تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25

وفي فقرة طويلة أخرى «لقد استبعد «الله» من قبل من الأنساق الفيزيقية والعقلية للعالم، وتم تصوره كحلول خالص في الشعور، فإنه علاقة الشعور بالعالم، وليس واقعة يفرضها الله علي، ويحدد هذه العلاقة بطريقة حادثة، من الخارج، وهي أيضا ليست واقعة يفرضها سلفا عالم حادث وبشرعية علنية فيه، القبلي الذاتي هو ما يسبق وجود الله والعالم وكل موجود يفكر دون أي استثناء. الله بالنسبة لي هو تضايف مع الشعور، ولا يمكنني أن أحيد بوجهي عن ذلك خوفا من اتهامي بالتجديف، بل على العكس؛ من الضروري رؤية المشكلة.»

26

يتضمن هذا النص ثلاث قضايا؛ الأولى: الوجود في العالم علاقة مباشرة بين الشعور والعالم دون أي تدخل من نظرية في الخلق. الثانية: القبلي الذاتي يسبق أي وجود آخر حتى ولو كان وجود الله. والثالثة: الله تجربة معيشة واقعية بعد وضع وجوده الواقعي بين قوسين، يمكن التفكير فيه في معطى مباشر للشعور، وإدراك الوحدة التركيبية للأفعال المعطية للمعنى.

27

وفي نقد النسبية تؤدي نسبية الحقيقة إلى نسبية وجود العالم؛ أي إن الإنسان يأتي من العالم، والعالم يأتي من الإنسان. وبتعبير آخر، «الله يخلق الإنسان، والإنسان يخلق الله.»

28

فيوضع الله في تواز مع العالم، ويتصور على أنه مرادف للحقيقة المستقلة.

ويظهر الله على رأس الجماعة الإنسانية، هو عقلانية العالم الذي تجتمع فيه الذوات المموضعة بعد الموت في محبة خالصة تنتصر على الموت، الله إذن هو الضامن لخلود النفس، «الرغبة الشاملة المطلقة؛ أي الإرادة هي القدرة الإلهية، ولكن هذه القدرة تفترض مجموع التجارب المشتركة ليس كشيء يسبقها، وممكنة قبله. ولكن طبقة بنيوية بدونها لا تستطيع هذه الإرادة أن تصبح عيانية.» «ليس الله نفسه كل الجواهر المفردة، بل الكمال الأول الذي توجد فيه فكرة الغاية اللانهائية للتطور، هي غاية الإنسانية طبقا للعقل المطلق الذي ينظم ضرورة الوجود المونادي وينظمه طبقا لأمره الخاص.»

29

الله هو العالم المركزي لكل الجواهر المفردة، هو الواحد اللانهائي، هو الوجود المطلق الكامل، هو الحياة الكاملة في الشخص الإنساني، والكمال رؤية للرسالة، ومن ثم فالله ليس فعلا بل صيرورة دائمة، لا يمكن أن يوجد إلا في «عملية تتحقق فيها الألوهية ذاتها».

30

وهكذا يتم استرجاع الله في دين الوحي بعد أن فقد في الديانات التاريخية، إذن في الظاهر كل النصوص الظاهراتية الخاصة بميدان الدين خاصة الله تستبعد اللاهوت العقائدي، وتقترب من الحلول الصوفي، الله لا شأن له بالعالم، والدين لا دخل له في الحياة الإنسانية. والواقع هذا التصور لله هو تصور «الدوجماطيقية» التاريخية، الله كظاهر، الله المفارق، واقع خارجي أو فكر صوري. الله في الظاهريات حلول خالص، هو قصدية ذاتية لشعور مطلق، وقصدية في التجربة المشتركة في الوعي الأوروبي.

وترفض كل وظيفة لله كفكرة محددة أو كضامن للبداهة والموضوعية، والنقاش حول الله ليس نقاشا على المستوى اللاهوتي، «فكرة الله فكرة محددة ضرورية في المناقشات المعرفية أو كمؤشر لا غنى عنه عند بناء أفكار محددة معينة، حتى الملحد نفسه لا يستطيع الاستغناء عنه عندما يتفلسف.»

31 «وقليل للغاية من يتردد في أن يعزو إلى العقل اللانهائي حتى ولو كان فقط كفكرة محددة لنظرية المعرفة، هذه البداهة ، هذه البداهة المطلقة، وهو ليس أفضل على الإطلاق من تصوره قادرا على الإطلاق على تكوين معشر منظم أو تناقض نظري، إن لمعنى وجود الطبيعة صورة أساسية فرضها عليه بالضرورة الأسلوب الأساسي للتجربة الطبيعية، وأيضا حتى الإله المطلق لا يستطيع أن يخلق «إحساسا بالبداهة» يضمن الوجود الطبيعي على الإطلاق في تصور وبطريقة تعبير أفضل، لا يستطيع خلق تجربة حية كافية بذاتها، ومهما كانت متميزة عن تجربتنا الحسية تعطي موضوعها ذاته بطريقة قطعية ومطابقة.»

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٤٥