تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الظاهريات التطبيقية يظهر «الله» كبديل عن العالم في تأملات حول تاريخ الأنطولوجيا القديم،

5

ومع ذلك لم يلاحظ التأويل الأخلاقي الديني للظاهريات، والذي على أساسه تمت كتابة تاريخ الأنطولوجيا القديم.

وفي «من علم الجمال إلى الميتافيزيقا» لم تغب «كلمة الله»؛

6

ففي العمل الفني يتجلى «ظل الله»، ولو دفعت هذه التأملات أبعد من ذلك لأمكن العثور على التأويل الأخلاقي الديني للظاهريات.

ولم يغب الدين كذلك عن «الكلية واللانهائي»، وليس من الخطأ القول بأن «محاولة في التخارج» هو تعقيل رائع للإيمان. «الواحدة» و«الوجود» و«اللانهائي» و«المفارق» أو حتى «الرغبة» هي أنماط مختلفة لتعقيل الإيمان الديني.

7

وقد اعتبر الوحي بحق كتجربة طبيعية تجد فيها المثالية المطلقة تأويلها العميق.

8

وتبدو أهمية المرحلة الأخيرة في الظاهريات في الظاهريات التطبيقية، واختلطت بظاهريات التلاميذ؛

9

إذ تكشف المرحلة الأخيرة في الظاهريات عن المقاصد الباطنية للعلم كله: الرؤية الأخلاقية الدينية للعالم. ولم تتجاوز ظاهريات العلم التأملات الأنطولوجية.

وهكذا فإن الدين المقنع، وهو في الحقيقة اللاهوت العقائدي المقنع مرتين، يهدد دائما صحة تطبيق المنهج الظاهرياتي. ونظرا لأن المنهج الظاهرياتي بنظرته الحلولية وببدايته الجذرية وباستقلاله يمكن أن يزيل النظرة الخارجية والافتراضات المسبقة والنزعة التاريخية للاهوت العقائدي، الذي يدعي تمثيل الدين، يتقدم الدين للدفاع عن نفسه منذ البداية. أولا: عادت الظاهريات إلى أصولها المدرسية، مثل: القصدية والماهيات ... إلخ، لإثبات أنها ما هي إلا دين؛ أي لاهوت عقائدي، والحقيقة أن هذه المفاهيم المدرسية لم تكن على الإطلاق حقائق مستقلة، بل كانت تستخدم لتبرير العقائد التاريخية، في حين أنها في الظاهريات مفاهيم مستقلة، ولا تهدف إلا إلى اكتشاف الحقيقة ذاتها. ثانيا، اضطرت الظاهريات إلى الاختفاء باختفاء الحلول من أجل فتح الطريق للمفارقة، وباسم الأنطولوجيا أو الظاهريات الأنطولوجية كتعديل على المنهج الظاهرياتي، اختفى هذا المنهج كلية.

10

وإذا كان المنهج الظاهرياتي قد طبق حرفيا أو معنويا، كان يمكن منع الوقوع في السر عن طريق منهج الإيضاح أو نظرية البداهة،

11

كان يمكن إعطاء معنى جديد للحقيقة كمشاركة دون الوقوع في أي تبرير عقائدي.

12

وقد أخذت الواقعية الفظة من اللاهوت العقائدي في الفلسفة المدرسية كمعيار للحقيقة لكل تأمل يعتمد على الظاهريات، مع أنه مجرد تبرير جديد للافتراضات العقائدية المسبقة.

13

| سادسا: الظاهريات كاتجاه ديني1

يوجد الاتجاه الديني في الظاهريات نفسها بثلاث طرق: مباشرة، وغير مباشرة، وضمنية. (1) الاتجاه الديني المباشر

2

ويظهر الاتجاه الديني المباشر في التأملات حول «الله»، وهو الموضوع الديني الرئيسي؛ وضعه خارج الدائرة، واستبعاده من الحقيقة العقلية الموضوعية، ورفض إثبات المفارقة أو الحلول، وعلاقته بالشعور والعالم، وحضوره داخل الحضارة.

ليس «الله» مشكلة؛ إذ إنه لا يتدخل في العالم على الإطلاق، وقد تم تناول موضوع الله في فقرة «إنارة خطأ أساسي» فيما يتعلق بنظرية الإدراك، والتصور المتناقض هو الذي يجعل الإدراك عاجزا عن الوصول إلى الشيء ذاته؛ لأن الله وحده «موضوع المعرفة الكاملة على الإطلاق؛ وبالتالي كل إدراك مطابق ممكن، هو القادر بطبيعة الحال على إدراك الشيء في ذاته الذي يند عنا، نحن الموجودات الفانية.»

3

هذا التصور متناقض؛ لأنه ينكر الفرق الأساسي بين المفارقة والحلول، ثم يعزو إلى «الله» الشيء المكاني الحال في تيار شعوره. «الله» إذن افتراض «لا فائدة منه» في تكوين العالم، كما يرفض تصور أن الله يرى الشيء في ذاته في حين أن أعضاءنا الحسية ليست إلا نظارات مشوهة، وأزيحت جانبا القضية الأخرى أن الشيء مكان مملوء، له صفات مطلقة لا يمكن معرفتها، ولا يمكن قبول التصور الثالث الذي يقوم على وحدة الذهن بين «الله» و«النحن»، حيث يتحد الشيء في ذاته مع الظاهرة؛ لأنه يفترض أن الله «مصاب» بعمى الألوان في الوقت ذاته الذي يرى فيه الصفات الحقيقية، ويعزى له بدن مع أعضاء حسية. ولحل هذه المشكلة من الضروري التمييز بين الصفات الثانية والصفات الأولى، دون إيقاع الأولى في وضعية علوم الطبيعة أو النسبية الخالصة، التجربة المشتركة وحدها هي التي تضمن الموضوعية وإدراكها.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٤٣