تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7

ولما كانت الظاهريات أساسا فلسفة بنية نقل المنطق الصوري كله طبقا لمفهوم المستوى، فعرض المنطق الصوري على ثلاثة مستويات: المبحث الصوري الخالص، منطق النتيجة، منطق الحقيقة. الأول منطق اللغة، والثاني المنطق الاستنباطي، والثالث المنطق الاستقرائي. والمستويات الثلاثة أولا وقبل كل شيء مستويات للبداهة؛ فالبداهة إما الوضوح أو التمييز؛ ومن ثم تتميز البداهة عن الوضوح، في التمييز. والتمييز غير الخلط في أنماط إصدار الحكم. في الوضوح، هناك تمييز بين وضوح ملكية الأشياء نفسها ووضوح الاستباق. وباختصار الحكم المتميز هو موضوع التحليل الخالص.

8

ولما كانت الظاهريات بحثا عن الصورة الخالصة فإنها تجد بداهتها في الاتحاد بنفس الحكم عندما يكون مختلطا، وعندما يكون متميزا بتوسيع مفهوم الحكم، وفي هذه الحالة لا يهتم الحكم بأنواع الخلط المختلفة بين التمييز والوضوح، ويظل تجريدا واعيا بهذه الاختلافات، ويصرح بوضوح بأن «منهج» التمييز بين المستويات أساس «بحوث منطقية».

9

ويصاحب التمييز على المستوى التاريخي نقل من مستوى إلى آخر؛ فقد تم اكتشاف فكرة الصورة الخالصة للحكم بمنهج النقل، وهو مبحث صور القضايا الخالص للأحكام باعتباره أول علم منطقي صوري، وقد تم التوصل إلى فكرة مبحث الصور الخالص لأن الصورة الخالصة هي الهدف الأقصى من التمييز، وقد تم تصور عمومية صورة الحكم والصور الأساسية لتنوعاته طبقا للتمييز بين التغير والثبات، واعتبر مفهوم «العملية» كمفهوم دال على البحث عن الصور، فالسكوني هو الغاية النهائية للحركي، والتحليل الخالص هو أساس المنطق الصوري للحقيقة وعدم التناقض كشرط حقيقة ممكنة، ولكل المبادئ المنطقية مثيلاتها في التحليل الخالص.

10

وفهم التمييز كانتقال، والانتقال كنقل، والمنطق الصوري باعتباره تحليلا لمبحث صور القضايا الخالص هو في الحقيقة تأويل جديد للمنطق الصوري، نقلا له كمبحث لتحليل القضايا؛ فالنقل من مستوى إلى آخر تاريخي وفلسفي في آن واحد، هدف النقل التاريخي هو إعادة فهم المنطق القديم من خلال المنطق الجديد، وغرض النقل الفلسفي تحديد مكانة المنطق القديم في الحقيقة المكتملة حاليا.

ويظهر الانتقال بالمعنى الدقيق وكأنه مسار تاريخي، وهي حالة المسار الذي يبدأ من التصور التقليدي إلى الفكرة التامة للمنطق الصوري، وهو مسار ذو ثلاث مراحل: مبحث تحليل القضايا، الرياضيات الصورية، ونظرية الكثرة.

11

ثم يسمح هذا المسار لإنارة ظاهراتية للطبع المزدوج للمنطق كمبحث صوري للقضايا وكأنطولوجيا صورية. الأول توجه نحو الحكم، والثاني نحو الموضوعات. الأول نظرية في المعنى، والثاني نظرية في الحقيقة.

12

وينتهي المسار نفسه، نتيجة للتمييز، إلى تمييز آخر في صورة إنارة، ويستخدم منهج الإيضاح باعتباره أساسا منهجا للتمييز، كنقطة بداية للإنارة، وهي أيضا منهج للتمييز؛ ومن ثم يتشابه الإيضاح والإنارة.

وفي تحويل منهج التمييز إلى منهج للانتقال أو المرور يصبح التمييز توجها مزدوج الاتجاه؛ فالمنطق له واجهتان: اتجاه ذاتي نحو الذات، واتجاه موضوعي نحو الموضوع. والعلم نفسه له واجهتان: علم ذاتي متجه نحو الذاتية، وعلم موضوعي أو وضعي متجه نحو الموضوعية. وكانت التوجهات بالنسبة لموضوع المنطق التقليدي أيضا مزدوجة؛ فقد اتجه المنطق في البداية نحو تكوينات الفكر النظرية الموضوعية، ثم توجه بعد ذلك إلى حقيقة التأمل الذاتي حول البداهة العقلية.

13

ويظهر تطبيق المنهج الظاهرياتي في التاريخ في تناول التراث المنطقي كحقيقة بنيوية؛ ففي «التجربة والحكم» هناك تاريخ أقل من «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي»، أخذ كل المنطق الصوري كعمل مكتمل، كان دور الظاهريات هو قلب الأحكام الحملية المنطقية إلى بداهة الموضوعات، وتصر على القيام بهذه العودة إلى المعرفة المباشرة والحدسية للموضوعات، وقد تم القيام بهذا الدور من قبل في تحول المنطق الصوري إلى منطق موضوعي، له توجه نحو الموضوعات وتوجه آخر نحو الأحكام.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٣٦