورة الخالصة مثل الرمز الجبري للجذر ، ومع ذلك فالأسطورة والدين لهما جذورهما في التجربة في التاريخ، ويرتبطان بالتكيف والتأقلم مع البيئة.
58
ووضع الحضارات غير الأوروبية وضع يدعو إلى الإحباط؛ فإذا كانت أوروبا تمثل الإنسانية والبحث المنزه عن الحقائق العقلية فإن الحضارات الشرقية الصينية أو الهندية مرتبطة بأهداف عملية تقوم على تصورات أسطورية دينية. العالم الهندي افتراضي لأنه لم يخضع لعلم عقلي موضوعي.
59
والعالم الصيني بل والعالم اليوناني كذلك حتى صولون كان عالما موضوعيا، وهل يرضي الروح الإنساني أمام التناقض الإنساني، وهو الذات، أن يكون ذاتا للعالم وموضوعا في العالم الذي خلقه الله، وخلق الموجودات الإنسانية فيه، وأعطاهم الشعور والعقل، وفتح لهم آفاق المعرفة؟ هذا ممكن في الموقف الساذج؛ موقف الدين الوضعي الذي يؤكد وجود حقيقة خارج الشك، وسر الخلق مشكلة جزئية في الدين الوضعي؛ ولهذا التناقض في الفلسفة أهمية نظرية، ويظل موضوعا دائما كسؤال.
60
واليقين والبداهة نتيجة للموقف النظري، وهو أفضل من النبوءة أو الله.
61
وإذا ناضل الوعي الأوروبي من قبل ضد التراث دفاعا عن الدين الطبيعي فإنه يناضل هذه المرة أيضا ضد الدين الطبيعي دفاعا عن العلم الشامل. الصراع ضد الآلهة والشياطين وقوى الطبيعة ضروري؛ لأنها أساطير داخل الحضارة.