تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42

والملاحظات التاريخية النقدية حول تطور الفلسفة الترنسندنتالية خاصة حول الإشكال الترنسندنتالي للمنطق الصوري خير دليل على ذلك.

43

الإشارة إلى عصر النهضة إشارة صورية، في حين يعلن عن الإصلاح بتقدير كبير، ووصفت الفلسفة المدرسية كعصر انحطاط فيما يتعلق بالمنطق. والتاريخ كله حاضر داخل التحليل الظاهرياتي، وقد أسقط في التاريخ الخلط والنقص وعدم الاكتمال والنقصان بعد ملاحظة كل ذلك في الفكر أولا.

44

فالأزمة أزمة روحية، في الوعي، قبل أن تتجلى في مظاهرها في رؤية العالم وفي العلوم.

| حادي عشر: طرق الإصلاح1

تم الإصلاح بحركتين؛ الأولى حركة تمهيدية تظهر الحالة الراهنة للأحكام المسبقة بحيث لا يتم البدء إلا ببداية جذرية تؤدي إلى المبادئ الأساسية، والثانية حركة إيجابية يجد فيها الشعور وحدته بفضل التعميم والتوسيع والرفع والاستبطان.

والواقع، تقف الظاهريات في مواجهة أي حكم أو افتراض مسبق، وللمقطع

Vor ، ويعني «السابق»، معنيان؛ الأول معنى صحيح، ويعني ما يسبق، مثل: «السابق على الحمل» المنطقي، «السابق على العلم» ... إلخ. والثاني خاطئ، ويعني «المسبق» في الحكم المسبق أو «الافتراض المسبق». الأول بحث عن الأصلي في حين أن الثاني دنيوي خالص؛ لذلك تم البحث عن الأحكام المسبقة النفسانية لتطهير المنطق من سيطرتها عليه،

2

وتم فحصها واحدا تلو الآخر من أجل الوصول إلى الفكر الخالص، وأصبح غياب الافتراضات المسبقة مبدأ في البحوث المتعلقة بنظرية المعرفة.

3

والهدف من التمييز بين العلم «الدوجماطيقي» والعلم الفلسفي تطهير العلم من أحكامه المسبقة القديمة، والاتجاه الفلسفي وحده الذي يتبنى بداية جذرية هو القادر على البحث.

4

والادعاءات من نفس نوع الأحكام والافتراضات المسبقة؛ فاعتبار قوانين الفكر كقوانين طبيعية تنتج الفكر العقلي بفضل أثرها المعزول مجرد ادعاء،

5

والثنائية تشابه،

6

فلا تستبعد فقط الافتراضات المسبقة النفسانية في المنطق، بل أيضا الافتراضات المسبقة المثالية.

7

وإن رفض كل أشكال الحكم المسبق يبرز بوضوح البداية الجذرية التي تقف مرة ثانية في مواجهة الأحكام والافتراضات المسبقة، المنهج الظاهرياتي منهج البداية الجذرية، وهو سابق على كل منهج بالنسبة للمادة التي يتعامل معها، ويقوم على «قلب النظرة» كي يتخلص مرة أخرى من كل شوائب الاتجاه المادي.

8

البداية الجذرية بداية مطلقة، وهي وحدها القادرة الوصول إلى مبدأ المبادئ،

9

وهي ضرورية للفلسفة،

10

وهي شرط العلم الجديد، وبصرف النظر عن التراث الفلسفي تنبثق الظاهريات كعلم جديد، وهي تبحث أسس العلم على وجه العموم.

11

وبالنسبة للمعرفة الترنسندنتالية تبرز بوضوح فكرة الأساس.

12

هناك أفعال مؤسسة، وأفعال مؤسسة. الأولى قريبة من المادة السلبية، في حين أن الثانية تقرب من الفعل المموضع؛ ومن ثم فإن ممثلي الحدوس المؤسسة ليست مرتبطة مباشرة بنواة ممثلي الصورة التركيبية.

13

والبحث عن المبدأ هو في نفس الوقت بحث عن الأساس، ومفهوم الأساس والنظريات المتعلقة به هما أساس وحدة الأجزاء في الكل، بل يوجد في التأسيس تمييز بين التأسيس المتبادل والتأسيس الأحادي الجانب أو بين التأسيس المتوسط والتأسيس المباشر، ويستطيع مفهوم التأسيس تحديد مفاهيم خصبة أخرى وبدقة للكل والأجزاء وأنواعها الرئيسية.

14

الظاهريات إذن بحث في المبدأ من أجل الدخول في الجدل حول المنطق، وتظهر ضرورة أخذ مسائل المبدأ في الاعتبار،

15

توجد المبادئ في المعايير، والمعايير في النظرية، وبعد استبعاد المنطق كعلم عملي وإثباته كعلم معياري، تتأسس كل العلوم المعيارية في العلم العملي بعد إثباته كعلم معياري، وتتأسس كل العلوم المعيارية في العلوم النظرية، وقد تم تفنيد المنطق النفسي من أسسه، كما استبعد مبدأ اقتصاد الفكر لأنه ليس معيارا،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١٣٢