14
ويظل منهج التمييز ضمنيا، وللمنطق الرياضي واجهتان: تكوين الأحكام، والشروط الذاتية. ويظهر التصور التراتبي في درجات البداهة، وتسمح إعادة تأويل المنطق الصوري برؤية أين توجد الظاهريات. والتوجه نحو المعنى، وهو منطق النتيجة، له طابع ظاهرياتي.
ويتخلل نقل المنطق إلى التاريخ من حين إلى آخر ملاحظات تاريخية منطقية حول تطور الفلسفة الترنسندنتالية خاصة حول المشكلة الترنسندنتالية للمنطق الصوري، ويتقاطع التحليل الرأسي مع التحليل الأفقي.
15
وتعود ألفاظ: السقوط، الانحلال، القلب، العكس، الدوران، الفصل، الاستبدال، المناقضة، الخلط، للإشارة إلى ظاهرة السقوط. وحيث تبدأ الظاهريات تبدو ظاهرة السقوط مثل الحالة الراهنة للأشياء التي تحاول الظاهريات إصلاحها.
وفيما يتعلق بالفلسفة، يظهر لفظ «المنهج» في التحقق في التاريخ باعتباره منهجية عامة، تقوم الظاهريات بنقل نقدي للمنهج الديكارتي، ويحول تقليده النقدي إلى منهج للتقويس الترنسندنتالي، يصبح هو «الرد الظاهرياتي»، إلى الأنا الترنسندنتالي؛ ومن ثم يصبح المنهج الظاهرياتي تحليلا وصفيا لرؤية علاقات التضايف بين الظاهرة (المتمثل) وأنماط التمثل.
16
ويظهر منهج الانتقال بعد تطبيقه في التجربة الذاتية المشتركة كعود إلى الأنا أفكر وفي التوجه إلى الأنا الترنسندنتالي،
17
وقد أسقط أيضا البحث عن الأساس في التاريخ من أجل أن يتم استعادته في الكوجيتو.
18
ومن ناحية أخرى، فإن توضيح المشاكل الترنسندنتالية ووظيفة علم النفس المتعلقة بها تضع سؤال: كيف يمكن حل الأزمة؟ ويكون الحل في منهج الانتقال باعتباره سبيل الفلسفة الترنسندنتالية الظاهراتية، مرة من عودتها إلى عالم الحياة المعطى سلفا، ومرة أخرى ابتداء من علم النفس.
19
ولا يتم الانتقال فقط في الشعور الفردي بل أيضا في التاريخ، طبقا للغائية ينتقل علم النفس إلى الظاهريات.
20
ويساعد علم النفس الوصفي على الإنارة.
21
مهمته التمييز بين المستويات المختلفة في الحياة النفسية، ويبين لفظ «تفكيك» أو «تحليل» بوضوح هذه المهمة في الإيضاح القائمة على عمليات التمييز، وهكذا يأخذ المنهج الظاهرياتي صورة جديدة وعمقا جديدا في التاريخ خاصة في «الكوجيتو» فيما يتعلق بالرد النفسي الترنسندنتالي.
22
ويوجد التمييز بمصادفة سعيدة بين التمثل والحياة، بين التحليل النظري والخبرة الحية، بين الصوري والترنسندنتالي، ليس فقط في الذاتية بل أيضا في الذاتية المشتركة أي في التاريخ، وإذا كان جهد عصر النهضة في التمثل فإن جهد الظاهريات في «الحياة»، وتختلف اللحظتان في نمط الفكر ويتشابهان في العود إلى الكوجيتو.
23
وتعود معظم الأفكار الموجهة في المنهج الظاهرياتي في التاريخ، وتظهر البداية الجذرية في عصر النهضة التي أسست استقلال الإنسانية الأوروبية،
24
والعودة إلى الأصل عودة إلى الفلسفة الترنسندنتالية، والبحث عن الأصل في تحليل التاريخ، ومصدر الفكرة الجديدة للعلم الشامل في تحول الرياضيات.
25
ويمثل موقف العلوم الطبيعية وموقف العلوم الإنسانية «علوم الروح» نفس الثنائية على مستوى التاريخ، من الأول تخرج النزعة الطبيعية، والثنائية، وعلم النفس السيكوفيزيقي.
26
وتعود النظريتان اللتان استطاعت الظاهريات أن تكشف طريقها من خلالهما؛ أي الصورية من جانب والنزعة النفسانية من جانب آخر، إلى الظهور في التاريخ في خطين: الخط الصاعد في العقلانية، والخط النازل في التجريبية.
ويكشف علم الواقع وتحويله إلى مثال، أي تحويل الطبيعة إلى رياضة، عن نفس الثنائية بين المثال والواقع التي تم تحليلها بإسهاب في الذاتية،
27
ويتجلى تحول الطبيعة إلى رياضة في الهندسة الخالصة وفي الطبيعة كعالم رياضي، وتعرض قضية تحول المضمون إلى رياضة وباعثها التصور الرياضي للطبيعة. صحيح كانت هناك إمكانية التحقق من صحة البراهين، ولكن فراغ المعنى في تحول علم الطبيعة إلى تحول تقني كان يمثل مشكلة كبرى، وهو نسيان العالم كأساس لمعنى علم الطبيعة، هناك إذن سوء فهم قاتل بسبب غموض معنى الرياضيات.