تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32

ويتضمن هذا النص أيضا ثلاث قضايا؛ الأولى: اعتماد الموجود الطبيعي على نظريته العقلية، وليس على أي خالق. الثانية: البداهة إحساس داخلي خالص دون أي ضمان من أي موجود لا نهائي. والثالثة: التجربة المعيشة الخالقة للموضوع والتي تكتفي بذاتها ليست مخلوقة على الإطلاق؛ فالواقع أن الله ضامن للبداهة العقلية؛ وبالتالي أصبح الوجود الإلهي ضرورة ميتافيزيقية،

33

وبالرغم من تدمير البداهة يشير الله بوضوح إلى استنباط العالم الموضوعي من العالم الذاتي، وإثبات الظاهرية الخالصة من الباطنية الخالصة.

34

الله مقياس البداهة، وضامن لصدق العلوم الرياضية والموضوعية، وتتحول البداهة إلى خلق. ليس الله فقط ضامنا للموضوعية بل هو خالق للعالم، البدن والنفس،

35

وكان اللجوء إلى الله كمصدر للوجود هو الوسيلة للحصول على حقيقة خارج الشك، والحصول على معرفة حالة.

36

ومعرفة الإنسان والسراب والسماء والملاك أو الله معرفة حالة، الله وحده يستطيع أن يهب الموضوعية للمعرفة الذاتية، وبالتالي لا تمثل فكرة الله أي صعوبة للذاتية الترنسندنتالية، الله مبدأ العقلانية، الله عقل مطلق، ولا يهم إذا كانت الذاتية إنسانية أم إلهية،

37

والبراهين على وجود الله في الذاتية الترنسندنتالية هي بقايا الفلسفة المدرسية، وهي مملوءة بالغموض والاشتباه،

38

وكان يمكن استخدامها لإثبات الكوجيتو الترنسندنتالي بعيدا عن النزعة النفسانية،

39

ولم يحدث ذلك، وضد نظرية الصدق الإلهي مصدر البداهة وضمان الموضوعية في المثالية ترفض الظاهريات هذه البداهة التي تقرب أو تبعد من العاطفة الصوفية.

40

وتنقد بوضوح الافتراض المسبق للحقيقة المطلقة كأساس لنظرية «دوجماطيقية» للبداهة، كما ترفض البرهان على وجود الله من أجل جعل تصور مفارقة التجربة والإيمان بالوجود أكثر قبولا،

41

ولا يتجاوز اللجوء إلى الصدق الإلهي في البرهان على وجود الله مستوى الشك أو النقد على أكثر تقدير،

42

وقد ألغى افتراض إله قادر أو شيطان ماكر خلقا النفس الإنسانية بحيث تكون دائما ضحية خداع بالنسبة للوجود الواقعي للأشياء لإثبات بداهة المعطى الأصلي.

43

ليست نظرية الصدق الإلهي إلا نموذج الخلط بين اللاهوت والفلسفة منذ العصر المدرسي حتى العصور الحديثة، ونظرية الواحد وهو الله، ومنه يصدر العالم تغري كأنطولوجيا ولكنها تنفر كلاهوت، والفلسفة المدرسية كلها في نفس الوضع.

44

كان التوفيق بين الاعتبارات العلية واللاهوتية أساس كل فلسفة الوجود الحديثة، الواحدية الميتافيزيقية وحدها هي التي استطاعت التخلص من هذا المطلب من الدين الوضعي واللاهوت، وتأسيس نظرية غير لاهوتية للوجود، نظرية في الله كجوهر مطلق. ومع ذلك، ما زال فيها مطلب أخلاقي مختلط بمطلب ديني، وتم استنباط نظام العالم من ماهية الله مما أدى إلى غياب الحرية والغائية الإلهية. وفي كل الأحوال نقص النسق ماهية منهجية.

45

وكان هدف نظرية «المونادولوجيا» توفيق الحقيقة الرياضية والعلمية مع الحقيقة الدينية واللاهوتية، ولم تكن بحثا نظريا خالصا منزها،

46

بل إنه حتى في المثالية النقدية جعل الدين واللاهوت الله خالقا للعالم، وكمبدأ أقصى يخرج منه العالم خاصة العالم الأخلاقي، وبوجه أخص الحرية. وتجد كل ملكات النفس اكتمالها في الله، وتتفق الحقيقة الوضعية والحقيقة اللاهوتية وكذلك وجود الله ووجود العالم، واللاهوت ليس هو الفلسفة، والعلم ليس العقيدة أو الإيمان،

47

وهنا تضيع الذاتية في الدين والأخلاق كما ضاعت من قبل في الكوجيتو، وتقع المثالية النقدية في التناقض فيما يتعلق بنظريتها في «العقل النموذجي».

48

الله وحده هو الذي يعرف كل شيء على نحو قبلي دونما حاجة إلى تجربة للشيء؛ لأنه مخلوق منه سلفا. ويحدد الله قوانين الأشياء ويعرفها جميعا على نحو تركيبي، وتقع هذه النظرية أيضا في الدوجماطيقية والحسية في آن واحد، لا يستطيع أن يعرف الله شيئا آخر سوى نظام العالم؛ فقد وجد العالم ولم يكن قد وجد من قبل، وقوانين الأشياء ثابتة بإرادة ما مهما كانت، وكذلك للقوانين الأخلاقية للحياة الأخلاقية الدينية استقلالها الكامل، وكل المقولات، والله أحدها، ليس لها إلا وجود مصطنع أو زائف.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٤٦