4
لا يتدخل «الله» إذن في الإدراك، والعالم مستقل عنه، والآخر يحل محله في التجربة المشتركة وفي الجماعة الإنسانية، ليس لله أي وظيفة في واقع العالم الخارجي، «بل إن أي فيزيقا إلهية لا تستطيع أن تقلب إلى حدوس بسيطة تحديدات الواقع الذي يحققه الفكر عن طريق المقولات، ولا تستطيع القدرة الإلهية أن تجعل إنسانا يعزف الكمان بوظائف بيضاوية.»
5
بل إن «الله» لا يستطيع أن يضع قانونا قائما على التوازي السيكوفيزيقي.
6
الطبيعة عالم لا يعتمد على شيء أو شخص أو حتى على الله،
7
وهل تستطيع الألوهية الحصول على العقل اللانهائي لماهية الأحمر غير ما يظهر؟
ولا يتدخل «الله في النظام العقلي»،
8
ولا يغير الله شيئا فيه، «لا يستطيع أي إله أن يغير على الإطلاق أو يستطيع أن يمنع أن يكون 1 + 2 = 3، أو منع أي حقيقة ماهية من الوجود.»
9 «الحقيقة واحدة مع ذاتها سواء أدركها البشر أو موجودات تفوق البشر، مثل الملائكة أو الإلهية، أو حكموا عليها.»
10
ولا يهم إذا كان اللفظ مفردا ليدل على «الله» الواحد أو جمعا ليدل على «آلهة» الأوليمب، فهناك حقيقة مستقلة عنهما معا، وتؤخذ قضية «الله عادل» كنموذج لقضية منطقية متميزة عن مضمونها النفسي، وهي مثل قضية 2 × 2 = 4. وهكذا تصبح الصفات الإلهية مثل المعادلات الرياضية،
11 «الله» نفسه «يخضع» لضرورة مطلقة، «وبالتالي يخضع الله لهذه الضرورة المطلقة والبديهية، وكذلك أيضا لبداهة أن 1 + 2 = 2 + 1. وهو أيضا لا يستطيع أن يستمد من شعوره أو من مضمونه إلا معرفة تأملية.»
12
فالله نفسه ظاهراتي! والرياضيات علم مطلق من خلالها يكون الحوار مع الله ممكنا.
13
وإذا كان الإنسان صورة الله، فالله هو الإنسان البعيد إلى ما لا نهاية، وقد حول الفيلسوف الله إلى مثال من خلال تحويله العالم إلى رياضة،
14
ولدى الله رياضيات شاملة للعالم، ويعلم قوانين كل العوالم الممكنة، القوانين المضبوطة للموجودات المكانية الزمانية، وللموجودات بوجه عام، وقوانين العلية، ونظرية الكثرة ممتدة إلى ميدان الروح؛
15
ومن ثم تكشف مشكلة «الله» بوضوح مشكلة العقل المطلق كمصدر غائي لكل عقل ولكل معنى في العالم. وليست مسائل الخلود والحرية بأقل أهمية من مشكلة العقل،
16 «الله» هو العقل في التاريخ، وفي التاريخ هناك علم عام ينتظم كل الحوادث،
17
وفي العملية العامة للتحول إلى مثال التي لها أصلها في الفلسفة، يتحول «الله» إلى منطق، ويصبح حاملا للعقل المطلق.
18
وقد تم تناول «الله» تحت عنوان «وضع مفارقة الله خارج الدائرة»؛
19
إذ ينطبق «الرد» على المفارقة في كل اتجاهاتها، نحو العالم ونحو الله، المفارقة خيال. ووجود الله ووجود الإنسان كموجودات مفارقة من صنع الخيال، ولا يرضي هذا الحكم الميتافيزيقي اللاهوتي،
20
وتستعمل المفارقة الإلهية من أجل تأكيد وجود الجواهر المتناهية والمكانية،
21
بل إن الله نفسه لا يستطيع إدراك الشيء في المكان؛ وبالتالي المفارق للشعور. «لا يمكن إدراك أي شيء في المكان ليس فقط البشر بل أيضا الله، باعتباره ممثلا مثاليا للمعرفة المطلقة، إلا من خلال المظاهر التي يبدو من خلالها أو يعطي من منظور متغير، طبقا لأنماط متعددة بالرغم من أنها محددة، وتبدو طبقا لتوجه متغير.»
22
وبعد وضع «الله» خارج الدائرة يثبت بوضوح كمطلق حال، «يكفينا أن هذا الموجود ليس مفارقا للعالم، بل ينكشف أيضا في الوعي المطلق.»
23
يتكون المطلق في الوعي الداخلي بالزمان؛ «فالمطلق الترنسندنتالي الذي تم الوصول إليه عن طريق عدة مرات من «الرد» ليس في الحقيقة الكلمة الأخيرة، بل هو بأحد المعاني شيء عميق وفريد على الإطلاق قائم بذاته، ويستمد وجوده الجذري من ذاته كمطلق حقيقي ونهائي.»
24
ليس «الله» مفارقا بالمعنى الدنيوي، ولا حالا بمعنى التجربة الحية، بل هو مطلق يتجلى في «الشعور المطلق». ونظرا لأن «الله» الدنيوي مستحيل بداهة، وكما أن حلول الله في الوعي المطلق لا يتصور بمعنى حلول أي موجود كمعطى حي، ففي تيار الشعور المطلق وفي المظاهر المختلفة للانهائية هناك طرق أخرى للإعلان عن المفارقات خارج تكوين واقع الأشياء كوحدات مظهرية مطابقة.