43
الحاضر حياة للاستكشاف، تجد هويتها في الأنا.
44
والوعي بالذات نشاط من أجل تأسيس علم شامل، وكلا النظر والعمل ينتميان إلى هذا النشاط؛ الأول لتأسيس علم شامل، والثاني من أجل إقامة نتاج حضاري. الأولى غاية أبدية، في حين أن الثانية غاية زمنية (أرضية).
45
ويسمح الرد الظاهرياتي بمسارات دائمة من أجل تجليات مضامين القصدية.
46
وفي الفلسفة الترنسندنتالية لا يوجد تحليل نهائي، بل توجد دائما بدايات ثم بدايات جديدة.
وفي دراسة «علم النفس الظاهرياتي» تعود إلى الظهور نفس الموضوعات التي تشير إلى بعض الحركية. الشعور له خاصية التوجه والإرشاد.
47
ويتم تحليل الشيء طبقا لتنويعاته وتغيراته بالنسبة للفكرة كعامل متغير.
48
وتستطيع الأنا أن تجد نفسها ككلام في حالة نشاط أو في حالة عادية.
49
والقليل من الحركية تم تقليصها كتكوين زماني من أجل إدراك بنية نظرية لا زمانية.
وأخيرا تظهر الحركية بوضوح في وصف تطور الحضارة؛ فالتاريخ أساسا تاريخ غائي،
50
له غاية لتحقيقها. وتكشف كل مرحلة من التاريخ أحد جوانب المثال. التطور تشييد للمعنى.
51
ويتأسس العلم تدريجيا في الذاتية المشتركة.
52
ويولد كل موروث قديم بواسطة إنتاج إنساني ينمو على نحو نسقي حتى تنكشف البنية الشاملة للماهية.
53
وتمت دراسة تطور الحضارة من أجل الوصول إلى بنية التجربة المشتركة الترستندنتالية. كان الهدف من البحث عن بواعث الحضارة اكتشاف الأسباب الداخلية لتكوين العلوم أو الطبيعة أو الروح،
54
ومن أجل فهم أنماط البنية التاريخية من الضروري إدراك البواعث وراء الوحدة، والتي تسيطر على التطور.
55
وقد وجد حل أزمة العلوم الأوروبية في حركة تحول أي عملية عود إلى المعيش،
56
وكل الفلسفة في العصور الحديثة ليست إلا نضالا من أجل الإنسان.
وقد نسبت إلى الحضارة الأوروبية صفة خاصة هي الاتجاه النظري، وفي مقابل ذلك نسب الاتجاه العملي إلى المجتمعات التي تجري وراء همومها المادية! الفلسفة، ميزة أوروبا على غيرها، ليست لها أي غاية عملية.
57
صحيح أن المعرفة على علاقة بالعمل، بل ويجب أن تكون كذلك، وإلا انقسمت الحضارة إلى ميدانين متباعدين، ومع ذلك العلاقة بينهما علاقة الأنواع. النظرية نوع أرفع في حين أن العمل نوع أدنى. لا تنفصل النظرية عن العمل، بل هناك مركب بين الشمول النظري وفوائد العمل.
58
ومع ذلك تظل السيادة للمستوى النظري في حالة إذا تسلطت التقنية النظرية كما تسعى إلى ذلك النزعة الطبيعية؛ ومن ثم تراجع العمل إلى الدرجة الثانية في الظاهريات، وناضلت ضده باعتباره نزعة طبيعية، ونسبت إلى المجتمعات اللاأوروبية كمجموع عملي أسطوري ديني غايته الرئيسية المصالحة بين الإنسان والقوى الخارجية من خلال الجهد الصوفي. لا توجد «نظرية» إلا في أوروبا.
ويوضع نسيان الذات في نظام النشاط العملي والنشاط الوجداني مثل عديد من القيم الأخرى. الحب الخالص، الحب الشامل للجار، الحب المطلق.
59
وليس الكمال من ينازع فيه، بل رؤية رسالة. ليس «الله» فعلا، بل هو دائما في صيرورة. لا يكون إلا عملية تتحقق فيها الألوهية بذاتها.
60
وقد تمت دراسة العقل العملي في البحوث الأخلاقية فيما يتعلق بميدان الوجدان؛ ونظرية القيم، والجمال، والأخلاق.
61
وتسود كل هذه البحوث الموازاة بين المنطق والأخلاق، أو بين العقل النظري والعقل العملي. وتقدم البحوث المنطقية النموذج للبحوث الأخلاقية، ثم بحث علم الأخلاق كعلم قبلي داخل أنطولوجيا صورية؛ ومن ثم فإما أن تحال المشكلة الخلقية إلى المنطق أو إلى القبلي. هذا بالإضافة إلى أنه لم تتم دراسة المشكلة الخلقية على نحو نسقي كما هو الحال في «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» أو في «اللازمة». وهذا يعني أن الأخلاق لم تكن إلا نقطة تطبيق لنتائج تم الحصول عليها من قبل في «بحوث منطقية». ومع ذلك يقدم مجموع المخطوطات مخططا ثلاثيا للمشكلة الخلقية؛ أولا وضع الأخلاق داخل الظاهريات، ثانيا فكرة أخلاق خالصة، ثالثا مخطط الأخلاق التي تقترحه الظاهريات.