تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42

ومع ذلك يسيطر التطبيق الأفقي على مجموع المؤلفات، وقد نتج عن تطبيق المنهج الظاهرياتي في التاريخ شيئان: أزمة العلوم الأوروبية وحلها في الفلسفة الترنسندنتالية. ويتعلق الأمر بتاريخ الفلسفة كما يدل على ذلك العنوان الفرعي «مقدمة في الفلسفة الظاهراتية»؛ فالفلسفة وعي بالإنسانية، الفلسفة هي «المنقذ» الوحيد للإنسانية الأوروبية وهي في أزمة،

43

وأزمة العلوم تعبير عن أزمة حياة جذرية في الإنسانية الأوروبية.

44

وتتلخص أساسا في رد فكرة العلم فقط إلى علم الوقائع. أزمة العلم إذن هو فقدان دلالته كحياة. وأشكال الأزمة هي: الانقلاب، التغير، القلب، التضييق، المناقضة، السقوط، الانهيار، الأفول، الزلزال، المعارضة، الانحراف، الإلغاء، بخس القيمة، الإخلاس، الانكسار، التناقض. ومثل ذلك من الألفاظ التي تشير إلى الحالة الراهنة للحقائق في الوعي الأوروبي.

45

| الفصل الثالث: تأويل الظاهريات1

انتهت المحاولة السابقة «تكوين المنهج الظاهرياتي» إلى استمراره في التاريخ كحركة إصلاح، والتاريخ هنا هو تاريخ الحضارة الأوروبية؛ وبالتالي فإن التأويل الحضاري للظاهريات هو تقريبا التأويل الأشمل والأدق؛ فالعمل الحضاري بالمعنى الدقيق هو «أزمة العلوم الأوروبية والظاهريات الترنسندنتالية».

2

وطبقا لتأويل الظاهريات يفسر العمل الأخير العمل السابق، وبتعبير آخر تفهم الظاهريات من النهاية إلى البداية، ومن ثم يمكن أن يفسر العمل الأخير وهو «الأزمة» على نحو تراجعي كل أعمال الظاهريات، صحيح أن الظاهريات مرت بفترات، وتكونت عبر تطور طويل،

3

وبالرغم من ظهور هذه الفترات في الأعمال، فإنه يمكن تصنيفها في ثلاث مراحل أساسية: التكوين، والاكتمال، والتطبيق. فالواقع أن الظاهريات تكونت عبر مراحل رياضية ومنطقية ونفسية وفلسفية، واكتملت كمنهج في «الأفكار»، ثم أصبحت ظاهريات تطبيقية في المنطق والفلسفة والحضارة، وأيضا في الأخلاق والدين.

4

والفترة أوسع من المرحلة ، كل فترة تشمل عدة مراحل، وعدة مراحل تدخل في فترة واحدة، صحيح أن الفترة الأخيرة للظاهريات تفسر فتراتها الأولى،

5

ولكنها أكثر من تطور موضوع أولي أو تفصيل فكرة معروفة سلفا، توجد الفترة الأخيرة للظاهريات في «المخطوطات» حيث تحل البحوث الأخلاقية والدينية والحضارية محل البحوث الرياضية والمنطقية والنفسية والفلسفية للفترات الأولى؛ ففي الإعداد للظاهريات الترنسندنتالية ينتهي تعدد المصادر إلى وحدة القصد، وكثرة المراجع تتحول إلى وحدة الهدف.

6

ومن أجل متابعة تطور الظاهريات المنهج الارتقائي الحركي ضروري، من أجل تجنب انتقاء لحظة سابقة في التطور وإيقافها مع أنها لا تكون إلا حقيقة جزئية.

7

| أولا: البيئة الحضارية1

ارتباط الظاهريات ببيئتها الحضارية ارتباط واضح. ويعترف بذلك بوضوح في نقاط التواصل بينها وبين كبار المفكرين في الماضي،

2

ويبدو الفواصل أيضا فيما يتعلق بالتمييزات السابقة بين الواقع والمثال، وهي التي تمت أثناء تكوين المنهج الظاهرياتي كمنهج للإيضاح، ومن ناحية أخرى تؤكد النسبية التي تجعل المنطق يعتمد على شروطه المادية عن حق دور البيئة الحضارية في تكوين التصور، لكل أمة منطقها.

3

وبالرغم من نفي الحقيقة المستقلة، تشير النسبية إلى ظاهرة أوروبية خالصة، وهي اعتماد الفكر على بيئته التي خرج منها.

استطاعت الظاهريات تصور علاقة الاعتماد بين النظريات الفلسفية المختلفة، ويتحكم في هذه العلاقة قانون الفعل ورد الفعل؛ فأصل النزعة الاسمية المعاصرة هو رد الفعل المتطرف ضد نظرية الأفكار العامة،

4

تعتمد النظريات على بعضها البعض،

5

وكانت نتائج نقد الأفكار المجردة عدم معرفة آراء الظاهريات الأساسية، وهكذا يصحح الخطأ الخطأ، والتاريخ ثورات متتالية؛ «الثورة الديكارتية»، «الثورة الكوبرنيقية» ... إلخ.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٣٩