16
ولكل تأسيس بنيات ثابتة، ويكون قبليا وأساسا للعلوم الأخرى.
17
ويكون البحث عن المبدأ أيضا في نقد العلوم المناقضة؛ فقد تم نقد النظرية التجريبية في التجريد في مبدئها العام وفي نتائجها وفي أفكارها الرئيسية.
18
ولا تبحث الظاهريات فقط المبادئ، ولكنها أيضا تتنبأ بنتائج المبادئ الخاطئة؛ لذلك تم رصد النتائج التجريبية للنزعة النفسانية، واحدة تلو الأخرى.
19
وطرق الإصلاح بالمعنى الدقيق هي التعميم، والتوسيع، والرفع، والاستبطان أو العودة إلى الداخل.
20
يظهر التعميم في عبارات مثل: «على وجه العموم.» هناك معطى حي قصدي، ولكن هناك أيضا معطى حيا على وجه العموم،
21
وتزدوج العمومية مع الضرورة كما هو الحال عند كانط.
22
والهدف من درجات العمومية الوصول إلى المشاكل الأكثر عمومية؛
23
لذلك تم تشعيب مشكلة المنطق الصوري من أجل ضم مبحث القيم ونظرية العمل لاحتوائهما معا داخل نفس المشكلة العامة، ويدخل العام في الصوري، وترجع مشاكل العقل الخالص إلى الأنطولوجيا الصورية، في حين ترجع مشاكل أنطولوجيا المناطق أيضا إلى العقل النظري، ومنطقة «الشيء» هو مجرد خيط قائد ترنسندنتالي يؤدي إلى الأنطولوجيا الصورية، ويدافع عن «العام» بشدة كوحدة مثالية للنوع ضد النظرية الحديثة للتجريد، كما تم الدفاع عن الموضوعات «العامة» والشعور «بوجه عام» كوحدات مستقلة لمكوناتها الواقعية. صحيح أن الشعور يمتلك قوة على التجريد، ولكنها ليست الانتباه ولا «التمثل المحضر» ولا التمييز العقلي، هناك تمييز بين تصورات مختلفة للتجريد والمجرد. ومهمة منهج التمييز دائما هو التحقق والفحص والقرار،
24
وتتقدم الموضوعات «العامة» والموضوعات الفردية للشعور في أفعال مختلفة أساسا، تبرز الأفعال الفردية النوع دون الوجود؛ لذلك يمكن تجنب الحديث عن الموضوعات «العامة»، وبرزت الوحدة المثالية للنوع عن طريق التمييز بين التماثل والتشابه؛ الأولى تماثل صحيح، والثانية غير صحيح؛ فتماثل الموضوع المثالي مع نفسه مختلف عن التشابه بين المكونات الواقعية، الميل نحو «العام» إذن ضد كل رد الوحدة المثالية إلى الكثرة المتناثرة، والخلط بين الشرح والإنارة، بين التحليل الموضوعي والتحليل الظاهرياتي هو المسئول عن هذا الرد.
25
والتوسيع نوع من التعميم، تريد الظاهريات توسيع ميدان نشاط علم النفس؛
26
ولهذا التوسيع نفس هدف الرفع، وهو تطهير الظاهرة النفسية من شوائبها المادية، الرؤية التي يحملها العالم الطبيعي رؤية ضيقة، وتأتي الظاهريات لتوسيعها،
27
وإطار معطيات التجربة إطار ضيق، وتبحث الظاهريات كيفية الخروج منه إلى رحاب أوسع،
28
وقد سمح مفهوم الفعل بعد توسيعه إلى التمييز بين عملية الفعل وشظايا الفعل،
29
وللمنطق التقليدي حدود ضيقة للغاية جمد فيها،
30
كما تم تحليل اتساع مفهوم عدم التناقض وتضييقه في المنطق الصوري.
31
ومد المعنى يشبه توسيعه وتعميمه، كما يضم المعنى الصحيح للفظ «انتباه» كل ميدان الفكر وليس الحدس وحده.
32
والخلط والتضييق يسيران معا؛ فالخلط دائما رؤية ضيقة، وتحديد المنطق كتقنية رؤية ضيقة،
33
وتصور العلاقة في علم النفس تصور محدود.
34
والرفع إحدى وسائل الإصلاح الأكثر نجاحا، وهدف الظاهريات هو رفع عن طريق التأمل إلى مستوى الوعي العلمي صفاته الخاصة وخصائص الاتجاه الطبيعي،
35
يرفع علم النفس إلى مستوى أعلى، ويبحث عن أعلى درجة من العقلانية.
36
ويظهر الرفع في الانتقال إلى العام والصوري من أجل إعادة بناء علوم الطبيعة.
وتبين أيضا ألفاظ «الأقصى» و«الأسمى» و«الأعلى» ذروة الرفع،
37
وأحيانا يتم التعبير عن الرفع ببعض المقاطع الأمامية، مثل: «ما فوق»، «ما بعد»، «ما يتجاوز» ... إلخ؛ فالقوانين الواضحة قطعيا هي القوانين التي تتجاوز المعطيات التجريبية،