تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28

فالحكم أساسا حكم فعال، ويمكن أن يولد أحكاما أخرى. والحكم بطريقة فعالة هو توليد «موضوعات فكر»، وتشكيلات للمقولات. وهذا هو معنى «أنا أقدر». ويمكن أن يتكرر ذلك باطراد وإلى ما لا نهاية، ليس الحكم الفعال هو الشكل الوحيد للحكم، إنما هو الشكل الأصلي، والأنماط الأخرى إنما هي تغيرات قصدية. للقصدية إذن تفسير سكوني، تفسير «الفكرة» والقصد، وتفسير نشوئي تكويني موجه إلى المجموع العياني كله يوجد فيه كل شعور وموضوعه القصدي من حيث هو كذلك، والتكوين الزماني للقصدية هو تاريخها.

وتوجد أيضا آثار نشوئية مزدوجة؛ إعادة التذكر وإعادة الإدراك، كتنويعات قصدية على النمط الأصلي، إعادة التذكر السلبي له أثره على تكوين الحكم كوحدة تفرض نفسها، وظهور فكرة كانبثاق لإعادة الإدراك مثل انبثاق إعادة التذكر السلبي. هذان المظهران يكونان أنماطا غير أصلية للأحكام؛ ومن ثم يمكن أن تتحول الأنماط السلبية للمعطى إلى إيجابية بطريقة إرادية أو لا إرادية. يمكن إعادة تنشيط الحكم؛ فالحكم أصلا منتج بنشاطه الأصلي أو بتنشيطه أحكاما تم الحصول عليها من قبل، واللغة كنشاط ارتباطي يقابلها النشاط المنتج للحكم.

29

وتظل هذه الحركية التي تظهر في النشاط وفي إعادة النشاط على المستوى النظري،

30

ولا يكون عملا فعليا في العالم، بل مجرد نشاط للوعي القصدي.

وتتطلب العودة إلى الأشياء ذاتها من الذات مسارا من الاتجاه السلبي إلى الاتجاه الإيجابي، من السلبية إلى الإيجابية، وموازاة لذلك مسارا آخر للموضوع من حالة الإمكان إلى حالة الفعل. العودة إلى الأشياء ذاتها هي عود إلى الواقع، وإعادة تنشيط للذات في علاقتها بالواقع.

31

وتظهر من جديد مواضيع إمكانية الحياة القصدية، للاسترجاع والاستباق أو إمكانية الدائرة الأصلية، لحركة الجسد، بنفس الطريقة التي ظهرت بها بعد تكوين المنهج الظاهرياتي.

32

وتعود الحركية للظهور أيضا في نفس موضوع النشوء بالتعارض مع السكونية، والفعال بالتعارض مع السلبي.

33

والحالات الحية توجد معا في آن واحد أو على التوالي، والزمان هو الشكل الشامل لكل تكوين يتعلق بالذات، ولا تسيطر العلية على التكوين بل يحركه الباعث الذي يعطيه وحدته وتاريخه؛ فالظاهريات إما سكونية أو حركية، تصاغ الظاهريات السكونية أولا، ووصفها مماثل لوصف التاريخ الطبيعي الذي يدرس الأنماط الخاصة وينظمها بطريقة نسقية، أما الظاهريات الحركية فإنها تتعرض لمشاكل تكوين الأنا متجاوزة الشكل البسيط للزمان، وهكذا يكون من الملائم التمييز بين الفكرة السكونية والفكرة الحركية، الفكرة السكونية هي الماهية في حين أن الفكرة الحركية هي الوجود، بناء حياة النشاط أو الصيرورة.

34

وتمر الزمانية الداخلية بخمس مراحل: التذكر، والاسترجاع، والحضور، والاستباق، والانتظار.

35

ويؤدي التمييز بين التكوين الإيجابي والإيجاب السلبي إلى تمييز آخر بين العقل العملي والعقل المنطقي.

36

في التكوين الإيجابي تتدخل الذات كاحتواء، وهي وظائف العقل العملي بالمعنى العام والمحتواة فيه،

37

وبهذا المعنى يكون العقل المنطقي هو أيضا العقل العملي؛ ومن ثم فإن العمل ليس خاصا بالسلوك بل يحتوي على كل نشاط الشعور.

38

وفي معرض البحث عن الظاهريات كفلسفة أولى يتم استعراض تاريخ الفلسفة. هناك تقدم في الشعور المشترك بين الذوات؛

39

إذ يكشف كل عصر عن أحد جوانب الفلسفة الترنسندنتالية،

40

والتطور له اكتماله في البنية، وتتكون الفلسفة الأولى أولا من تاريخ نقدي للأفكار حتى يظهر اكتماله التدريجي من خلال التاريخ،

41

وبعد ذلك تتكون من نظرية في الرد الظاهرياتي يضع تاريخ الأفكار بين قوسين لإدراك البنية المستقلة لصيرورته.

42

وفي نظرية الرد الظاهرياتي لا تكاد الحركية تظهر؛ إذ يتم البحث عن الفلسفة كباعث.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٣